شريان الشريان خلال الحوار (تصوير نايف العقلة)


شريان الشريان لـ «الراي»: الحسابات الوهمية يُمكن أن تهزّ أركان الدولة بـ... أخبارها الكاذبة

حوار / رئيس «المحامين» أكد إيمان الجمعية بحرية الرأي والتعبير في إطار استشعار المسؤولية

  • لم نكتشف أي شهادة مزوّرة لمنتسبي الجمعية  ولا يشرفنا أن يكون  بيننا مزوّر 

  • قدمنا تصوراً لحل قضية «البدون» وعلى النواب  أن يأخذوا به أو يضيفوا إليه أو يعدلوا عليه 

  • نحن لسنا في معركة  ضد المشرّع الكويتي  ... بل معاونون ومساندون   

  • يجب أن يكون للقضاء كلمته في قضية «البدون»  من خلال إنشاء دائرة إدارية تكون مختصة  بإثبات تجنيس  من يستحق 

  • نسعى أن تكون الجمعية في المرحلة المقبلة قادرة على رعاية  مصالح أعضائها

أكد رئيس جمعية المحامين الكويتية شريان الشريان إيمان الجمعية التام بحرية الرأي والتعبير في مواقع «السوشيال ميديا» المختلفة، طالما يستشعر أصحاب هذه الحسابات المسؤولية، مشدداً في الوقت نفسه على أن الجمعية تقف ضد الحسابات الوهمية التي تروج لأخبار كاذبة فيها قذف وسب لأشخاص من دون تقديم أدلة، وهي يمكن أن تهزّ أركان الدولة بأخبارها الكاذبة.
وشدد الشريان في حوار مع «الراي» على أن «الجمعية حريصة على إعلاء حرية الرأي والكلمة الصادقة»، مشيرا إلى وجود عدد كبير من الدعاوى القضائية التي رفعت من قبل أشخاص تمت الإساءة إليهم في مواقع «السوشيال ميديا».
وبشأن موضوع الشهادات المزورة، قال الشريان «منذ إثارة الموضوع قبل أكثر من عام لم يتم اكتشاف أي شهادة مزورة لمنتسبي مهنة المحاماة»، مؤكداً أن «الجمعية لن تتهاون إذا اكتشفت أي حالات تزوير أو مساس في شهادات المحامين أو غير المحامين، فنحن لا يشرفنا أن يكون ضمن منتسبينا شخص قام بتزوير شهادته».
وفي ما يتعلق باقتراح حل مشكلة «البدون» الذي قدمته جمعية المحامين، قال «نعلم أننا لا نملك أن نقدم مثل هذه الاقتراحات، وقدمنا تصورنا من باب إيجاد حل لمشكلة (البدون) التي تحولت إلى معضلة»، مبينا أن «المحامين بتقديمهم المقترح لا يجادلون المشرع في أحقيته الدستورية في إقرار القوانين، ولسنا في معركة ضده، نحن معاونون ومساعدون لهم، ونسعى أن تكون هناك بالفعل دولة قانون يتعاون فيها الجميع من أجل إيجاد صيغة معينة لحل أي قضية تعصف بالمجتمع».
وأوضح ان التصور الذي قدم هو برسم أعضاء مجلس الأمة، كي يأخذوا به أو يضيفوا ويعدلوا عليه، متوقعاً أن يتم حل هذه القضية حلاً مرضياً، إذ آن الأوان أن يكون للقضاء كلمة في مثل هذه المواضيع، عن طريق إنشاء دائرة إدارية تكون مختصة بإثبات تجنيس من يستحق.
وفي ما يلي تفاصيل الحوار:

