«الوطني»: الشركات والمستثمرون استعادوا ثقتهم بالاقتصاد القطري

توقّع نموه بنحو 2.7 في المئة
  • 13 يناير 2019 12:00 ص
  •  14

  • الميزانية ستسجّل فائضاً بنحو 3.1 في المئة من الناتج المحلي 

  • القطاع المصرفي  تعافى من خروج رؤوس الأموال

أكد تقرير بنك الكويت الوطني أن الشركات والمستثمرين قد استعادوا ثقتهم في الاقتصاد القطري، حيث ارتفعت ودائع غير المقيمين، وتحسن ائتمان القطاع الخاص، كما أنهت البورصة تداولات العام 2018 بتسجيل أعلى مكاسب سنوية على مستوى المنطقة بنمو 21 في المئة، بعد أدائه الضعيف في 2017.
وتوقّع أن يسجل الاقتصاد القطري نمواً سنوياً يصل إلى 2.7 في المئة بالمتوسط خلال الفترة الممتدة بين 2018 و2020، وهو ما يعد أداءً جيداً مقارنة بنمو 1.6 في المئة خلال العام 2017، بدعم من تحسن القطاعات غير النفطية، لا سيما قطاعات التصنيع والبناء.
ولفت التقرير إلى أن السلطات تتوجه إلى زيادة الطاقة الإنتاجية للغاز الطبيعي المسال بنسبة 43 في المئة بحلول العام 2024، كما يسهم التوسع في برنامج الإنفاق الاستثماري في دعم النشاط الاقتصادي بصفة رئيسية في ظل بلوغه مراحل متقدمة مع اقتراب انطلاق كأس العالم لكرة القدم المقرر إقامته بعد 3 سنوات فقط.
وأكد أن الوضع المالي لقطر يبقى جيداً، في ظل توقعات بتسجيل فائض في الموازنة للمرة الأولى منذ 3 أعوام في 2018 يصل إلى 3.1 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي، بالإضافة إلى عودة احتياطي النقد الأجنبي إلى الارتفاع مرة أخرى، بفضل ارتفاع أسعار النفط والغاز وتقليص النفقات العامة.
وأضاف أن الشركات والمستثمرين قد استعادوا ثقتهم في الاقتصاد القطري، حيث ارتفعت ودائع غير المقيمين، وتحسن ائتمان القطاع الخاص، كما أنهت البورصة تداولات العام 2018 بتسجيل أعلى مكاسب سنوية على مستوى المنطقة بنمو بلغت نسبته 21 في المئة، بعد أدائه الضعيف في 2017.
وتابع أن التحديات لا تزال قائمة، في ظل الاعتماد المتواصل على قطاع الغاز، الذي يقع تحت رحمة تقلبات أسعار الطاقة، وارتفاع تكاليف الاقتراض المرتبطة بتشديد السياسة النقدية الأميركية والمخاطر الجيوسياسية الإقليمية، دون وجود بوادر لتسوية الأزمة مع بعض دول الخليج.
وأكد التقرير أن القطاع غير النفطي يواصل قيادة النمو الاقتصادي، في ظل توقعات بنمو القطاع بنسبة 4.1 و4.8 في المئة على أساس سنوي في عامي 2019 و2020 على التوالي، بدعم من برنامج استثمارات الحكومة في مشروعات البنية التحتية الذي تبلغ قيمته 200 مليار دولار ضمن الرؤية الوطنية قطر 2030.
وأفاد بأن نمو قطاعي التصنيع والبناء عززا النشاط الاقتصادي لقطر خلال 2018 مع تكثيف إنتاجية مصفاة «لفان»، وتحقيق مزيد من التقدم بمشاريع البنية التحتية للنقل والترفيه والعقار بالتزامن مع اقتراب انطلاق مباراة كأس العالم 2022.
وأضاف أن توقعات النمو الإيجابية حتى 2020 تدعمها المزايا الناتجة عن الإصلاحات التنظيمية التي تم إدخالها على مدار العامين الماضيين، مثل السماح برفع نسبة الملكية الأجنبية إلى 100 في المئة في جميع القطاعات، وتسريع إصدار التراخيص التجارية والصناعية وإصدار قانون الإقامة للوافدين الذين أقاموا في قطر لفترات طويلة.
وتابع أن السلطات تعتزم زيادة الطاقة الانتاجية للغاز الطبيعي المسال بنسبة 43 في المئة إلى 110 ملايين طن متري سنوياً بحلول العام 2024، وهو ما سيساعد على نمو الناتج المحلي الحقيقي للقطاع بحلول العام 2020، في حين طرحت «قطر للبترول» بالفعل أولى مناقصاتها لمنصات الحفر.
ورجح التقرير أن يرتفع نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي للقطاع الهيدروكربوني من 0.3 في العام 2018 إلى 0.9 بحلول 2020.
وتوقع أن يبلغ معدل التضخم في المتوسط 0.3 في المئة خلال 2018، وذلك على خلفية استمرار ضعف أداء القطاع العقاري (بسبب زيادة العرض واعتدال النمو السكاني) وارتفاع أسعار المواد الغذائية في 2017، نتيجة للأزمة مع بعض دول الخليج.
