«سيدا» يا فهد

رواق

فجأة وجد فهد الراجحي نفسه وحيداً في البر، بلا إنترنت، والعالمون ببواطن الأمور وظاهرها يعرفون ما معنى أن تكون بلا إنترنت، وحيداً من بين ألوف بل ربما ملايين الجموع، مشكلة فهد أنه لم يكن وحيداً بلا إنترنت فقط، بل كان تائها في درب لا يؤدي الا الى المتاهة: صحارى وبراري قاحلة من دون وجهة تدله على وجهته، وفيها يصح القول: الداخل مفقود والخارج مولود!
فهد يخرج من البر، ثم يقرر أن يعود إليه، إنما من دون أن يلدغ من الجحر نفسه مرتين أو يتوه في الدروب، التي توهته من قبل في حياته الوظيفية، متنقلاً بين القطاعين الحكومي والخاص، باحثاً عن بقعة استقرار تتيح له أن يبدع أكثر مما يعمل، فيبدع في قراره بالاستقرار في التنقل بين البراري والوديان، كالبدو الرحل، الذين يجيدون قراءة علامات السماء، فقرأ لغة العصر، وصنع دليله.
تمكن ابن الحاضرة، وعاشق الصحراء، من تطوير برنامج إلكتروني للطرق البرية، التي يعرفها أهلها أكثر من غوغل مابس، يعمل عندما ينقطع الإنترنت، في مكان مقطوع، وأطلق على تطبيقه اسم «سيدا».
و«سيدا» بالكويتي تعني «دوغري أو طوالي» باللهجات الأخرى، وتعني المسافة الأقصر بين أي نقطتين من دون لف أو دوران، وهذا ما نريده جميعاً، حتى الذين يلفون ويدورون، لكنهم مجبرون، بطريقة أو بأخرى، حوالينا ولا علينا!
يقول فهد عن تطبيقه الحاصل على تقييم 4.7 من مستخدميه في الاب ستور: صمم برنامج سيدا (seeda) لحفظ المواقع وتتبعها، وبإمكانك البحث موقع معين لحفظه أو إضافة صوره ومشاركة الموقع مع الأصدقاء، وهناك ميزة تتبع المسار بحيث يتم تتبع المسار واستخدامه بالرجوع الى نقطة الانطلاق، ومن مميزاته حساب المسافة بين موقعين، عرض إحداثيات الموقع الحالي بأكثر من صيغة، عرض آخر مسار على الخريطة للرجوع الى نقطة البداية، عرض أكثر من تصميم للخريطة ويعد مرجعا للأماكن التي تمت زيارتها.
والأهم من ذلك أن البرنامج - كما أسلفنا الذكر - يعمل من غير الاتصال بخدمة الإنترنت من أي مكان في العالم، كما احتاج مخترعه ومطوره، فالحاجة أم الاختراع، من دون التعدي على حاجات الغير، كما يفعل غيره الذين لم يخترعوا ولم يطوروا مثله ويريدون منّا أن نكتب عنهم هكذا من دون مناسبة «سيدا» انطلاقاً من مبدأ المقارنة بالغير من دون وجه حق في المقارنة على قاعدة: اشمعنى فهد؟
وكأنني كتبت عن فهد لا عن «سيدا»!

مستندات لها علاقة

  • شارك


اقرأ أيضا