محمد الرميحي خلال لقاء «عشر إلا عشر»


محمد الرميحي: غياب الأحزاب المنظّمة يدفع المجتمع إلى خلق أحزابه... القبلية والطائفية

شدّد في برنامج «عشر إلا عشر» على أهمية وجود تكتلات في الحياة السياسية لوقف العودة إلى الوراء

«مَرَضي» ما يشهده واقعنا الانتخابي وعلاجه بأحزاب منظمة حديثة تعمل بشفافية وتراجع ميزانيتها


لا مكان لحزب ديني أو طائفي أو قبلي بالكويت فمجرد القول «أحزاب دينية» تخرج الفكرة عن الحداثية


الدستور شرع لنا أن نعيد النظر فيه بعد 5 سنوات فمرّت 50 سنة ولم نقم بذلك رغم بعض المحاولات المهنية


مجتمعنا الخليجي لم يرسُ حتى اليوم ومازال انتقالياً بين ما بعد النفط وما قبله


مشكلتنا هيكلية... والكثير يضيع وقته في الحديث عن الهوامش ويترك اللب 


لدينا قانون وفتوى... فهل نسير وفق القانون الذي يرسمه الناس أم على الفتوى؟


«الإخوان» حكموا السودان 30 سنة فأصبح دولتين وشهد 5 حروب


 

أكد أستاذ علم الاجتماع في جامعة الكويت الدكتور محمد الرميحي، أهمية وجود أحزاب منظمة في الحياة السياسية، معتبراً أن ممارسة الانتخاب في ظل غياب الاحزاب المنظمة، تدفع المجتمع إلى خلق أحزابه القبلية أو الطائفية، محذرا من عودة الناس إلى القبيلة، في ظل عجز الدولة عن احتوائهم، وقال إن «الناس إذا لم تجد تنظيمات حديثة، فإنها تعود إلى تنظيماتها الكلاسيكية القديمة، وبالتالي فإن الخطأ يبدو بالاشكالية الهيكلية لتطبيق الديموقراطية».
وتطرق الرميحي، الذي حلّ ضيفاً على برنامج «عشر إلا عشر» عبر قناة «الراي» الفضائية مع رئيس تحرير جريدة «الراي» الزميل وليد الجاسم، إلى المشاكل التي تمر بها البلاد، فأشار إلى أن «لدينا مجموعة من المشاكل في الكويت وكأنها مشكلات دائرية وبعضها يتكرر. فالافتراض أن المشكلة هي اختيار أشخاص الوزراء، لكن بعد الحديث الأخير للأخت جنان في مجلس الامة، تبين أن هذا الافتراض غير صحيح، والحقيقة أنها ليست جنان فقط بل في عدد من الوزراء الذين احترموا أنفسهم وكانت لهم وجهة نظر، ولم يستطيعوا أن يدافعوا عن وجهات نظرهم لسبب أو لآخر».
ورأى أنه «لدينا (عوار) هيكلي، بعيدا عن الاشخاص والتفاصيل، ونحن دائما نبحث عن المخلص في حين يفترض أن نبحث عن الخلاص. فالعوار الهيكلي في تركيبة المؤسسة. هذا من حيث الشكل، فلدينا دستور 1962، وفي صلبه يقول إن علينا أن نعيد النظر فيه لكن ليس قبل 5 سنوات، فالمشرع وقتها تحفّظ على ألا نتعامل مع الدستور إلا بعد فترة معقولة من الزمن، إلا أنه صار لنا 50 سنة لم ننظر فيه رغم بعض المحاولات المهنية».
وتابع: «كما أن الناس سنة 1962 انتخبوا 50 عضوا، ورغم ازدياد عدد المصوتين اليوم بالنسبة لما كان عليه وقتئذ، نجد 97 في المئة زيادة في السكان ومع ذلك مازلنا على 50 عضوا». وأشار إلى ضرورة وجود أحزاب، مبينا أنه «لا توجد في العالم كله صناديق انتخاب إلا بجانبها أحزاب منظمة، فلابد أن تكون هناك أحزاب منظمة حديثة قانونية ولها شفافية وتراجع ميزانيتها»، معتبرا أن ممارسة التصويت بغياب الاحزاب المنظمة، تدفع المجتمع لخلق أحزابه، وهذا ما يحصل الآن بشكل مَرَضي.
وعن جاهزية المجتمع للممارسة الحزبية المنظمة، قال «في داخلنا وثقافتنا ان الاحزاب فيها مشكلة. والفكرة الجيدة عندما تدخل عقل متخلف تتخلف، وبالتالي كيف يتم تنفيذ هذا الأمر. فليس من حقي أن أقول إن العقل الكويتي متخلف، فأنا أعارض فكرتي العلمية لأنني أعتقد أنه يوجد في البلد عقول نيّرة وجيدة». وأكد أهمية وجود النظام الذي يمكن أن يصحح نفسه، مشيرا إلى أنه «في بلد مثل اسرائيل وهي عدو لنا، قام رئيس الوزراء بتعيين شخص مقرب منه، ولأن لديه نظاما فهو يقوم اليوم بمحاكمته»، لافتا إلى أن «ثمة أحزاباً في البلدان العربية ناجحة مثل تجربة تونس المعقولة جداً، وكذلك تجربة أحزاب المغرب تسير بشكل جيد».
وعما اذا كانت الاحزاب تصلح لنا، قال الرميحي، «لنفترض أن الشيخ عبدالله السالم طيب الله ثراه قال للكويتيين وقتئذ، أنني سأعمل دستورا وانتخابات، فإن الكثير من الناس سترفض إذ إن الفكرة الجديدة ستجد لها معارضة. ففي التاريخ، كل فكرة جديدة في المجتمع ترفض، لأن الناس قلقة حولها»، داعيا إلى ايجاد مخرج للعوار الهيكلي وإعادة النظر في آلية الدستور.