وأوضح أن كلا المؤشرين انخفضا في نوفمبر 2018، بنسبة 2.6 و2.4 في المئة على أساس سنوي على التوالي، مرجحاً أن يرتفع معدل التضخم في المتوسط إلى 2.3 في المئة بحلول 2020، إلا أن قد يتجاوز 3.5 في المئة إذا تم تطبيق ضريبة القيمة المضافة في 2020.
ولفت التقرير إلى أن ميزانية قطر قد تتمكن من تسجيل فائض بنسبة 3.1 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي في 2018، بعد 3 أعوام متتالية من العجز، عازياً ذلك في المقام الأول إلى ارتفاع إيرادات النفط والغاز في أعقاب ارتفاع أسعار الطاقة والحد من النفقات الحكومية (تخفيض الدعوم، دمج الوزارات، وغيرها من الاجراءات) وارتفاع الإيرادات غير النفطية إلى حد ما.
وبيّن أن قطر اعتمدت في تمويل العجز بصفة رئيسية على أدوات الدين المحلية، على الرغم من عودتها مرة أخرى إلى أسواق السندات الدولية في أبريل 2018 بطرح ناجح بلغت قيمته 12 مليار دولار، مشيراً إلى تحسن الحساب الجاري الخارجي، الذي تمكن من تسجيل فائض في العام 2017، ومؤكداً أنه وعلى الرغم من تراجع مرتقب لأسعار الطاقة في عامي 2019-2020، إلا أنه من المستعبد أن يعود إلى تسجيل عجز خلال هذه الفترة.
من جهة أخرى، لفت التقرير إلى أن احتياطي النقد الأجنبي لمصرف قطر المركزي بلغ 28.2 مليار دولار في أكتوبر الماضي، وهو مستوى ليس بعيداً عن مستويات ما قبل الأزمة مع بعض دول الخليج.
وأفاد بأن القطاع المصرفي تعافى من خروج رؤوس الأموال إلى الخارج، ونمو الائتمان لا يزال قوياً بفضل قيام جهاز قطر للاستثمار بضخ السيولة في الوقت المناسب، إذ تمكنت الحكومة من تعويض تدفق ودائع غير المقيمين للخارج في أعقاب الأزمة مع بعض دول الخليج.
ولفت إلى ارتفاع إجمالي المطلوبات لدى البنوك الأجنبية - الودائع من البنوك الخارجية، وودائع غير المقيمين وسندات الدين، بنحو 20 في المئة اعتباراً من أكتوبر الماضي، وذلك بالتزامن مع تعافي تدفقات غير المقيمين بصفة خاصة بعد أن تراجعت إلى أدنى مستوياتها البالغة 135 مليار ريال قطري في نوفمبر 2017، أي بما نسبته 27 في المئة، مقارنة بمستويات ما قبل الأزمة مع بعض دول الخليج.
وأضاف أن نمو ودائع القطاع الخاص ونمو إجمالي الودائع كان ضعيفاً بصفة عامة، وإن كانا قد سجلا نمواً بنسبة 1.5 و0.5 في المئة على أساس سنوي في أكتوبر على التوالي في ظل ضخ ودائع حكومية ضخمة في 2017.
وأكد التقرير أن نمو ائتمان القطاع الخاص تخطى نمو الودائع (11.4 في المئة على أساس سنوي) بفضل تنامي الطلب على قطاعات الخدمات والتجارة العامة والعقار، إذ يعد ذلك من الأمور الإيجابية للاقتصاد على نطاق واسع، على الرغم من الزيادة في تكاليف الاقتراض، حيث قام مصرف قطر المركزي برفع أسعار الفائدة 4 مرات في 2018 (بواقع 25 نقطة أساس كل مرة) وفقاً للسياسة النقدية المتشددة للاحتياطي الفيدرالي.
وأوضح التقرير أن المؤشر العام لبورصة قطر ارتفع بنسبة 21 في المئة خلال 2018، متفوقاً على أداء البورصات الخليجية الأخرى كافة، وقد بدأ المؤشر من مستوى متدني مقارنة بالدول المجاورة على خلفية أدائه الضعيف في العام 2017، إلا أن الأسهم القطرية قد استفادت من تدفقات المحافظ الاستثمارية الضخمة الناتجة عن زيادة الوزن النسبي للأسهم القيادية المدرجة في مؤشر «مورغان ستانلي»، بالإضافة إلى تعافي الثقة العامة نتيجة لارتفاع أسعار النفط.
وبيّن أن الإجراءات الحكومية ساهمت في رفع القيود عن الملكية الأجنبية، إضافة إلى تأكيد وكالة التصنيف الائتماني موديز على التصنيف السيادي لقطر عند مستوى Aa3، مع مراجعة النظرة المستقبلية لتصنيف الديون السيادية الحكومية على المدى الطويل من سلبية إلى مستقرة، لتجتمع تلك العوامل وتعيد الثقة في الاقتصاد القطري.

مستندات لها علاقة

  • شارك


اقرأ أيضا