الجرائم الإلكترونية فيروسات عابرة للقارات والمواجهة تربية... وتوعية

«الراي» تسلّط الضوء على خطورتها والحلول المنهجية لها
  • 19 يناير 2020 12:00 ص
  • الكاتب:| كتب حمد الجدعي |
  •  13

  •  عبدالله العلي لـ «الراي»: 

  • تحديث نظام الأجهزة  وتركيب نظام حماية خاصة لبعض الهواتف ضروري جداً 

  •  الـ «هاكر» يدرس  علاقات الضحية ويضعه تحت ضغط نفسي كبير 

  • الجريمة عابرة للقارات  والمجرمون متطورون جداً ويسبقون علم التحقيقات الرقمية 

  • حمد خورشيد لـ «الراي»: 

  • رصد الحسابات الوهمية  الداعمة لزعزعة أمن البلاد وإذاعة الأخبار الكاذبة   

  • الدخول غير المشروع غالباً ما يتم عن طريق الآي كلاود (ICloud) بدافع الفضول والتنصت 

  • تصوير الأشخاص من دون علمهم أو إذن منهم يعتبر جريمة يعاقب عليها القانون

العالم يتغيّر بسرعة فائقة.
كنا في زمن الورقة والقلم، فأصبحنا في زمن الآيباد والكمبيوتر، وتاريخياً كلما تقدم العلم الجنائي صاحبه تطور ملحوظ في علم الإجرام، واليوم صرنا نعيش في عالم يشهد حرباً افتراضية بين طرفي المحققين الرقميين والمجرمين التقنيين، والتي ستستمر مع استمرار الزمن.
ورغم أننا لسنا بحاجة إلى إحصاءات رسمية تؤكد تزايد معدل الجرائم الإلكترونية، ونحن نشاهد بشكل شبه يومي ضحايا الحرب الافتراضية يتساقطون إلكترونياً، إلا أن إدارة الإحصاء والبحوث في قطاع تكنولوجيا المعلومات في وزارة العدل أصدرت دراسة ميدانية حول الجرائم الإلكترونية في المجتمع الكويتي، تبيّن حجم تصاعدها السنوي ومخاطرها.
ولأن مجتمعنا من أكثر المجتمعات في العالم استخداماً للإنترنت، نجد ارتفاعاً في معدلات قرصنة الحواسيب والهواتف الذكية، فكلما زاد ارتباط الناس بالشبكة العنكبوتية واستخدامهم لها، زادت عمليات النصب والاحتيال الإلكتروني.

المساس بكرامة الأشخاص
مدير إدارة الجرائم الإلكترونية في وزارة الداخلية العقيد حمد خورشيد قال في تصريح خاص لـ«الراي» إن «عدد القضايا التي تمت إحالتها إلى النيابة العامة في العام 2019 من قبل الجرائم الإلكترونية هي 2162 قضية، إذ إن أكثر الجرائم الإلكترونية شيوعاً هي المتعلقة في المساس بكرامة الأشخاص من إساءة السمعة والتشهير والسب والقذف، والدخول الإلكتروني غير المشروع، والنصب والاحتيال الإلكتروني، والتهديد والابتزاز من خلال مواقع التواصل الاجتماعي»، لافتاً إلى أن «الدخول غير المشروع غالباً ما يتم عن طريق الآي كلاود (ICloud)، أو الدخول إلى الحسابات الشخصية في مواقع التواصل الاجتماعي بدافع الفضول والتنصت، وهي من الجرائم التي لا يعلم الكثير عنها، فيقع بها من دون العلم بعقوبتها».
ونوه العقيد خورشيد إلى أن «تصوير الأشخاص من دون علمهم او إذن منهم يعتبر جريمة يعاقب عليها القانون، كما أنه يفضل في حال وجود أي جريمة أو شبه جريمة أن يتم إبلاغ الجهات الأمنية عنها فوراً».

الفضاء السيبراني
أما عن الدور الأمني الذي تقوم به وزارة الداخلية في التصدي للجريمة الإلكترونية، فقال أهمها «رصد ومتابعة الفضاء السيبراني (الإنترنت) باختلاف منصاته لأي مخالفات قانونية واتخاذ الإجراءات القانونية كافة لأي فعل يعد مخالفة للقوانين المندرجة ضمن قانون جرائم تقنية المعلومات، وتكثيف الجهود الأمنية للسيطرة الإعلامية الإلكترونية لأي حدث يمس أمن البلاد مثل إذاعة الأخبار الكاذبة ورصد الحسابات الوهمية الداعمة لزعزعة الأمن والاستقرار، والبحث والتحري المستمر لمحاولة التوصل إلى لهوية أي شخص مشكو في حقه ضمن القضايا والشكاوى التي ترد إلى إدارة الجرائم الإلكترونية لتأمين حقوق المواطنين بما نصت عليه قوانين البلاد».
وعن دور الإدارة التوعوي، ذكر أنه «يتم بشكل مستمر تفعيل جهود التوعية من قبل ضباط مختصين في الإدارة لدعم المؤسسات التعليمية والاجتماعية، وذلك من خلال المشاركة في الندوات والمحاضرات بالتعاون مع مؤسسات الدولة، بالإضافة إلى إعداد المنشورات والمقاطع المصورة ونشرها عبر مواقع التواصل الاجتماعي الرسمية للوزارة لتحذير المواطنين والمقيمين من مخاطر الفضاء السيبراني، كما تقوم الإدارة العامة للعلاقات العامة والإعلام الأمني بعمل حلقات تلفزيونية وإذاعية بالإضافة إلى النشر على حساباتها في مواقع التواصل الاجتماعي بهدف توعية المواطنين والمقيمين بكل ما هو جديد في مجال الجرائم الإلكترونية».