● اتهمت جمعية المحامين في وقت سابق بعد نشرها تغريدة على حسابها، أشارت فيها إلى «نيتها اتخاذ اجراءات قانونية تجاه الحسابات التي تنقل أخبارا مغلوطة من دون أدلة»، بمصادرة الحريات وأنها تهدد أصحاب الحسابات بالملاحقة القانونية، ما تعليقك؟
- اتهام البعض للجمعية بمصادرة الحريات كان بسبب اجتزاء التغريدة عن سياقها العام، نحن نؤمن بأن حرية الرأي لا يوجد لها سقف، ولكن يجب أن يلازمها إحساس بالمسؤولية، بمعنى أن الحرية لا تعني التزوير والتلفيق والكذب والخروج بحسابات وهمية يتم من خلالها شتم وسب أفراد المجتمع، نحن في الجمعية نؤكد حرية الرأي والكلمة الصادقة، ولكننا ضد ترويج أخبار كاذبة غير مدعمة بأي دليل أو سند.
نحن هنا في الكويت وهبنا الله كما وهب جميع دول العالم حرية التعبير عن الرأي عبر وسائل «السوشيال ميديا»، وعلينا كأفراد أن نستغل هذه الحرية بمسؤولية كبيرة، فأعراض الناس وسمعة المسؤولين يجب أن تصان، لا يمكن أن يقبل شخص عاقل يؤمن بالدستور والحرية ولديه قيم أخلاقية أن يمس سمعة أشخاص من دون تقديم أدلة، نحن لسنا ضد حرية الرأي، والحديث في وسائل التواصل بكل أريحية، ولكن نحن نتكلم عن خطورة قيام بعض الحسابات الوهمية بإعطاء معلومات كاذبة، من شأنها أن تنهي مستقبل أشخاص أو تهدم بيوتاً، وهنا مكمن الخطورة.
● ما رأيكم في شأن القضايا التي يتولاها محامون نيابة عن أشخاص تمت الإساءة إليهم في حسابات التواصل؟
- نحن نعيش في مجتمع ديموقراطي تحكمه القوانين والمؤسسات، ومن حق المحامي أن يُوّكل من قبل المجني عليه في قضية تتعلق بالرأي، كغيرها من القضايا الأخرى لمقاضاة الشخص المسيء إليه، وفي النهاية سيقف الشخصان المغرد والمتلقي أمام قاض ينظر في تفاصيل محل الخلاف، ويحقق في القضية ويصدر حكمه النهائي، إما بالإدانة إن كانت الشكوى جزائية، وإما بالتعويض إذا كانت الدعوة مدنية... نحن نعيش في مجتمع قانوني والمحامي يعد جزءا من هذا المجتمع.
● هناك من كان يُلمح بأن مثل هذه القضايا (قضايا الحسابات) تعتبر مصدر رزق لكثير من المحامين، هل تتفق مع هذا الرأي؟
- بعد تطور وسائل تكنولوجيا التواصل الاجتماعي، هناك أشخاص كثر غير مدركين، أو بالأحرى غير ملمين بالعقوبات التي نُظمت في شأن قانون العقوبات الالكترونية، والأحكام التي صدرت في هذه المسألة، وبما أن الفضاء أصبح مفتوحاً على مصراعيه، فإن الأخطاء كثرت وتحتاج إلى تصحيح، ومهمة التصحيح تقع على كاهل المحامي وغير المحامي، من خلال رفع الدعوى القضائية ضد الأشخاص المسيئين، ولكن كون المحامي مطلعاً على القانون وعلى الأحكام التي صدرت في مثل هذه المسائل من خلال قراءته للتغريدة، أو أي موضوع يتعلق بأشخاص أو مؤسسة، يعرف بأن هذا الفعل مجرم من عدمه، وإذا وجد أن هذا الفعل مجرم فمن حق المحامي أن يرفع لموكله دعوى قضائية للحصول على حقه من الشخص المسيء إليه، ونحن كمحامين حضرنا في قضايا كثيرة، وهناك كثير من الأشخاص الذين رفعت ضدهم قضايا حصلوا على البراءة، بل إن المحكمة سطرت كلمات كبيرة تتعلق بحرية الرأي والاعتقاد.
● هل لديكم إحصائية بعدد قضايا «السوشيال ميديا»؟
