«البحوث التربوية والمناهج»: بيئة متمازجة لتطبيق التعليم الإلكتروني مع التقليدي

حددت أهم العواقب المترتبة على إغلاق المدارس خلال انتشار «كورونا» المستجد

  • 188 دولة علقت الدراسة و1.344 مليار طالب انقطعوا عنها 83 مليوناً منهم  في الدول العربية

فيما حدّدت إدارة البحوث التربوية والمناهج في وزارة التربية، أهم العواقب المترتبة على إغلاق المدارس، خلال أزمة انتشار فيروس «كورونا» المستجد، وهي آثار سلبية على الأسر منخفضة الدخل، والطلبة ذوي الإعاقة، دعت إلى تطبيق التعليم الإلكتروني في بيئة متمازجة مع التعليم التقليدي، خلال الجائحة وبعدها.
وأوضح تقرير للإدارة، أن الآثار الضارة لإغلاق المدارس، تتمثل في توقف التعلم، وعدم تهيئة أولياء الأمور للدراسة عن بعد، والتعليم في المنزل، حيث يطلب منهم في الغالب تسيير عملية تعلم الأطفال في المنزل، وقد يواجهون صعوبة في أداء هذه المهمة، إضافة إلى عدم تكافؤ فرص الوصول إلى بوابات التعلم الرقمية، خاصة للطلبة من العائلات المحرومة، لافتاً إلى أن أكثر من 188 دولة علقت الحضور للمدارس، وعدد الذين انقطعوا عن الدراسة في العالم، بسبب «كورونا»، مليار و344 مليون نسمة، أي 82.5 في المئة من طلبة العالم، بينهم قرابة 83 مليون طالب في الدول العربية.
وتطرق التقرير إلى آثار أخرى أهمها الثغرات في نظم رعاية الأطفال، حيث وبسبب غياب الخيارات البديلة، غالباً ما يترك أولياء الأمور من العاملين الأطفال وحدهم عند إغلاق المدارس، وقد يؤدي ذلك إلى سلوكيات محفوفة بالمخاطر، بما في ذلك زيادة تأثير ضغط الأقران، وتعاطي المخدرات، إضافة إلى ارتفاع التكاليف الاقتصادية ووقوع ضغط غير مقصود على نظام الرعاية الصحية، وميل معدلات التسرب إلى الارتفاع.
وأشار إلى الأنماط المستخدمة في مجال التعليم خلال الجائحة، وهي التعليم عن بعد والتعليم الإلكتروني والتعليم المدمج ونمط الذكاء الاصطناعي والتعليم باستخدام الروبوت، فيما أوجز الخيارات المتوقعة للتعليم في عالم ما بعد «كورونا»، وأبرزها:
* الخيار الأول: عودة بعض الدول والمؤسسات والجامعات إلى نفس التعليم التقليدي، من دون أي تعديل أو استفادة من التعليم عن بعد، وسبب ذلك راجع إلى عدم وجود بنية تحتية تقنية، وكذلك عدم قدرة تلك الدول على توفير الانترنت للمجتمع، وربما تكون هذه الدول من الدول النامية والفقيرة لكنها ستبدأ في خيارات التعليم عن بعد وقد يكون خيار تقليل حجم الفصل الدراسي الحل في هذه المرحلة.
* الخيار الثاني: بعض الدول والمؤسسات التعليمية قد يستفيد من التعليم عن بعد والتعليم الإلكتروني على نحو جزئي، بوضع 30 أو 50 في المئة من المنهج تعليم عن بعد أو جعل بعض مواد الإعداد العام مثلاً في الجامعات أو المواد التي لا تحتاج إلى تطبيق ميداني وعملي عن بعد، ونجاح هذا التوجه مرهون بوجود بنية تقنية جيدة.
* الخيار الثالث: بعض الدول سوف تتخبط ولن تكون قادرة على تفعيل التعليم عن بعد والتعليم الإلكتروني والتعليم المدمج أو التعليم باستخدام الروبوت، وتسير من دون ضوابط، وفي النهاية ستقع في مشكلة التقويم والجودة، مؤكداً أنه سيكون هناك نمو كبير للتعليم المدمج، خصوصاً في التعليم العالي، ومن المتوقع أن معظم جامعات الدول المتقدمة سوف تتخذ هذا النوع من التعليم، وسوف يكون الدمج على مستوى المؤسسة التعليمية.
وذكر التقرير أن بعض مسؤولي الدول، يرى أن مرحلة تطبيق التعليم الإلكتروني، ينبغي أن تتم وفق مراحل متدرجة، حيث يتم التريث في التطبيق في التعليم العام، وبخاصة المرحلتين الابتدائية والمتوسطة، ويكون في فترة انتقالية في المرحلة الثانوية، أما في المرحلة الحالية، فيقتصر التطبيق على التعليم العالي (الجامعي) وفق الضوابط المعلنة، خالصاً إلى أن «التعليم سوف يتغير أسوة بقطاع التجارة الإلكترونية وقطاع الأعمال والخدمات، لكن التغيير مرهون بوجود رؤية واضحة وخطة استراتيجية وإمكانات مادية وبشرية مدربة، لكي تحقق النمط الذي تراه كل دولة مناسباً لها، وفق إمكاناتها واحتياجاتها، لأن هذا هو التوجه المستقبلي الذي تراهن عليه التجارب العالمية الناجحة».

