أوروبا في «أوّل أيامها» ... سيناريوهات مكشوفة تنتظر متغيّرات ضيّقة

بعد عطلة صيفية طويلة، بدأت الدوريات الأوروبية لكرة القدم تتخذ منحًى جدّياً في ظل ظهور معالم المنافسة، تحديداً في البطولات الخمس الكبرى.
في إنكلترا، ثمة شبه إجماع على أن الصراع سينحصر، كما الموسم الماضي، بين مانشستر سيتي البطل وليفربول الوصيف. الأول يتسلّح بتشكيلة حديدية لا تُضاهى، مدعومة بدكة احتياط توازيها جودةً بالعناصر التي عززها وصول الإسباني «رودري» من أتلتيكو مدريد بتوجيهات مباشرة من مواطنه المدرب جوسيب غوارديولا الذي نجح في تعظيم حظوته لدى ملّاك النادي الإماراتيين بعد السيطرة المطلقة على الألقاب المحلية في الموسم الماضي، بدليل أن عملية ضم اللاعب تمّت في غضون أيام ومن دون الكثير من المفاوضات، بعدما كان أكثر من نادٍ يلهث للحصول على توقيعه، خصوصاً بايرن ميونيخ الألماني.
«رودري» وصل إلى «ملعب الاتحاد» ليحل مكان البرازيلي فرناندينيو الذي بات احتياطياً، في الارتكاز، ونجح في المهمة حتى الساعة، فيما لم يظهر البرتغالي جواو كانسيلو القادم من يوفنتوس الإيطالي سوى لدقائق في واحدة من المباريات الخمس.
السؤال الذي يطرح نفسه في الـ«بريمير ليغ» يتمثل في قدرة ليفربول على المضي قدماً نحو اللقب الغائب عن خزائنه منذ 1990 بعدما كان قاب قوسين أو أدنى منه في الموسم الماضي.
الدوريات الخمس الكبرى صرفت ما مجموعه 5.5 مليار يورو على الانتقالات الصيفية، منها 1.55 مليار لأندية إنكلترا «الممتازة» وحدها، واحتل مانشستر سيتي المركز الأول في بلاده مع 168 مليوناً، فيما شغل ليفربول المركز الأخير بـ1.9 مليون. هذه الأرقام من شأنها أن تضع «كتيبة غوارديولا» في المقدمة، لكن واقع الحال يختلف، إذ ان طبيعة الصراع في إنكلترا ما زالت مرتبطة بـ«تقاليد» خاصة تتعلق بـ«مفاجآت» تحققها فرق صغيرة على فرق كبيرة بين الفينة والأخرى، الأمر الذي يجعل من الدوري الإنكليزي المسابقة الأكثر متعة في «القارة العجوز».
وها هو نوريتش سيتي الصاعد حديثاً إلى «الأضواء» يُسقط مانشستر سيتي، مؤكداً بذلك أن لا شيء مضمون، ليس فقط بالنسبة الى غوارديولا، بل أيضاً إلى مدرب ليفربول، الألماني يورغن كلوب، الذي باتت تشكيلته وأسلوبه وخططه معروفة من الجميع، لكن يبدو بأن قوته مستمدة من كونه مكشوفاً لكنه غير قابل للخسارة، أقله حتى اليوم.

هزة قوية
في إسبانيا، وبعد انطلاقته القوية، تعرض أتلتيكو مدريد لهزة «مزعجة» تمثلت في سقوطه خارج ملعبه أمام ريال سوسييداد بهدفين، الأمر الذي طرح أكثر من علامة استفهام حول قدرته على مقارعة برشلونة البطل والذي تألق في المباراة الأخيرة أمام فالنسيا (5-2) على الرغم من استمرار غياب الأرجنتيني ليونيل ميسي للإصابة، وريال مدريد الذي يُشعر متابعيه بأنه بلا هوية واضحة وبأنه قابل للسقوط في أي لحظة.
صحيح أن «لا ليغا» ما زالت في بداياتها، بيد أن برشلونة يملك الحظوظ الأكبر في ضوء التدعيمات الفعالة لصفوفه، ونجاح الهولندي فرانكي دي يونغ في التأقلم سريعاً مع الفريق، واكتساب الفرنسي أنطوان غريزمان الثقة يوماً بعد آخر.
صحيح أن ريال مدريد كان الأكثر إنفاقاً في إسبانيا (307.5 مليون يورو من أصل 1.3 مليار) بيد أن أرض الواقع لم تكشف عن تشكيلة فتّاكة بقيادة البلجيكي إدين هازار الذي ينتظر منه أكثر بكثير مما أبانه حتى الساعة.

