اختراق بحثيّ يُبشّر بالقضاء على «كورونا»... بالأشعة فوق البنفسجية

منذ عشرات السنوات، دأب المجال الطبي على استخدام الأشعة فوق البنفسجية (UV rays) لقتل البكتيريا والجراثيم عموماً، ولكن هل يمكن استخدامها لتطهير وتعقيم الأسطح الملوثة بفيروس كورونا المستجد المسبّب لمرض «كوفيد- 19»؟
الإجابة: ليس ممكناً لأجهزة الأشعة فوق البنفسجية بشكلها التقليدي المعتاد أن تقتل فيروس كورونا والفيروسات المشابهة له من حيث الحجم والطبيعة. لكن يبدو أن تلك الإمكانية قد باتت قاب قوسين أو أدنى من أن تتحقق على أرض الواقع، وذلك بفضل تطوّر علمي خارق نجح في اكتشاف وتطوير فئة جديدة من الموصّلات الديودية الشفافة ذات القدرة الفائقة.
التطوّر العلمي الخارق حقّقه باحثون من جامعتي بنسلفانيا ومينيسوتا الأميركيتين، حيث اكتشفوا فئة جديدة من الموصلات الشفافة التي تتميّز بأنها تسمح لمستويات عالية نسبياً من الأشعة فوق البنفسجية بالنفاذ وقتل فيروسات كورونا المستجد وسلسلة من الفيروسات المشابهة له.
وقال البروفيسور رومان إنغيل-هيربرت الذي شارك في الأبحاث إن هذا الاكتشاف الجديد يمهد الطريق أمام تصنيع أجهزة محمولة يدوياً تبث أشعة فوق بنفسجية عالية الكثافة وقادرة على الفتك بفيروس كورونا المستجد سواء كان مستقراً على أسطح أو عالقاً في الهواء.
البروفيسور إنغيل-هيربرت، المتخصص في علوم المواد والفيزياء والكيمياء في جامعة ولاية بنسلفانيا، أضاف موضحاً: «يكمن سر اكتشافنا الجديد الذي يعتمد على فئة جديدة من الموصلات الشفافة في أنه يضمن بث ونفاذ جرعة كبيرة من الأشعة فوق البنفسجية بما يكفي لقتل جميع الفيروسات. فالمادة الموصلة الشفافة التي طورناها تتميّز بكونها ذات قدرة عالية على إنفاذ الأشعة فوق البنفسجية، متفوقة بذلك على الموصلات الشفافة التقليدية المستخدمة منذ عشرات السنوات وتتسم بكونها ذات قدرة محدودة في إنفاذ ونشر تلك الأشعة».
ويرى الباحثون أن هذا التطور العلمي الجديد قد فتح الباب نحو إنتاج دوائر ثنائية المسار (ديودات) عالية الأداء ومصنوعة من مادة موصلة شفافة ويمكن حملها من مكان إلى آخر بحيث تبث الأشعة فوق البنفسجية في أرجاء المكان لتستهدف الفيروسات وتقتلها.
وجاء في سياق تقرير نشره الباحثون: «كان تطوير المادة الموصلة الشفافة المناسبة هو الغاية الأسمى الطموحة لأبحاثنا، وقد نجحنا فعلياً من خلال التعاون مع علماء يابانيين في اكتشاف مادة شفافة موصلة جديدة تبشر بتحقيق تلك الغاية المنشودة».
وأوضح التقرير أن الباحثين اليابانيين أطلقوا على المادة الموصلة الشفافة اسم «سترونتيوم نيوبايت»، وأنه قد تم إخضاعها إلى اختبارات من نظرائهم في الولايات المتحدة للتحقق من كونها مادة شفافة موصلة فائقة القدرة على بث وإنفاذ ونشر الأشعة فوق البنفسجية.
ويقول الباحثون إن النتائج الأولية جاءت مبشرة إلى حد كبير، وإنه إذا تم توسيع نطاق استخدام تلك الموصلات فإنه سيصبح ممكناً إنتاجها وتسويقها على مستويات تجارية لتعقيم الأماكن العامة بالأشعة فوق البنفسجية، بما في ذلك وسائل النقل العام والطائرات والساحات الرياضية ومجمعات التسوق وأماكن الدراسة وغير ذلك من أماكن التجمعات البشرية.
يُشار في هذا السياق إلى أنه حتى الآن هناك طريقتان تقليديتان لمكافحة وقتل البكتيريا والجراثيم بالأشعة فوق البنفسجية، وهما الطريقتان المحدودتان اللتان تعتمد إحداهما على استخدام مواد كيميائية معينة ، بينما تعتمد الثانية على تعريض الأسطح المراد تطهيرها للأشعة فوق البنفسجية، وذلك في نطاق طيف إشعاعي يتراوح بين 200 و300 نانومتر فقط. لكن قتل فيروس كورونا المستجد بإحدى هاتين الطريقتين التقليديتين ليس فعّالاً بما فيه الكفاية، فضلاً عن كونه مكلفاً للغاية.

مستندات لها علاقة

  • شارك


اقرأ أيضا