- لا يوجد حالياً إحصائية دقيقة، ولكن من واقع حضورنا في مثل هذه القضايا في نيابة الإعلام والشكاوى التي تقدم في إدارة الجرائم الالكترونية، أؤكد أن عدد القضايا المرفوعة بخصوص هذا الشأن كبيرة جداً، وأنتهز الفرصة هنا وأحذر من خطورة الحسابات الوهمية وما تمثله من فتنة كبيرة في المجتمع، والتي يمكن أن تهزّ أركان الدولة بأخبارها الكاذبة، فالشخص الواثق من كلامه ومعلوماته يخرج باسمه، أما أن يكون هناك شخص مستترا خلف حساب وهمي، يقذف ويسب الناس ببعض التغريدات ويبث التشاؤم، علينا ألا نصدق هؤلاء الناس الذين يفتقدون الشجاعة والمروءة في الطرح.
● حظي موضوع الشهادات المزورة وقت إثارته قبل عام تقريبا باهتمام كبير من قبل مسؤولي الدولة والشارع الكويتي على حد سواء، لدرجة أن هذا الموضوع كان حديث الساعة، وقد صاحبت إثارة هذا الموضوع هجمة كبيرة على منتسبي مهنة المحاماة... بعد مضي أكثر من عام على إثارة هذا الموضوع، هل اكتشفتم وجود محامين قاموا بتزوير شهاداتهم؟
- بالفعل، عندما أثير هذا الموضوع صاحبته هجمة شرسة، تحديداً على القانونيين، وعلينا أن نعرف أولاً أن جمعية المحامين ليست مخولة باعتماد الشهادات، ولكن من خلال لجنة القبول يمكننا التدقيق على بيانات الشهادة التي تأتي من قبل طالب القيد في مهنة المحاماة، نحن لا نعتمد أي شهادة إلا بعد اعتمادها من وزارة التعليم العالي، لذا تجد لجنة القبول محصنة في هذه المسألة، وفي نفس الوقت لن نتهاون إذا وجدنا أن هناك تزويرا أو مساسا بشهادات المحامين أو غير المحامين، فنحن لا يشرفنا أن يكون ضمن منتسبينا شخص قام بتزوير شهادته، وبالنسبة لسؤالك عن اكتشاف شهادات مزورة، أؤكد أنه منذ الحديث عن الشهادات المزورة لم نكتشف أي شهادة مزورة، نحن مجلس إدارة الجمعية حريصون على نقاء هذه المهنة، وهمنا الأول أن يكون أعضاء الجمعية متميزين في أدائهم.
● أثار اقتراح «البدون» الذي قدمته جمعيتكم قبل فترة ضجة في أوساط المجتمع الكويتي، هذا المقترح الذي تقدمتم به لاقى عند البعض استحسانا، وتحفظ عليه البعض الآخر، كيف ترون هذا الاقتراح؟
- القانون قدم من قبل الجمعية وصيغ من قبل مجموعة من الناشطين الحقوقيين بقيادة المحامي عبدالعزيز الخطيب. منذ فترة طويلة كان هناك عمل في لجنة البدون وهي لجنة متفرعة من مركز حقوق الانسان في جمعية المحامين، وسبق أن قدم بعض المحامين تصورات عدة لحل هذه القضية، التي تحولت من مشكلة إلى معضلة، نحن تقدمنا بتصورنا على اعتبار أن يتبناه أحد النواب ويكون اقتراحا بقانون يقدم من قبل النواب.
● ألا تزاحمون بتقديمكم هذا الاقتراح أعضاء مجلس الأمة في اختصاصهم؟
- نحن نعلم أننا لا نملك أن نقدم مثل هذه الاقتراحات، نحن أخذنا الموضوع من باب أن هذا تصور يمكن أن يحل هذه المشكلة، نقدر أعضاء المجلس ورئيس مجلس الأمة الذي أطلق قبلنا رؤية أو قانوناً من شأنه أن يسهم في حل هذه القضية... نحن لا نجادل المشرع في أحقيته الدستورية في اقرار القوانين، وأيضاً لسنا في معركة ضد المشرع الكويتي، نحن معاونون ومساعدون لهم، ونسعى إلى أن تكون هناك بالفعل دولة قانون يتعاون فيها الجميع، من أجل إيجاد صيغة معينة لحل أي قضية تعصف بالمجتمع، لهذا السبب تقدمنا بهذا التصور، وعلى أعضاء المجلس ان يأخذوا بهذا التصور أو يضيفوا إليه ويعدلوا عليه، أما في ما يتعلق بالاستحسان أو الرفض، هذا أمر طبيعي، وإن دل على شيء فإنما يدل على حراك حقوقي في هذه المسألة، وهذا الحراك ينفع الدولة ولا يضرها.
