عجز موازنة الكويت يعادل خُمسَي إجمالي ناتجها

«بلومبرغ»: قبل الأخيرة خليجياً من حيث التحفيز المالي

المساعدة الحكومية الإضافية للكويتيين بالقطاع الخاص ترفع عجز الميزانية


عدم القدرة على إصدار قانون للديون يزيد الصعوبات التي تواجه الموازنة العامة


رجال أعمال لا يعتمدون على الإغاثة الحكومية ... خيبة أمل من عدم التصرف بالسرعة المطلوبة


 

أشار تقرير نشره موقع «بلومبرغ» إلى أن تعقيدات اقتصاديات الأزمات تزداد عندما يمكن أن يعادل عجز الموازنة خُمسي الناتج الاجمالي للدولة، وهو الحال الذي ينسحب على الكويت، التي قدمت حتى الآن واحدة من الحزم المالية التحفيزية الأصغر خليجياً، لافتاً في الوقت عينه إلى أن إعلان الحكومة تقديم مساعدة إضافية للكويتيين في القطاع الخاص قد يرفع من عجز الميزانية.
وبحسب بنك الكويت الوطني، يتوقع أن يصل العجز في ميزانية الدولة إلى نحو 40 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي، أو ضعف ما توقعته وكالة «فيتش» للتصنيفات الائتمانية قبل شهر، وهو العجز الأكبر منذ 1991. ويأتي ذلك رغم توقعات صندوق النقد الدولي التي تستبعد أن تشهد أي دولة عجزاً يربو على 30 في المئة خلال العام الحالي.
ووفقاً لبنك «أوف أميركا ميريل لانش»، تعتبر الكويت قبل الأخيرة خليجياً وهي من بين الأقل من حيث تقديم التحفيز المالي، إذ لم تقدم سوى 1.2 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي.
وبحسب «بلومبرغ»، فإن اللوم على هذا الوضع الذي تعيشه البلاد يقع بشكل رئيسي على اعتمادها الشديد على النفط، حيث تمثل مبيعات الهيدروكربونات نحو 90 في المئة من إجمالي الدخل الحكومي، في الوقت الذي تمثل فيه أسعار النفط الخام الحالية حوالي نصف المستوى الذي تحتاجه لضبط الميزانية، قبل التحويل السنوي الإلزامي لـ10 في المئة من الإيرادات إلى صندوق الثروة الخاص بها.
وفي هذا السياق، ذكرت وكالة «فيتش» أنه مع تحديد موعد الانتخابات البرلمانية في وقت لاحق من هذا العام، من غير المرجح أن تكون الحكومة قادرة على تنفيذ استجابة سياسية مالية مهمة لصدمة النفط.
ووفقًا لمسح أجرته شركة «Bensirri»، أغلق نحو 45 في المئة من الشركات التي تم استطلاع رأيها في البلاد عملياتها، كما أن 22 في المئة منها تواجه صعوبة في الحصول على تمويل، في حين لن تتمكن 80 في المئة منها من تغطية أكثر من ستة أشهر من التكاليف الثابتة.
وبحسب «بلومبرغ»، لم يعد بعض رجال الأعمال يعتمدون على الإغاثة الحكومية. ورغم خيبة الأمل من عدم تصرف الحكومة بالسرعة المطلوبة، إلا أن صاحب شركة «Floward» المتخصصة في الزهور والهدايا، عبدالعزيز اللوغاني، تقدم ورفع رأسماله الخاص لإنقاذ أعماله في التجارة الإلكترونية.
ووفقاً للوغاني، فإن شركته تحظى بدعم أفضل في السعودية وقطر، حيث تعمل هناك أيضاً، مبينا أنه لا يوجد «غداء مجاني»، بل مجرد ضمانات وحسن النية في الأفعال.
وللمساعدة في تمويل معركتها ضد وباء كورونا، خصصت الكويت 500 مليون دينار إضافية خلال السنة المالية الحالية. كما خفض البنك المركزي متطلبات كفاية رأس المال للمقرضين مع تخفيف بعض اللوائح لتوفير سيولة إضافية للأجزاء الحيوية من الاقتصاد وفتح الائتمان.
رغم ذلك، أشارت «بلومبرغ» إلى أن ما يرفع مستوى الصعوبات التي تواجه ميزانية البلاد عدم قدرة الحكومة على إصدار الديون بسبب الخلاف الحادث حول هذا الموضوع في مجلس الأمة، إذ بعد إصدار سندات اليورو لأول مرة في 2017، انقضى أجل قانون الدين العام الكويتي، ما جعل البلاد غير قادرة على تقديم السندات على الصعيد الدولي.
وفي هذا السياق، أوضح رئيس الجمعية الاقتصادية الكويتية، مهند الصانع، أن الحكومة لم تعط أولوية لهذا القانون على مدى السنوات الثلاث الماضية بإقناع البرلمان بتمريره، مبينا أنه لا أحد يعارض هذا القانون، ونحن بحاجة إليه على وجه السرعة، ولكن يجب توجيهه لأغراض الاستثمار وليس الهدر في الإنفاق.
من ناحية أخرى، ذكرت الوكالة أن الكويت ناقشت إمكانية التحول إلى صندوق الثروة السيادي للحصول على قرض في حالة انخفاض أسعار النفط والتكاليف المتزايدة لمكافحة وباء كورونا الذي قد يستنفد احتياطياتها النقدية. وقد تراوحت تقديرات المدة التي يمكن أن تغطيها الخزانة لنفقاتها من شهرين إلى 12 شهراً.

أداء ديون الكويت الأسوأ على مستوى المنطقة

أوضحت «بلومبرغ» أن حالة عدم اليقين في الكويت تدور أيضاً في نطاق سوق الأوراق المالية، مبيّنة قي الوقت ذاته أن أداء ديون البلاد يعتبر الأسوأ على مستوى المنطقة خلال العام الحالي، كما أن الدينار أظهر ضعفاً في الأداء خلال الأشهر الـ12 الماضية على مستوى المنطقة.
من جانب آخر، ذكرت «بلومبرغ» أن للقطاع الخاص دوراً حاسماً يلعبه في برنامج الكويت لتصبح مركزاً تجارياً بحلول عام 2035، إلا أن الشيخ ناصر صباح الأحمد الصباح، الذي قاد هذه الخطة، رثى أخيراً الحال الذي شهدته هذه الرؤية، لافتاً إلى أنه لم يتم القيام بما يكفي خلال العقد الماضي ومنذ أن شرعت الكويت في ذلك.
يأتي ذلك في الوقت الذي يعتمد فيه القطاع الخاص وبشكل كبير على العمالة الوافدة، الذين يمثلون حوالي ثلثي سكان الكويت البالغ عددهم حوالي 4.8 مليون نسمة.
وبحسب الوكالة، فإن وجود الوافدين يخضع الآن لتدقيق من قبل السلطة التنفيذية في محاولة لتحقيق التوازن في التركيبة السكانية. وفي نهاية 2019، بلغت نسبة المواطنين العاملين في القطاع الخاص نحو 19 في المئة.

 

مستندات لها علاقة

  • شارك


اقرأ أيضا