..

صراع الإنسان وضميره


«لم أقصد»... ومن الحب ما قتل!

المسرحية عُرضت ضمن فعاليات «المسرح الأكاديمي 9»

أحاسيس متناقضة، تناولتها مسرحية «لم أقصد» التي عرضت أول من أمس، على خشبة مسرح حمد الرجيب، في المعهد العالي للفنون المسرحية، ضمن فعاليات الدورة التاسعة لمهرجان المسرح الأكاديمي.
المسرحية، من تأليف فجر صباح، خريجة قسم النقد والأدب المسرحي، وإخراج جاسم التميمي، خريج قسم التمثيل والإخراج المسرحي، وأداء مجموعة من طلبة المعهد، على غرار عبدالله البلوشي ودانة هيثم وفيصل الصفار ومحمد القلاف وبدر الهندي وإسماعيل كمال.
تدور أحداث المسرحية حول «يوسف»، الذي سيطرت عليه الغيرة وأعمت بصيرته وضميره وقادته إلى وادٍ همجي، وقد ساهمت أمه في إشعال الغيرة في قلبه، حيث أفرغت عطفها وحنانها على أخيه ولم يكن له نصيب من ذلك العطف، كما أهدت أخاه كل ما كان يتمناه من حب وزوجة يفتخر بها الجميع.
يسترجع يوسف ذكريات حياته في البرزخ بعد أن قتله صديقه غدراً، طمعاً بالحصول على المرأة التي يحبها «نادية»، كما قادت الغيرة يوسف إلى قتل أخيه لينعم بالذي هو يستحقه، وكل ما كان يتمناه هو الحب من أمه، ورأى في نادية الاهتمام والعطف الذي بخلت أمه في إعطائه. لكن في المقابل، كانت لنادية أهواء متقلبة، فلم تلبث طويلاً، حتى أعلنت لصديق يوسف بحبها له، ووقعت جريمة القتل لتنتهي بحصول صديقه على «الجائزة الكبرى».
مكان المسرحية هو البرزخ، وكان الديكور عبارة عن قطع صخرية حادة تدل على قساوة قدر يوسف ومصيره المفجع. ومع ذلك، فإن الديكور بدا ضخماً وبعضه لم يخدم العرض المسرحي لا من الناحية الجمالية ولا من الناحية الوظيفية، ليبدو وكأنه ملء للفراغ. الشخصيتان اللتان اعتلتا المنصة طوال العرض المسرحي حددتهما الكاتبة بأنهما الروح والضمير، حيث كانتا تعاتبان يوسف وتذكرانه بالجريمة التي ارتكبها في حق أخيه، كذلك في التعبير عما يدور في أعماق يوسف من تأنيب وحسرة. لكن لاحظنا أن للشخصيتين صفات موحدة ولم يكن لكل منهما تفرد في الفعل. أيضاً، لم يكن توظيف الإضاءة موفقاً في العرض المسرحي، فجاءت غير متناغمة مع حركة الممثلين، لا من ناحية التوقيت ولا من ناحية الموقع، لذا تجلى في بعض المشاهد التأخير في التنقل من بقعة إلى أخرى، وهو ما أدى إلى البطء في تسلسل الأحداث. وفي مشاهد أخرى، لاحظنا أن الإضاءة سبقت الممثل أو أنه لم يتم توجيهها على ملامحه بالشكل المطلوب، وكأن عطلاً ما قد حصل.

الندوة التطبيقية
أعقبت العرض المسرحي ندوة تطبيقية، شارك فيها أستاذ الدراما والنقد ورئيس قسم المسرح بكلية الآداب في جامعة الإسكندرية الدكتور أحمد صقر، وأدارها الطالب محمد القلاف من الفرقة الثانية في قسم النقد والأدب المسرحي، الذي قام بسرد السيرة الذاتية للمعقب صقر.
وتحدث صقر عن العرض قائلاً: «العرض حمل عبارات وجملا وأدوات موسيقية ثرية، وعنوان (لم أقصد) هو دلالة على الرفض والندم والتراجع، وأشيد بالمخرج جاسم التميمي الذي استطاع أن يفكك النص، وصنع حالة مسرحية من خلال شخصية (يوسف)، وبالتالي كانت هناك حالة من التلاقي والتمازج بين المؤلفة والمخرج في جزئيات النص، خصوصاً أن هناك مساحات جميلة ولافتة من بينها فكرة الروح والضمير».
وتطرق صقر إلى الأداء التمثيلي، فقال إن «الممثلين أدركوا أهمية وفهم النص، والغوص إلى ما وراء الشخصية، والنقلات كانت بحاجة إلى أداء شعوري، لا سيما وأن الموضوع يدور حول مسرح ما بعد الحداثة، حيث التدرج المنطقي في الحياة والموت والأمومة والندم والدنيا وغيرها، فكل التداخلات في العرض تحقق اللاتواصل واللاعقلانية، ونحن أمام نص منفتح وغير مغلق، وحمل حالات إنسانية ونفسية، فالمخرج لجأ إلى حلول إخراجية».
ولفت إلى أن لغة الجسد تعتبر الأهم وهي الأساس، إذ تتطلب تدريبات مستمرة من الطلاب والطالبات، «فالعرض المسرحي، كان بصرياً وليس سمعياً».

مستندات لها علاقة

  • شارك


اقرأ أيضا