نصائح
ووجه خورشيد جملة من النصائح إلى جميع مستخدمي الجرائم الإلكترونية، أهمها «عدم نشر أي خبر أو التعليق عليه من دون التأكد من صحته، خصوصاً الأخبار التي تتعلق بالأشخاص لاحتمال وقوعه تحت المساءلة القانونية في حال ثبت براءة الشخص محل القضية، وعدم التعرض للأشخاص والاكتفاء بالتعبير عن الرأي الموضوعي من باب حرية الرأي مكفولة شريطة عدم التعدي على حريات وحقوق الآخرين، وتفعيل خطوات الأمان الخاصة بالتحقق الثنائي أو ربط رقم الهاتف النقال في الحسابات الشخصية لمواقع التواصل الاجتماعي، والتي تم شرح كيفيتها عبر حساباتنا في (تويتر، انستغرام، يوتيوب) والتي أدعو المواطنين والمقيمين إلى متابعتنا من خلالها وجميعها تحمل اسماً واحداً وهو (ECCCD@)، حيث إن القائمين على حساباتنا يقومون بالرد على أسئلة واستفسارات الجميع».
وأضاف أن «أهم التقنيات التي يتم تأمين الحسابات في مواقع التواصل الاجتماعي والبريد الإلكتروني من الاختراق هي عدم فتح أي بريد إلكتروني يطلب منك إعادة تعيين كلمة السر، مع ضرورة تفعيل خاصية التحقق الثنائي في الحسابات الشخصية، وعدم مشاركة أي رقم تعريفي ورمز سري من أي شخص حتى لو كان من الأقارب، وحفظ كلمات السر في مكان آمن، وتعقيد كلمة السر باستخدام الأرقام والأحرف والرموز، وعدم استخدام كلمة السر ذاتها في جميع الحسابات الخاصة المختلفة».

الأهداف مختلفة
من جهته، قال محقق وخبير بأمن المعلومات الإلكترونية المهندس عبدالله العلي في تصريح لـ«الراي» إن «أهداف الجرائم الإلكترونية مختلفة، بعضها قد يستهدف سمعة الشخص، وبعضها يستهدف أمواله عن طريق الابتزاز، وبعضها قد يستهدف سرقة معلوماته بغرض استغلالها أو خداع أشخاص آخرين».
وتابع العلي «من أكثر الجرائم المنتشرة اليوم هي جرائم انتحال الشخصية، بحيث يقوم المجرمون بانتحال شخصية موظفي البنوك والتواصل مع الأفراد وإبلاغهم بوجود تحديث جديد في النظام البنكي يتطلب تحديثاً لبيانات العميل»، مبيناً أن «العميل في هذه الحالة وبعد أن يقع في الفخ يقوم بتزويد هذا الشخص بالبيانات التي يريدها، والذي بدوره يستخدمها للدخول على الخدمات الإلكترونية التي يقدمها البنك فيستطيع حينها إضافة مستفيدين وتحويل الأموال بين الحسابات من دون معرفة صاحب الحساب».
ومضى العلي قائلاً «من أنواع الاحتيال أيضاً وهو شائع كثيراً، خداع مستخدم تطبيق الواتساب، ثم سرقة حسابه منه، ثم مراسلة أصدقائه في التطبيق وطلب المساعده المالية، حيث يعتقد الأصدقاء أن الطلب قادم من شخص يعرفونه وهو في الحقيقة شخص قام باختراق الحساب وانتحال الشخصية بشكل يصعب اكتشافه».
أما عن جرائم الابتزاز، فأوضح «أحياناً يتم تصوير الأشخاص بعلمهم أو من دون علمهم في أوضاع غير أخلاقية، ثم ابتزازهم بتحويل الأموال أو نشر هذه المقاطع عبر شبكات التواصل، حيث يقوم في هذه الحالة (الهاكر) بدراسة علاقات الضحية، ومعرفة من يتابع في شبكات التواصل ثم إنشاء حساب وهمي مشابه لحساب الضحية ومراسلة المتابعين، ما يجعل الضحية تحت ضغط نفسي كبير ويتسبب بإحراجات كبيرة له».