معوقات التعليم عن بعد

حدد التقرير أبرز معوقات التعليم عن بعد، بما يلي:
1 - يحتاج وسائل تقنية لدى المعلم والمتعلم وقنوات اتصال وبيئة مناسبة.
2 - يواجه صعوبات في جو مربك للأسرة بسبب تفشي الجائحة.
3 - لن يشمل جميع المواد التعليمية ويقتصر على المواد الأساسية.
4 - البرامج الأجنبية في المدارس الخاصة خارجة عن الحسبة، لأن الوزارة لا يتوافر لديها مواد للتعليم عن بعد في ما يتعلق بمواد هذه البرامج.
5 - تجارب الوزارة السابقة في استخدام الخوادم من قبل المعلمين الذين يزيد عددهم على 100 ألف معلم، شابها العديد من المشاكل فكيف تستوعب معهم أعداد الطلبة ؟
6 - لا يمكن الجزم بأن شركات الاتصالات الوطنية وشبكاتها ستتحمل التعليم عن بعد من دون أي مشاكل تقنية.
7 - الأجهزة الخاصة لدى العديد من الأسر، أقل من عدد الطلبة في الأسر الكبيرة والعديد منها غير مزود بالانترنت.

توصيات عامة

- توفير البيئة التعليمية المناسبة للطلبة في المنازل.
- نشر ثقافة التعليم الذاتي والتعليم عن بعد والتعلم بالبحث والمشاركة.
- توعية الطلبة وأولياء الأمور والمعلمين وإدارات المدارس بالمبادرة.
- تشجيع البحث في مجال المعالجة الطبيعية للمواد الدراسية.
- تطبيق التعليم الإلكتروني في بيئة متمازجة مع التقليدي.

توصيات التقرير لـ«التربية»

1 - التهيؤ لخطط طويلة المدى تشمل أسلوب إدارة الامتحانات للطلبة.
2 - البحث عن وسائل آمنة للتواصل، تحديداً طلبة الثانوية مع معلميهم، ودراسة حذف ربع المادة في الاختبارات.
3 - دراسة شاملة للمواد والفصول الدراسية للثانوية العامة بالاختبار المحوسب.
4 - تضمين موضوع التعليم عن بعد لجميع المعلمين الجدد والقدامى.
5 - إلزام المدارس الحكومية والخاصة بإعداد مواقع إلكترونية لكل منها.

أبواب مغلقة

قال مسؤول تربوي لـ«الراي»، إن إدارة البحوث والمناهج عملت على إعداد عشرات التقارير والدراسات، التي تتطرق إلى واقع التعليم خلال أزمة «كورونا» وما بعدها، ولكن للأسف لم تلق آذانا صاغية من قبل رأس الهرم في الوزارة، حيث رفض صناع القرار كل محاولات الإدارة في طلب مقابلتهم وطرح هذه الدراسات وتوصياتها عليهم، للاستفادة منها في خدمة الشأن التربوي.

مستندات لها علاقة

  • شارك


اقرأ أيضا