هل هناك أكياس بلاستيكية صديقة للبيئة؟


التعاونيات تستعد لاستخدام أكياس قابلة للتحلل ... وشكوك في مدى «صداقتها للبيئة»

اجتماع مقبل لاتحاد الجمعيات مع هيئة الصناعة للاتفاق على جدول زمني

عبدالله الأحمد لـ «الراي»: «الهيئة» تعد استراتيجية متكاملة لإدارة النفايات


خالد الهضيبان لـ «الراي»: التكلفة ستزيد لكن ما يهمنا هو الحفاظ على سلامة البيئة والمستهلكين


فنيس العجمي لـ «الراي»: الخطوة تفتح المجال للمساهمة الاجتماعية في بيئة أفضل


محمد الصايغ لـ «الراي»: ما يروج له تجارياً بالأكياس الصديقة للبيئة قد يكون سبباً لإتلافها


سعد العازمي لـ «الراي»: ستضر البيئة بشكل أكبر 

أكد مقرر المجلس الأعلى للبيئة مدير الهيئة العامة للبيئة الشيخ عبدالله الأحمد، ضرورة نشر الوعي البيئي والتخلص من المواد البلاستيكية، وتفعيل قرار المجلس الاعلى للبيئة المتخذ في شأن ايجاد افضل السبل للحد من استخدام مادة البلاستيك ذات الاستخدام الواحد، بما يتماشى مع استراتيجية الدولة للتخلص من المخلفات، بالتعاون مع جميع مؤسسات الدولة، مبينا الخطورة التي تشكلها هذه المواد وتأثيرها على البيئة.
يأتي تصريح الأحمد في الوقت الذي تم الإعلان فيه عن موافقة اتحاد الجمعيات التعاونية، على استبدال الأكياس البلاستيكية المستخدمة حاليا بالجمعيات، إلى أكياس صديقة للبيئة قابلة للتحلل، في أعقاب اجتماع ترأسته رئيسة مركز العمل التطوعي الكويتي عضو المجلس الأعلى للبيئة الشيخة أمثال الأحمد، مع مستشارين من الهيئة العامة للبيئة ونائب رئيس اتحاد الجمعيات خالد الهضيبان، وعدد من رؤساء مجالس ادارات الجمعيات التعاونية
وقال الاحمد، في تصريح لـ «الراي»، إن «الهيئة العامة للبيئة حريصة على متابعة التوصيات والقوانين المعنية في الحفاظ على بيئة الكويت، والتي من شأنها الحد من استهلاك المواد البلاستيكية الضارة بالبيئة (الأكياس) واستبدالها بمواد صديقة للبيئة»، موضحا أن «الهيئة العامة للبيئة تقوم حالياً بإعداد استراتيجية وطنية متكاملة لإدارة النفايات». وأشاد بـ«دور اتحاد الجمعيات أخيراً وتطبيقه لقرار المجلس الأعلى للبيئة والقاضي باستبدال الأكياس البلاستيكية، بأكياس قابلة للتحلل تساهم في حماية البيئة، للتخلص من مشكلة تعاني منها البيئة الكويتية منذ سنين عديدة، وخاصة ان معظم المواد البلاستيكية لا تتآكل ولا تتحلل بيولوجيا، وتبقى في البيئة لفترات طويلة».
وأكد أن «الهيئة العامة للبيئة لا تدخر جهدا في مد يد العون مع جميع مؤسسات الدولة لتوعية المواطنين والمقيمين، للحد من استخدام مادة البلاستيك، للوصول إلى جيل واع بيئيا يعلم مدى الأضرار المترتبة على استخدام أكياس البلاستيك الضارة بالبيئة والكائنات»، داعياً الجميع إلى «التحول نحو الاكياس الصديقة للبيئة أو الورقية او القماشية والتخلي عن استعمال المواد البلاستيكية بكافة أنواعها من أكياس واكواب ومعالق واطباق لخطورتها على الصحة والبيئة».