كونتي... هنا
في إيطاليا، يسعى يوفنتوس، بقيادة المدرب الجديد ماوريتسيو سارّي، إلى إحراز اللقب للمرة التاسعة على التوالي، بيد أن المهمة لا تبدو سهلة، ليس لأن نابولي قويّ، بل لأن إنتر ميلان حصل على خدمات المدرب الفذّ أنتونيو كونتي، صاحب الشخصية التي لا تستسلم بسهولة.
كونتي سبق له أن درب الـ«يوفي» وتوج معه باللقب، وحصل في إنتر على معظم الأسماء التي طلبها من الإدارة الصينية، وأبرزها البلجيكي روميلو لوكاكو. ولا شك في أن من شأن البداية المشجعة التي تمثلت في ثلاثة انتصارات متتالية أن تمنح الفريق الثقة اللازمة على أعتاب القمة التي تجمعه بجاره ميلان في الجولة الرابعة من الدوري، وهي المباراة التي تحمل أهمية كبرى بالنسبة الى طرفيها.
حتى الساعة، يبدو بأن «إنتر كونتي» قادر على إزعاج يوفنتوس بيد أن الأيام المقبلة فقط ستكون كفيلة في تبيان قدرة «الأفاعي» على فرض أنفسهم كمرشحين جديين لانتزاع اللقب الغائب عن خزائنهم منذ العام 2010.

مفاجأة ناغلسمان
في ألمانيا، لا يبدو لايبزيغ المتصدر قادراً على التتويج باللقب رغم أنه بات بقيادة أحد أبرز الاكتشافات التدريبية في أوروبا، ونعني به يوليان ناغلسمان (32 عاما) المنتقل حديثاً من هوفنهايم.
تشكيلة الفريق عادية وتضم تحديداً 3 عناصر من منتخب ألمانيا هي تيمو فيرنر ومارسيل هالستنبرغ وكيم كلوسترمان فضلاً عن الدنماركي الدولي يوسف بولسن. وبمقارنتها مع تشكيلتي بايرن ميونيخ وبوروسيا دورتموند، تظهر الفوارق فوراً لتعطي مؤشراً بأن الصراع قد ينحصر بين الأخيرين، في نهاية المطاف.
وبعد مضي 4 جولات على الـ«بوندسليغا»، ينتظر أن يتكرر سيناريو الموسم الماضي حين تصارع «بايرن» و«دورتموند» بمفردهما على اللقب، لكن ينبغي على الأخير، الذي أوقعته قرعة دوري أبطال أوروبا في مجموعة صعبة تضم أيضاً إنترميلان وبرشلونة، أن يتحاشى السقوط أمام فرق أدنى منه سمعة وقوة، مثلما حدث أمام يونيون برلين الصاعد حديثاً والذي هزمه 3-1 في الجولة الثالثة.
وينبغي على كل من في ألمانيا الخشية من بايرن ميونيخ الذي تعتبر تشكيلته المطعمة بعناصر جديدة، كالكرواتي إيفان بريسيتش والبرازيلي كوتينيو، قابلة للتطور والوصول بالنادي الى النقطة الأعلى من منصة التتويج للمرة الثامنة على التوالي.
لا خلاف على أن تعثر دورتموند في دوري الأبطال وفشله في تجاوز دور المجموعات، سيجعلانه يتفرغ للدوري الألماني وبالتالي ستتعزز حظوظه المحلية، فيما يتوقع أن يذهب «العملاق البافاري» بعيداً في المسابقة القارية، خلال الموسم الراهن.

ترطيب الأجواء
في فرنسا، ينتظر بأن يكون هدف الفوز الذي سجله البرازيلي نيمار دا سيلفا في اللحظات الأخيرة لفريقه باريس سان جرمان أمام ستراسبورغ، قد رطّب الأجواء مع الجماهير التي هاجمته كثيراً في الأشهر الأخيرة، بعدما عبّر، خلال الصيف، عن رغبة جامحة في الرحيل عن النادي والعودة الى برشلونة، بيد أن محاولاته للقيام بهذه الخطوة باءت بالفشل.
وبعدما عزز صفوفه بـ«مشاغب إنتر» الأرجنتيني ماورو إيكاردي، يبدو سان جرمان في مأمن من المفاجآت على المستوى المحلي، بيد أن مالكيه القطريين يطمحون إلى ما هو أبعد من لقب «ليغ 1»، ويتمثل ذلك في الفوز بدوري أبطال أوروبا، وهو الهدف الذي يبقى قائماً شريطة أن يوجد المدرب الألماني توماس توخيل الآلية الكفيلة بإزالة رهبة البطولة الأوروبية الأم من ذهنية لاعبيه.

مستندات لها علاقة

  • شارك


اقرأ أيضا