رأي «الراي» / إلا التّعليم... يا رئيس الوزراء

«كفو» كبيرة للحكومة، وهي كلمة قليلة على أبناء سلطة تنفيذية تقدموا إلى الخطوط الأمامية للدفاع عن صحة المواطن وسلامته واستقرار الكويت ومنعتها.
لقد جسّدت الحكومة فعلاً كلمات صاحب السمو الأمير بأن يبذل أعضاؤها الغالي والنفيس في سبيل خدمة الوطن والمواطن، والتفّ الجميع حول هدف واحد وبإحساس عالٍ بالمسؤولية. وبما أن الكمال لله فمن الطبيعي ونحن نعيش زمن حروب وكوارث أن تحصل ثغرات من هنا وهناك، وأن تخرج الأخطاء من التجارب، لكن النيات الحسنة والإرادات القويّة والعزائم الصّلبة كفيلة بتصحيح الأمور بأفضل الوسائل والحلول الممكنة.
في القطاعات الصّحية والغذائيّة والاقتصاديّة والأمنيّة عموماً، قد تكون الكويت مضرب مثل لكل دول المنطقة بل لدول العالم، إنما علينا التوقف كثيراً وليس قليلاً أمام قطاع واحد نعتقد أن الحكومة قصّرت فيه كثيراً حتى الآن والفشل فيه لا سمح الله يهدّد بانعكاسات سلبيّة على كل النجاحات الأخرى... نتحدّث عن قطاع التربية والتعليم، أي قطاع بناء الإنسان وحافظ مناعته الفكريّة والعقليّة وجسر عبور أبنائنا الطلبة إلى مرحلة أفضل كونهم قادة المستقبل.
عندما نتحدّث عن الصّحة، نجد عشرات الإجراءات وإلى جانبها عشرات الاقتراحات الجاهزة للتّطبيق وعشرات البدائل لتجارب جاهزة. نجد القياديين في المحاجر والمستشفيات والمطار وكل المؤسّسات التي تتطلّب «عناية فائقة».
وعندما نتحدث عن الاقتصاد بكل قطاعاته، من البورصة إلى الوضع المصرفي إلى الاستثمارات والصناديق والنفط، نجد مبادرات ومذكّرات ودراسات ترجم بعضها لإجراءات فوريّة تتعلّق بالأمن الاقتصادي وحماية المؤسّسات وترك بعضها الآخر للتطبيق التدريجي.
وعندما نتحدّث عن التجارة والمخزون الغذائي، نجد عملاً ميدانياً على الأرض واقتراحات هدفها الأول والأخير حماية المخزون الإستراتيجي مهما كانت التحدّيات صعبة ومهما كانت التضحيات أصعب. ونجد تكافلاً اجتماعياً قلّ نظيره ومحاسبات فورية لكل من تسوّل له نفسه استغلال المرحلة للاستفادة من عذابات الناس.
وعندما نتحدّث عن الأمن، نفتخر بأبطالنا سيوف الوطن الذين يفرضون كل إجراء ممكن لحمايتنا وحماية أبنائنا. هؤلاء الذين يترجمون قسمهم تعباً وسهراً. لا عين تغمض ولا قلب يرجف والهدف واحد: أمن واستقرار.
عن كل قطاع نتحدث، نجد الكثير مما أُنجز ومما سينجز في الطريق، إلا قطاع التعليم للأسف. هذا المجال مرتبط مباشرة بشخصيّة أبنائنا وبتكوينهم العقلي والمعرفي. مرتبط بمستقبلهم ودورهم ومكانهم ومكانتهم بين الأمم. مرتبط بكل شيء ذكرناه سابقاً، فلا صحّة ولا اقتصاد ولا تجارة ولا أمن ولا استقرار ولا تنمية إن لم يكن خلف ذلك كله إنسان متعلّم متابع.
هنا، في هذه النقطة تحديداً، نقول يا سمو رئيس الوزراء إنّكم فشلتم حتى الآن فشلاً ذريعاً، بل يمكن توصيف ما يحصل بأنه نكبة حقيقيّة لجيل سيُحرم من الدراسة لا لشيء إلا لأن خطة المسؤولين عن هذا القطاع توقّفت عند تعطيل المدارس والجامعات... ونقطة على السطر.
لن نتحدّث عن برامج التعليم التي أقرتها الدول الكبرى للتعامل مع الظرف الطارئ الذي فرضه فيروس كورونا. لن نطلب الاستعانة بما فعلته سنغافورة التي تربط أيّ نجاح تنموي أساساً بالتعليم. كل ما نتمنّاه هو أن يلتفت المسؤولون عن قطاع التربية والتعليم إلى وسائل الدول القريبة منا سواء تعلّق الأمر بالتعليم عن بُعد، أو عبر الإعلام المرئي، أو بالاستفادة من التكنولوجيا للدّخول إلى كل بيت وكل جهاز يحمله طالب... وما إلى ذلك من حلول كثيرة سهلة التّحقق بهدف عدم تدمير خلايا عقول أبنائنا وترك كل شيء إلا التعليم يملأ فراغ الأشهر المقبلة.
الحل بتعطيل الدراسة؟ التعطيل وسيلة حماية من انتشار الفيروس لكنه ليس حلاً. الحل يكمن في الإعداد الفوري لمبادرات وخطط تعليميّة تربويّة تقي أبناءنا من تضييع سنة كاملة، والطامّة الكبرى أن المسؤولين عن هذا القطاع يدركون قبل غيرهم أننا نواجه أزمة مفتوحة على كل الاحتمالات فماذا سنفعل لو طال أمد الأزمة؟ نُجلس الطلبة في بيوتهم عاماً آخر بلا وسائل تعليميّة؟
الحلول موجودة يا سمو رئيس الوزراء، جُرّبت في الدول القريبة والبعيدة، ومثلما ألزمنا البعض بالحجر المنزلي الصّحي يجب أن نلزم الطلبة بالتعلّم من بيوتهم، وأن نربط هذه الوسائل تفاعليّاً مع مؤسّسات تعليميّة كبرى في الخارج توثّق التّقدّم الذي سيحصل وتساعد في رفده بكل جديد... الأخصائيّون في هذا المجال كثر والخائفون على مستقبل أبنائنا كثر والرّاغبون في خدمة بلدهم كثر، ولا يحتاج الأمر إلّا إلى قرار منكم كي لا يضيع جيل بسبب التّردّد.

«الراي»

 

                                                                                                                                                 

 

                  

مستندات لها علاقة

  • شارك


اقرأ أيضا