موافقة
بدوره، قال نائب رئيس اتحاد الجمعيات خالد الهضيبان، في تصريح لـ «الراي»، إن «التحول من استخدام الأكياس العادية إلى استخدام أكياس صديقة للبيئة تمت الموافقة عليه من قبل مجلس ادارة الاتحاد، بعدما اجتمعت الشيخة أمثال مع رؤساء الجمعيات التعاونية، وأبدوا استعدادهم لتلك الخطوة واقترحنا وضع خطة زمنية تلتزم بها الجمعيات للتحول من أكياس عادية لأكياس صديقة للبيئة، ورحبت الشيخة أمثال بذلك».
وكشف الهضيبان النقاب عن «اجتماع مقبل للاتحاد مع الهيئة العامة للصناعة للاتفاق على جدول زمني لتنفيذ هذا التحول واجتماع آخر مع الهيئة العامة للبيئة والمجلس الأعلى للبيئة لكي يعطونا المواصفات الفنية المطلوبة لفرضها على المصانع والبدء في التنفيذ». وعن التكلفة التي سيتطلبها هذا التحول، أوضح الهضيبان أن «التكلفة ستزيد لكن ما يهمنا هو الحفاظ على سلامة البيئة والمستهلكين».
بدوره، أكد الناشط فنيس العجمي في تصريح لـ«الراي» أن «هذا القرار أسعدنا جميعاً ونوجه رسالة شكر كبيرة للشيخة أمثال الأحمد، ونشكر مبادرتها وحرصها على الأمور البيئية، وقد كان لتبنيها واصرارها على هذا الأمر الأثر الكبير»، موجهاً في الوقت ذاته الشكر لاتحاد الجمعيات التعاونية.
وأضاف «نعلن كناشطين ومواطنين تفاعلنا المباشر ومساهمتنا في هذا التوجه، ونحن على استعداد للتخلي عن البلاستيك والتعامل مع الأكياس البديلة، سواء أكانت ورقية أو قماشا، ونحن نتعامل مع هذه الأكياس الصديقة للبيئة في حال سفرنا خارج الكويت، وهذا التزام أدبي وإنساني وأخلاقي لأن البلاستيك يفتك بالبر والبحر، وأصبح عدوا خطيرا وقاتلا لمخلوقات كثيرة ومدمرا للأرض والنباتات والحيوانات».
وشدد على أن «هذه الخطوة سترفع اسم الكويت وستنعكس على سمعتها داخليا وخارجيا وتفتح المجال للمساهمة الاجتماعية من أجل بيئة افضل، ونحن بانتظار قرارات أخرى لإصلاح الوضع البيئي الذي يحتاج الكثير».

تشكيك
في المقابل، كانت هذه الخطوة والأكياس الجديدة المزمع استخدامها، محل انتقاد من قبل بعض البيئيين الذين أكدوا أن خطر الأكياس الجديدة سيكون أكثر تدميراً للبيئة، رغم أنها تتحلل لكنها تتحلل مخلفة أضراراً جسيمة. فقد قال الناشط البيئي الدكتور محمد الصايغ في تصريح لـ«الراي»، إن «استخدام ما يروج له تجارياً بالأكياس الصديقة للبيئة قد يكون سبباً لإتلاف البيئة عن غير قصد بشكل أكبر»، موضحاً أنه «واقعياً لا يوجد شيء اسمه كيس يتحلل، وإنما الأصح أن نقول ثمة كيس يتحلل بشرط توافر ظروف معينة، و هذه الشروط عادة لا تتوفر بسهولة».
وشدد على أن «تشجيع الناس على استخدام هذا النوع من الأكياس من دون توعيتهم بطريقة استخدامها أو أخطارها قد يعطيهم الانطباع أن هذه الأكياس يمكن رميها في أي مكان، اعتقادا منهم أن البيئة ستقوم بواجبها و تحلل هذه الأكياس و هذا غير صحيح تماما و قد يسبب تراكم النفايات و تدهور البيئة بشكل أكبر».
وتابع «تسويقياً هناك نوعان رئيسيان لما يعرف بالأكياس الصديقة للبيئة: الأول هو (القابل للتحلل) و الثاني هو (القابل للتحلل البيولوجي) و كلاهما فعلياً عدوّان للبيئة فالنوع الأول يحتوي على مركبات كيميائية تساعده على التفتت لقطع صغيرة قد تلتهمها الأحياء أو التربة فتضر بهما، أما الثاني فيحتاج للتحلل لأن يتعرض وبشكل متواصل لدرجات حرارة ما فوق الـ 50 درجة سيليزية وإلى الأشعة الفوق بنفسجية وهي عوامل لا تتوفر خلال اليوم بشكل متواصل، علماً أن هذا النوع من الأكياس لا يتحلل بالمياه نهائياً».
وعن الحلول المقترحة، قال الصايغ «الحل الواقعي لمجتمعاتنا والمناسب لاحتياجاتنا ينحصر بوسيلتين هما أولاً: استخدام الأكياس الورقية المعاد تدويرها والاستمرار بإعادة تدويرها، ثانيا: تصنيع أكياس تسوق دائمة و بسعر رمزي جداً مصنوعة من القماش أو الخوص أو حتى النايلون بغرض استخدامها الدائم والمتكرر عند التسوق».
واختتم قائلاً: «هناك طرق أخرى للتقليل من استخدام الأكياس مثل فرز النفايات ووضعها بشكل مباشر في حاويات اعادة التدوير الحكومية، إضافة الى شراء جهاز تدوير بقايا الطعام بالبيت وتحويلها الى سماد زراعي».
من جانبه، قال الناشط البيئي والمزارع سعد رجعان العازمي في تصريح لـ«الراي»، إن «هذه الأكياس المزمع استخدامها لن تكون حلا للمشكلة وستضر البيئة بشكل أكبر وتدمرها وليست صحية، فهي مصنوعة من مواد كيماوية سريعة التحلل»، مشدداً على أن «الأكياس الموجودة في الكويت ليست بيئية ويجب تشديد الرقابة عليها، والأكياس ذات المواصفات الخاصة موجودة خارج الكويت». وخلص إلى القول بأنه لا يؤيد هذه الخطوة ويفضل الاستعانة بهذه الأكياس من الخارج.

مستندات لها علاقة

  • شارك


اقرأ أيضا