الأستاذ/ الدكتور وليد العلي


الأجوبة المفيدة عن أسئلة العقيدة

  • 22 أكتوبر 2015 12:00 ص
  •  25
زاوية نعرض من خلالها لكل ما يعن لقراء «الراي» الأعزاء من أمور تتعلق بالعقيدة الاسلامية، وتحتاج الى توضيح وبيان، يجيب عنها الأستاذ الدكتور وليد محمد عبدالله العلي، امام وخطيب المسجد الكبير، والعميد المساعد بكلية الشريعة والدراسات الاسلامية جامعة الكويت.

وللتواصل أرسلوا بأسئلتكم عبر إيميل الجريدة (w-alali@hotmail.com) أو فاكس رقم: (24815921)

القرآن الكريم مأدبة رب العالمين (2 من 2)



قال الحسن البصري رحمه الله تعالى: (كنت أمشي مع عمران بن حصين، أحدنا آخذ بيد صاحبه، فمررنا بسائل يقرأ القرآن، فاحتبسني عمران وقال: قف نستمع القرآن، فلما فرغ سأل. فقال عمران: انطلق بنا، إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: اقرؤوا القرآن وسلوا الله تبارك وتعالى به، فإن من بعدكم قوماً يقرؤون القرآن يسألون الناس به) أخرجه أحمد والترمذي.

قال خلف بن تميم رحمه الله تعالى: (مات أبي وعليه دين، فأتيت حمزة الزيات فسألته أن يكلم صاحب الدين أن يضع عن أبي من دينه شيئاً، فقال لي حمزة: ويحك؛ إنه يقرأ عليَّ القرآن، وأنا أكره أن أشرب من بيت من يقرأ عليَّ القرآن الماء).

فمن استحضر فضيلة تعلم القرآن وتعليمه وما ورد في حسن جزائه: أخلص النية وأقبل على تعلمه والعمل به وصبر على تعليمه واقرائه، فعن أبي عبدالرحمن السلمي رحمه الله تعالى عن عثمان بن عفان رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (خيركم من تعلم القرآن وعلمه).

واقرأ أبو عبدالرحمن في إمرة عثمان؛ حتى كان الحجاج، قال: (وذاك الذي أقعدني مقعدي هذا) أخرجه البخاري.

فما أعظم هذا القرآن العظيم؛ الذي أوحي الى النبي الكريم؛ عليه أفضل الصلاة والتسليم، فقد هدت حامله الى الحق والى طريق مستقيم دلائله الباهرة، فتأدبت بآدابه وتطهرت بأخلاقه سريرته الباطنة وسيرته الظاهرة، قال الله تعالى: (وإذ صرفنا إليك نفراً من الجن يستمعون القرآن فلما حضروا قالوا أنصتوا فلما قضي ولوا إلى قومهم منذرين قالوا يا قومنا إنا سمعنا كتاباً أنزل من بعد موسى مصدقاً لما بين يديه يهدي الى الحق والى صراط مستقيم ).

عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه أمر بالسواك؛ وقال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: (إن العبد إذا تسوك ثم قام يصلي: قام الملك خلفه؛ فتسمع لقراءته، فيدنو منه حتى يضع فاه على فيه، فما يخرج من فيه شيء من القرآن إلا صار في جوف الملك، فطهروا أفواهكم للقرآن) أخرجه البزار.

فمن استهدى بما تقدم من أخلاق القرآن الكريم: هبطت به على رياض الجنة وما فيها من النعيم، ومن أعرض ولم يعمل بها هُدي الى صراط الجحيم، قال الله تعالى: (إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجراً كبيراً وأن الذين لا يؤمنون بالآخرة اعتدنا لهم عذاباً أليماً».

قال أبوموسى الأشعري رضي الله عنه: (إن هذا القرآن كائن لكم ذخراً، وكائن عليكم وزراً، فاتبعوا القرآن ولا يتبعكم، فإنه من اتبع القرآن: هبط به على رياض الجنة، ومن اتبعه القرآن زج في قفاه فقذفه في النار). وقال الحسن البصري رحمه الله تعالى: (من أحب أن يعلم ما هو: فليعرض نفسه على القرآن).

وقال مجاهد بن جبر رحمه الله تعالى في قوله عز وجل: (يتلونه حق تلاوته) قال: (يعملون به حق عمله).

واعلموا أن من كانت هذه الأخلاق العظيمة هي قلادته التي يزين بها جيد خلقه: فهو من أهل القرآن الكريم الذين هم أهل الله تعالى وخاصته وصفوته من خلقه، فعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن لله أهلين من الناس. قالوا: يا رسول الله؛ من هم؟ قال: هم أهل القرآن، أهل الله وخاصته) أخرجه أحمد وابن ماجه.

وكيف لا يكونون من أهله تعالى وخاصته وقد جمعوا القرآن الكريم في صدورهم، فطوبى لهم وقد تخلقوا بأخلاقه الكريمة وباينوا الناس وتميزوا عنهم في جميع أمورهم، قال عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما: (من جمع القرآن فقد حمل أمراً عظيماً، لقد أدرجت النبوة بين كتفيه، غير أنه لا يوحى إليه، فلا ينبغي لحامل القرآن أن يحد مع من يحد؛ ولا يجهل مع من يجهل، لأن القرآن في جوفه).

وقال عبدالله بن مسعود رضي الله عنه: (ينبغي لحامل القرآن أن يغرف بليله إذ الناس نائمون، وبنهاره إذ الناس مفطرون، وبورعه إذ الناس يخلطون، وبتواضعه إذ الناس يختالون، وبحزنه إذ الناس يفرحون، وببكائه إذ الناس يضحكون، وبصمته إذ الناس يخوضون). قال سليمان الأعمش رحمه الله تعالى: (مرت امرأة بعيسى ابن مريم فقالت: طوبى لحجر حملك؛ ولثدي رضعت منه. فقال عيسى: طوبى لمن قرأ القرآن ثم عمل به).

فحملة القرآن الكريم هم أهل الله تعالى وخاصته في الدنيا العاجلة، كما أنهم أرفع البرية درجة وأعلى الناس منزلة في الآخرة الآجلة، فعن عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يُقال لصاحب القرآن: اقرأ وارتق ورتل كما كنت ترتل في الدنيا، فإن منزلتك عند آخر آية تقرؤها) أخرجه أحمد وأبوداود والترمذي.

قالت أم الدرداء رضي الله عنها: (سألت عائشة عمن دخل الجنة ممن قرأ القرآن: ما فضله على من لم يقرأه؟ فقالت عائشة: إن عدد درج الجنة بعدد آي القرآن، فمن دخل الجنة ممن قرأ القرآن: فليس فوقه أحد).

مستندات لها علاقة

  • شارك


اقرأ أيضا