● الكل يعمل على حل قضية «البدون»، هل تتوقع أن يأتي اليوم التي تحل فيه هذه المعضلة؟
- أعتقد أن القضية ستحل حلاً مرضياً، وقد آن الأوان ان يكون للقضاء كلمة في مثل هذه المواضيع، عن طريق إنشاء دائرة إدارية تكون مختصة بإثبات تجنيس من يستحق... هناك من يتحدثون عن أعمال السيادة وكأنها نص قرآني، أعمال السيادة هي نص قانوني يحق للمشرع أن يلغي هذا النص، ويضع كلمته الأخيرة بأن يكون للقضاء ولاية عامة على كل الأمور التي لا يجوز للقضاء نظرها، منها تلك الأمور المتعلقة بالجنسية.
● بعد فوز قائمتكم باكتساح للمرة الثالثة على التوالي، هناك من ينتظر منكم المزيد من الانجازات... ما أبرز الأعمال والأنشطة التي حققتموها خلال الفترة الفائتة؟
- جمعية المحامين ومنذ أربع سنوات سابقة وهي تعمل من أجل تطوير هذا المرفق المهم، من خلال تطوير مهنة المحاماة ودعم المحامي، وتوفير الخدمات الراقية للمحامين والمحاميات، وتذليل المعوقات التي تواجههم، خصوصا ونحن نعلم أن المحامي دائماً ما يتعرض لمشاكل أمام النيابة والقضاء وأمام التحقيقات ومعاوني القضاء، لذلك نحن سعينا إلى تشكيل لجان وزارية في هذه المسألة وتم حل الكثير من المشاكل، كذلك كنا خلال الفترة الفائتة نشطين حركياً للتداخل مع المجتمع عن طريق الحملات والدورات، حيث قدمنا أعظم تقرير مالي وإداري في دولة الكويت وربما على مستوى المنطقة، إضافة إلى الأنشطة والفعاليات التي قامت بها الجمعية والتي تجاوزت 800 عمل، بمعدل 4 أو 5 نشاطات يومياً، وفي اليوم الثاني من ظهور نتائج تصويت الجمعية العمومية كان يوجد لدينا 4 نشاطات، نحن لم نوقف العمل، والنشاط الثقافي والفكري داخل الجمعية كان مستمراً، وأصبح علامة بارزة للعمل المؤسسي الذي تقوم به الجمعية، كجمعية فاعلة ورائدة لمؤسسات المجتمع المدني.
● وبماذا تعد منتسبي الجمعية خلال الفترة المقبلة؟
- نحاول أن تكون الجمعية في المرحلة المقبلة قادرة على رعاية مصالح أعضائها وتوفير الخدمات الرائعة التي يحتاجها المحامي، سنعمل على وقف بعض الممارسات التي من شأنها أن تمس مهنة المحاماة، سواء صدرت من محام أو من غيره، حتى تكون للمحامي في مجتمعنا هيبة ووقار، إذا ألغينا كل الشوائب التي من شأنها أن تؤثر على مهنة المحاماة، سنكون نجحنا في فرض هيبة المحامي. نحن نخطط لتوفير حياة كريمة لكل محام ومحامية بعد ترك مهنة المحاماة، وأحب أن أشير هنا إلى ان اهتمام الجمعية لن يقتصر فقط على المحامي، بل سيمتد هذا الاهتمام ليشمل جميع أعضاء أسرته، نظرا لانشغاله في عمله ومكتبه، أعتقد أن القادم سيكون أفضل بكثير، خصوصا بعد الثقة التي أولتها الجمعية العمومية لمجلس إدارة الجمعية بأكثر من ثلثي أعضاء الجمعية الذين صوتوا لتشكيل مجلس الإدارة، المسؤولية كبيرة ونسأل الله أن يعيننا على حمل هذه الأمانة.
● كم يبلغ عدد المنتسبين لجمعية المحامين ؟
- يصل عدد المنتسبين للجمعية إلى 5 آلاف تقريباً.

مستندات لها علاقة

  • شارك


اقرأ أيضا