حان الوقت لتطبيق تصور اقتصادي شامل

  • 10 أبريل 2020 12:00 ص
  • الكاتب:| بقلم قتيبة السعيد |
  •  9

بعد اجتياح «كورونا» المباغت انكشفت لنا مواطن الضعف والقوة فضلاً عن ظهور تراكمات فاسدة وتصورات بلا فائدة وتشريعات جامدة وغير ذلك إلا أنه تجلى منها أيضاً الطاقات الواعدة واعمال تطوعية صاعدة.
وأسهمت الإجراءات الحكومية والفزعة الشعبية في مقاومة هذا الوباء والتحجيم من شروره، لاسيما الحظر وشدته،فرغم ذلك نقول «لذة الظفر تمحو قسوة الحظر»، ولكن ماذا لو كان لدينا إضافة إلى إجراءات الوقاية تلك منظومة صحية متينة ومجهزة للتعامل مع الكوارث؟
ومن هذا المنطلق، يستوجب علينا مسؤولية مجتمعية للوقوف على هذه الأزمة وما نتج عنها من اهتزازات، فالحكومة يقع على عاتقها المهمة العليا بأن تتعامل مع هذه التراكمات التي تكشفت والتي أدت إلى هزة صحية واقتصادية، لذلك علينا أن تستثمر ذلك، إذ من الأزمة تولد الهمة ونبلغ القمة ونحفظ الأمة، فالأزمة تتطلب حنكة في الإدارة وتعاوناً وطنياً.
وعلى وجه السرعة، لابد من الدولة رغم تفاؤلنا، أن تتوقع الأسوأ وانتشار المرض لا سمح الله وهذا بدوره يتطلب منها حلولاً جديدة، وإضافة أنواع متنوعة من الحماية الوقائية، كإنشاء مراكز صحية للفحص لكل المناطق، واتاحة المجال للمصانع القادرة وفق امكاناتها لتصنيع المعدات الطبية والوقائية، وكذلك تخصيص المساحات الزراعية لانتاج المحاصيل الاساسية لتحقيق الأمن الغذائي والاعتماد على أنفسنا.
ومن متطلبات المرحلة الحالية الالتفات لموظفي القطاع الخاص فهم يواجهون تخفيض رواتب ومنهم إنهاء خدمات، فأين العدالة؟ لابد من ضمان أجورهم أسوة بالموظفين الحكوميين إما بصرف ما تم خفضه من قبل الشركات كما فعلت السعودية أو إصدار قانون خاص بشأنهم لمعالجة كاملة.
أما على الصعيد المستقبلي، فلا بد للدولة المساهمة مثلاً في الاستثمار بقطاعات ناجحة وذلك لخلق فرص عمل لهم، فالاهتمام بالفرد منجاة من الفشل وتنشيط للاقتصاد.
وعلى صعيد الشركات، فالمتوقع وقوع ضرر حتمي قادم في حال استمرار الأزمة سواء من عجز أو تقليص عدد الموظفين أو الوقوع في ضائقة مالية مستحكمة وهذا ما يحتم علينا إسعافهم لاسيما الشركات المهنية والمتوسطة والصغيرة، فالشركات والمؤسسات المتضررة تحتاج على الاقل معاملة الشركات الخاضعة لقانون الاستقرار المالي ووقف كل إجراءات التنفيذ والتقاضي ضدهم خصوصاً دعاوى المطالبات المالية والافلاس وتقديم الحلول المالية اللازمة لحين التخلص من هذه الأزمة.
وفضلاً عما سلف فقد أزف الوقت لتقوم الدولة بتنويع مصادر الدخل بخلاف النفط وإشراك الشباب في ذلك،فالكثير لديه مقترحات فقط ونحتاج إلى قرارات شجاعة لاتخاذ الخطوات اللازمة لذلك وسننجح حينها بعون الله، والخلاصة أنه حان الوقت لتطبيق تصور اقتصادي شامل جامع، وذلك لتدارك الأضرار الناجمة عن الأزمة وتعزيز الاستقرار المالي.

مستندات لها علاقة

  • شارك


اقرأ أيضا