حليب الأم... يحوي علاجات لمشاكل النمو والسمنة

غذاء ودواء

عندما يُخاطب شخص أمه متودداً إليها بعبارة «يا حُلوة الحليب»، فإنه قد لا يدري أن مقولته تلك تعبر عن حقيقة علمية مفادها أن حليب الأم يحوي عشرات الأنواع من السكريات «الحلوة» التي خلصت دراسة بحثية أميركية جديدة إلى أنها تنطوي على «أسرار» تبشر بتمهيد الطريق لإنتاج علاجات لمشاكل النمو والسمنة لدى الأطفال.

وفقاً لمراجع الاصطلاحات العلمية المعتمدة على مستوى العالم، تُعرف السكريات التي توجد طبيعياً في تركيبة حليب ثدي الأم البشرية بـHMOs، وهو المصطلح الذي يعني «سكاريدات الحليب البشري قليلة التعدُّد».
وسكاريدات الحليب البشري (HMOs) هي سكريات قصيرة التسلسل توجد في حليب الأم، ولكن أمعاء الأطفال الرضع لا تهضمها مباشرة، حيث إنها تعمل بمثابة مركبات بريبايوتكس عن طريق قيامها بالتأثير على تركيبة الأحياء الميكروبية والبكتيرية التي تستوطن الأمعاء الدقيقة. وكانت دراسات سابقة قد وجدت أن سكاريدات الحليب البشري تلعب دوراً أيضاً في حماية الطفل الرضيع من الميكروبات المسببة للأمراض.
وقد اكتشفت دراسة جديدة أن تركيبة تلك السكريات الطبيعية تحوي أنواعاً معينة تؤثر بطرق مختلفة على نمو قامة ووزن الأطفال ابتداء من مرحلة الرضاعة ووصولاً إلى نهاية مرحلة الطفولة المبكرة التي تمتد إلى عمر 6 سنوات، وهي الأنواع التي يأمل الباحثون أن تشكل أساساً لابتكار أول أدوية لمعالجة اختلالات النمو والسمنة لدى الأطفال.
الدراسة الجديدة أجريت بتمويل ودعم من جانب معهد يونيس كينيدي شريفر الوطني لصحة الطفل والتنمية البشرية (NICHD)، وهو جزء من المعاهد الوطنية للصحة في الولايات المتحدة الأميركية. ومن المقرر أن تنشر الدراسة قريبا في العدد المقبل من المجلة الأميركية للتغذية السريرية.
وحتى الآن، تم اكتشاف ما يقرب من 150 نوعاً من سكاريدات الحليب البشري، ويوجد في حليب كل أم تركيبة خاصة بها تتألف من تركيزات معينة من تلك السكريات، وهي التركيبة التي تتشكل بمؤثرات متنوعة من بينها العوامل الوراثية إلى جانب أنواع الإنزيمات التي تعالج تلك السكريات.
وفي سياق دراستهم، قام الباحثون بتقييم حوالي 800 أم وأطفالهن الرضع بهدف رصد تطور نمط نمو ووزن ووطول قامة كل طفل في ضوء تركيبة السكريات الطبيعية التي في حليب أمه، حيث قاموا بتحليل محتوى سكاريدات الحليب البشري في عينات من حليب الأمهات (وهي العينات التي جُمعت منهن عندما كان عمر الأطفال 3 أشهر)، وكان من بين تلك السكاريدات نوعان يضافان إلى بعض تركيبات حليب الأطفال الاصطناعي ويُعرفان اختصارا بـ«2›FL» و«LNnT».
ولوحظ أنه بغض النظر عن بدانة أو عدم بدانة الأم، فإن تركيبات حليب أمهات الأطفال الذين أصبحت قاماتهم أطول وأوزانهم أثقل من نظرائهم في نهاية مرحلة الطفولة المتأخرة كانت تميل إلى أن تكون أقل تنوعًا في عدد أنواع سكاريدات الحليب البشري بشكل عام، إلى جانب ارتفاع تركيزاتها من السكاريد 2›FL وانخفاض تركيزاتها من السكاريد LNnT.
وقال الباحثون إن نتائج هذه الدراسة تؤكد نتائج اثنتين من دراساتهما المحدودة السابقة، وأن الدراسات الثلاث كشفت مجتمعة عن وجود علاقة تأثيرية سببية مباشرة بين تركيبة سكريات حليب الأم ووتيرة نمو قامة ووزن رضيعها.
لكن الباحثون أوضحوا أنه على الرغم من أن دراستهم كشفت عن وجود علاقة بين تركيبة سكريات الحليب البشري وبين النمو خلال مرحلة الطفولة المبكرة، فإنها لم تثبت أن التنوعات في أنماط تلك السكريات هي وحدها المسؤولة عن تفاوتات النمو بين الأطفال.
كما أظهرت نتائج الدراسة أن سمنة الأم قد تنعكس سلبياً على تركيبة السكريات الطبيعية الموجودة في حليبها، وهو ما يؤثر بالتبعية على نمط نمو رضيعها.
لذا، خلص الباحثون إلى أنه إذا أكدت دراسات إضافية مستقبلية هذه النتائج التي توصلوا إليها، فإن ذلك سيعني أن سكريات حليب الأم البشرية تشكل «منجما» يحوي «الثروات» اللازمة لإنتاج أول علاجات لمشاكل نمو الطفولة المبكرة ولمشاكل السمنة لديهم.

مستندات لها علاقة

  • شارك


اقرأ أيضا