مفهوم الفساد
وقال الرميحي «يتبادر إلى الذهن أن الفساد بأخذ الوزير مالا أو ما شابه ذلك، لكن أصل فكرة الفساد هي تقديم خدمة مقابل مصلحة»، مؤكدا أن «المشكلة هيكلية، والكثير منا يضيع وقته في الحديث عن الهوامش ويترك لب المشكلة». وعمن يصنع الآخر الواقع السياسي أم الاجتماعي، قال «نحن مجتمعات كانت تنتج خيراتها، حيث كنا ننتج بخمسة أشكال رئيسية: وهي الغوص على اللؤلؤ والزراعة البسيطة وتربية الماشية والتجارة وصيد السمك، وكل هذه الأعمال كان أناس يقومون بها، وهذا المجتمع أنتج واقعا ثقافيا معينا وعلاقات الناس ببعضهم. ثم انتقلنا إلى نظام اقتصادي حديث، ولم نقم نحن بإنتاجه بل استفدنا بالناتج منه، لذا فالواقع الاجتماعي هو عبارة عن خليط من ذاك السابق وأشياء جديدة أتت مع العولمة والاستفادة من ثمن النفط، ولهذا السبب نحن في الخليج مجتمعات انتقالية فحتى الآن لم ترسُ».
وأشار إلى أنه «قبل أشهر قررت حكومة الكويت أن تقدم للناس مجموعة من الأسهم في شركتين كبريين، وفي نفس الوقت جزء من هذه الحكومة أصدر فتوى أن الاشتراك في هاتين الشركتين حرام، وهذا يدل على أنه لايوجد (مايسترو) في العملية كلها». وأردف «في المنطقة لدينا قانون وكذلك لدينا فتوى، فهل نسير وفق القانون الذي يرسمه الناس لصالحهم أم على الفتوى؟».
واعتبر الرميحي، أن «المشكلة هي الخلط في المفاهيم، وغير واضح لكثير من الناس، الفرق بين الاسلام الحضاري والاسلام السياسي أو استخدام مقولات اسلامية لأهداف سياسية وهذا النوع الثاني موجود لكنه فشل. وحتى لا نفهم خطأ، هناك أناس محترمون ونواياهم طيبة كأشخاص، ولكن التنظيم لا توجد لديه اجندة حداثية إذ يخلط بين الاجتماعي الثقافي والسياسي».