التوعية والانتباه
ولفت العلي إلى أنه «لا بد من التوعية والانتباه وأخذ الحيطة والحذر من مثل هذه الاختراقات والاستهدافات، وعدم الضغط على أي روابط مشبوهة، أو مشاركة البيانات الشخصية مع أحد، فالبنوك والجهات الرسمية لن تطلب من أحد الرقم السري الخاص به أبداً، كما أن على مستخدمي الأنظمة الذكية تحديث نظام أجهزتهم باستمرار، وتركيب نظام حماية خاصة لبعض الهواتف الذكية أمر ضروري جداً».
وأكمل «بعد انتشار التقنيات بشكل كبير بين كل أفراد المجتمع، أصبح من الضروري وضع استراتيجية توعية على مستوى الدولة تبدأ من التعليم بالمدارس وتنتهي بالنشرات التوعوية والتثقيف المستمر بكيفية استخدام التكنولوجيا، والأهم من ذلك الحفاظ على سرية المعلومات الشخصية وأهمية الخصوصية، وبالتالي كيفية التعامل مع مشاركة البيانات وكيفية التعامل مع التقنية بشكل يحمي المواطن من أن يكون ضحية أو أن يرتكب جريمة الكترونية من دون قصد».

سباق المجرمين
وعن حقيقة السباق بين المجرمين الرقميين والمحققين التقنيين، قال العلي «في الحقيقة المجرمون في هذا المجال متطورون جداً ويسبقون علم التحقيقات الجنائية الرقمية، ولذلك أسباب، منها أنها جريمة عابرة للقارات، وأنها تعتمد على أدلة رقمية غير محسوسة يسهل تزييفها وتعديلها والتلاعب بها، ما يجعل مهمة المحقق صعبة، خصوصاً أن الأحكام القضائية تعتمد على الأدلة الجلية الواضحة التي لا تشوبها الشبهات ولا تحتمل التأويل ولا يتطرق إليها الشك أو الغموض، ولذلك نجد أن القليل من المجرمين في عالم الجريمة الإلكترونية يتم القبض عليهم ومحاكمتهم، ولكن المجرمين أيضاً ليسوا كلهم بالمستوى ذاته، فمنهم من يرتكب الأخطاء التي تدل عليه، وبالتالي مصادرة الدليل الرقمي الأصلي (الهاتف مثلاً) وتحليله واستخراج الأدلة منه بطرق وبرامج فنية معتمدة، وبالتالي المضي نحو محاكمة مكتملة».
وختم العلي تصريحه ناصحاً «يجب على المستخدم أن يعي جيداً أن التغيير الحاصل بسبب التكنولوجيا اليوم يجب أن ينعكس أيضاً على مستواه الثقافي، فيجب أن يثقف نفسه في هذا العالم الجديد وأن يتابع آخر التوصيات لحماية نفسه من أن يكون ضحية، خصوصاً أن العديد من جرائم تقنية المعلومات تذهب من دون حل، ما يعني ذهاب حقه للأبد».
وبعد التطرق لأبرز المشكلات والمحاذير الإلكترونية، صار يقيناً أن نعرف أن (الجهل عدو الإنسان الأول)، ولذلك فإن مواجهة مجرمي العالم الافتراضي لا تتم بواسطة سيطرة القوى الأمنية فقط، بل إن العلم والمعرفة من أهم الركائز، ومن هنا تأتي أهمية تضافر جهود جميع هيئات ومؤسسات وأفراد المجتمع مع جهود أجهزة الأمن حتى نتفادى الوقوع في شرك الشبكات الإلكترونية الإجرامية بالوعي الكامل في التعامل مع مواقع الإنترنت وشبكات التواصل، سواء من خلال الحملات التوعوية أو التعليم المدرسي والأكاديمي.

مادة الحاسوب ركيزة أساسية
في التعليم

وفقاً لدراسات صدرت عن المنتدى الاقتصادي العالمي (World economic forum) أكدت أنه في العام 2025، ستكون أكثر الوظائف طلباً هي وظائف التقنيين والخبراء في المجالات الطبية وتحليل البيانات والتسويق، ورغم ذلك نجد أن مناهج تعليم مادة الحاسوب في وزارة التربية غير مهيّأة حتى الآن لتلك الثورة التي سيطرت على العالم، مع العلم أن معدل الوظائف التقليدية يقل تدريجياً مقابل الوظائف من خلف الشاشات، والتي تعتمد على علم التقنيات متعدد اللغات.
لذلك، نحن اليوم بحاجة إلى إدراج منهجيات جديدة أكثر عمقاً في برمجيات الحاسوب داخل المدارس الحكومية، بالإضافة إلى توعية الطلبة بضرورة الوعي بأهمية حماية المعلومات الشخصية والإلكترونية وكيفية التعامل مع الفضاء السيبراني بكل أشكاله، وأن تكون مادة الحاسب الآلي ركيزة أساسية في التعليم مثلها مثل مواد اللغتين العربية والإنكليزية والرياضيات.

مستندات لها علاقة

  • شارك


اقرأ أيضا