أنا لست معك... بفلسطين

  • 19 يوليه 2019 12:00 ص
  • الكاتب:| مكرم رباح |
  •  14

لا يفوِّت الأمين العام لـ«حزب الله» حسن نصرالله، الفرصة قَط لتذكير الجميع بأن سلاحه ومنطق جماعته ينتميان إلى منظومة ولاية الفقيه وبأن خطابه المنمق ووعوده الصادقة لا يمحيان «أيامه المجيدة» وتسخير سلاحه داخليا وإقليمياً في سبيل نظام ولاية الفقيه.
وما يلفت الانتباه في مقابلة نصرالله الأخيرة، قيامه بجولة إقليمية وعالمية ومهاجمته لقوى الاستكبار العالمية قبل عودته إلى الموضوع الأساسي وهو شنّ هجوم مركز على زعيم الدروز وليد جنبلاط الذي صمد أمام محاولات إيران ونظام بشار الأسد، تقويض أحد آخر الأصوات السيادية، وحارَب مشروع إخضاع لبنان لمحور الممانعة.
أتى رد جنبلاط الحازم على افتراءت نصرالله من منبر القصر الحكومي مهاجماً مهادناً، ومذكراً في الوقت عينه نصرالله ومقاتليه المنتشرين في سورية والعراق واليمن «إنني معك فقط في ما خص فلسطين». تصريح جنبلاط المقتضب جدير بالتدقيق كونه يمنح «حزب الله» وإيران بطريقة غير مباشرة شرف النضال في سبيل القضية المركزية وكأنهم سائرون على درب تحرير القدس وتدمير الكيان الصهيوني الغاصب واسترجاع حقوق الشعب الفلسطيني.
إن جنبلاط والمساندين لحق الشعب الفلسطيني، وأنا واحد من بينهم، لا يتفقون حسب اعتقادي مع نصرالله في موضوع فلسطين، كونه لا يكترث لتلك القضية أو لا يقاربها بالطريقة نفسها التي يقاربها ابن المعلم كمال جنبلاط شهيد القضية الفلسطينة وضحية تآمر النظام السوري عليها.
نصر الله يدعم حركة «حماس» و«الجهاد الإسلامي»، ليس بسبب نضالهما فقط بل إطاعتهما للمنظومة السياسية لولاية الفقيه، وكون أموالهما تأتي من المصدر «النظيف» نفسه.
ومع احترامي الكامل لموقف وليد جنبلاط، أنا، الشاب اللبناني الذي شرب من تجربة كمال جنبلاط ومن انغماسه بالقضية، لا أتفق مع نصرالله في قضية فلسطين، كوني أرفض ممارسات «حزب الله» في سورية ولا سيما قتل السوريين الثائرين على نظام الأسد الابن والأب والذي برهن عبر السنين موهبة واحترافا عاليين في التنكيل بالفلسطنيين وقتلهم سواء في لبنان أو في سورية.
كيف لي أن أساند نصرالله في فلسطين وهو نفسه الذي شارك في قتل أهالي مخيم اليرموك في سورية وسمح لبشار الأسد بتدمير مخيم الرمل الواقع على شاطئ اللاذقية، فقط، من أجل تمكين أزلامه من تحويله إلى منتجع سياحي. من المؤكد أن عضوية «حزب الله» في نادي «البراميل المتفجرة»، تمنعهم من أن يكونوا أعضاء فاعلين في سبيل فلسطين وأن شغفهم بأدوات القتل تقارع، شغف البرميل الإسرائيلي أرييل شارون في قتل أهل فلسطين ولبنان.
كيف يمكننا مساندة نصرالله في فلسطين وهو المتهم الأول، بحسب المحكمة الدولية أو حتى حليف نظام الأسد في عمليات اغتيال عدد من الرموز السياسية الكبيرة، مثل رفيق الحريري والمناضلين الأقحاح كالشهيد جورج حاوي والشهيد سمير قصير وثلة من الناشطين الذين لم يسمحوا لضجيج المعركة أن يثنيهم عن المطالبة بوطن وعالم عربي حر وديموقراطي.
من يُرد حقاً الدفاع عن فلسطين فعليه أن يوعز إلى حليفه المسيحي جبران باسيل بالكف عن حفلة الجنون العنصري بحق كل من اللاجئين السوريين والفلسطنيين والتي دفعت بأطراف مسيحية أخرى للمزايدة عليه أحياناً، فاتحة الباب أمام تصادم بين الدولة اللبنانية واللاجئين الفلسطنيين الذين يتعرضون في كل فرصة للتنكيل، ويُصوَّرون على أنهم بيئة حاضنة للإرهاب، ويحرمون من أدنى مستلزمات الحياة الكريمة عبر إبقائهم في مخيمات لا تصلح حتى أن تكون معتقلات.
القانون والتاريخ يحاسبان المرء على الأفعال وليس على النيات، ومن هنا فإن أفعال «حزب الله» وسادته الممانعين وحشودهم الشعبية تؤكد أن «بوصلتهم الاستراتيجية» لا تشير نحو القدس، وأن باصاتهم الخضراء تمر حصراً في قبرشمون وشوارع بيروت والقصير وصنعاء والبصرة وحتى نيويورك، لكنها لن تصل أبدا على هذا المنوال إلى أبواب القدس الشريف. وهي رحلة غوغائية أرفض أن أستقلّها، مفضلاً البقاء إلى جانب الشعبين الفلسطيني والسوري اللذين يناضلان من أجل مستقبل خالٍ من تجار القضايا.

مستندات لها علاقة

  • شارك


اقرأ أيضا