الإسلام السياسي
وأضاف الرميحي «جاء الاخوان المسلمون في مصر (وصار اللي صار) كما حكموا 30 سنة في السودان، لم ينقسم السودان إلى قسمين فقط، إنما اشتعلت 5 حروب فيه، ولم ينتفع المواطن السوداني بأي شيء لأن هذه مقولات أيدلوجية. ومن المتفق عليه، في كل الكتابات المعروفة أن الاسلام لم يأت بنظام سياسي معين، إذ إنه بعد الخلفاء الراشدين أصبح الحكم ملكيا وهكذا تطور الأمر».
وتطرق إلى نموذج نشأة حركة الإخوان المسلمين، مبينا أنها «نشأت كي تعيد الخلافة وقتئذ، وعندما تقرأ الادبيات لا يوجد مشروع سياسي حديث لهذا الأمر». و رأى أن «هناك قوس قزح في الممارسات الاسلامية، ففي تركيا ثمة حديث عن حكم شبه إسلامي، ولكن يوجد فيها نوادي قمار وبارات للخمور»، معتبرا أن «من قام بالقفزة في تركيا هو أوزال وليس أردوغان الذي استفاد منها». وعن رأيه لوجود احزاب دينية، أكد الرميحي رفضة لذلك، مبينا أنه «مجرد القول أحزاب دينية فقد خرجت عن الفكرة الحداثية، فلا مكان لحزب ديني أو طائفي أو قبلي».
واقترح الرميحي وجود الاحزاب، تحت مسمى «منابر سياسية حديثة» بحيث لا تتاح الفرصة للتقدم للعمل السياسي الا من خلال المنابر، لافتا إلى أن ما يحصل اليوم هو الالتزام مع القبيلة أو غيرها، مستطردا «أنا لست ضد القبيلة بل ضد القبلية وفكرتها في الاستخدام السياسي». وعلق على عودة الناس إلى القبيلة وعجز الدولة عن أن تحتويهم، فقال إن «الناس اذا لم تجد تنظيمات حديثة، فإنها تعود إلى تنظيماتها الكلاسيكية القديمة، وبالتالي الاشكالية الهيكلية في تطبيقنا للديموقراطية هو الخطأ».
وعما اذا كانت الدولة حريصة على استمرار التنظيمات القديمة، قال «السلطة في الكويت لها موقع مؤسسي ودستوري مضمون، لأن الدستور ينظم تداول السلطة على المستوى الأعلى، والنصوص الدستورية التي لها علاقة بالحكم منصوص على أنها لا تتغير، وبالتالي يفترض أن السلطة (ما عندها مشكلة) في التطور نفسه. والمشكلة الحقيقية في القصة الهيكلية لأننا ننتخب أناسا لا نراهم إلا بعد 4 سنوات، ولا رقابة شعبية عليهم، وبعضهم يفضل مصلحته الذاتية أو مصلحة المحيط به على الخير العام للمجتمع».

«الإسلاميون يعشقون القمع»

مؤكداً أن الإسلاميين يعشقون قمع الآخرين، عقّب الدكتور محمد الرميحي على مداخلة النائب السابق مبارك الدويلة، في شأن الفرق بين الاسلام وبين الجماعات الاسلامية، لافتا إلى أن «الجماعات اجتهاداتها متنوعة، سواء القديمة منها، مثل المعتزلة التي انتهى أتباعها إلى 12 فرقة، بالاضافة إلى مجموعة المجتهدين الكثر، مثل الحديث عن عدد آيات التشريع في القرآن، فهو مختلف عليها إذ يراها ابن عربي 600 آية، وآخرون 500 وبعضهم نزل بها إلى 12 آية».
واعتبر الرميحي أن «المشكلة الرئيسية تتمثل في نقص المناعة المعرفية، لأننا لا نعرف عما نتحدث»، مؤكداً أن الاسلام دين حضاري وانتشر في أصقاع العالم بسبب قوة التفكير فيه، ولكن الاشكالية اختطاف هذا الامر والتوسل به سياسيا، متسائلا «اذا كان الاسلام واحدا لماذا يكون لدينا شُعَب فيه؟ وكم من التيارات الاسلامية من يملك أن يقول: أنا الاسلام؟». وذكر، أن البعض يقفز وكأنك تهاجم الاسلام، معتبرا أن «هذا الخلط يناسبهم».
وأشار إلى حركة الاخوان المسلمين في مصر، مبينا أن «لها أجندة منذ 80 سنة، وما حدث خاص بالمصريين، فالاخوان رغم خلفيتهم الفلاحية اختلط عليهم زمر الازهار بزمن الإثمار، حيث حاولوا قطف الثمار في مرحلة مختلفة». وتابع «الحكم في تركيا هو حكم مدني وفيه شيء من القمع بدليل أن هناك آلاف الناس في السجون بعد 4 سنوات من محاولة الانقلاب». وردا على ما اذا كان الاسلاميون يحبون القمع، قال «أعتقد يعشقون القمع على الآخرين أو على المتمردين منهم».

مستندات لها علاقة

  • شارك


اقرأ أيضا