لقطة من الفيديو المزلزل للأب الذي يضرب ابنته


«الرضيعة المُعذّبة» تفتح باب المطالبات بمراكز إيواء للأطفال المُعنّفين في الكويت

ضرب ملائكة البراءة المرفوع عنهم التكليف... عندما يتحول التأديب لتعذيب!

  •    أبو سعدة لـ «الراي»:   الاعتقاد بأن الأساليب التعنيفية قد تكون أساليب تربوية... جهل   هذه الأساليب تنتج أشخاصاً عرضة ليكونوا عدوانيين حاقدين على المجتمع  أو ضعيفي الشخصية 

  •  الحويلة لـ «الراي»:   لا بد أن تكون هناك أماكن آمنة في حال تعرض الأطفال للعنف المنزلي  الطفل المعنف ينقل هذا العنف في المستقبل لزوجته وأولاده 

  •   الهليلي لـ «الراي»:   هذه الحالات موجودة في الكويت لكنّها قليلة  العنف يفقد الطفل شخصيته وهويته  التي لن تكتمل  في مثل هذه الظروف

أثار مقطع فيديو، زلزل مشاهديه بعدما ظهر فيه أب مقيم في السعودية يقوم بتعذيب طفلته الرضيعة ليجبرها على الوقوف قبل أن يتبع ذلك بفيديو آخر يعتذر فيه ويطلب العفو، ردود فعل كويتية واسعة، حيث طالب عدد من المختصين في علم النفس والاستشارات الأسرية بضرورة الإسراع في إنشاء مراكز إيواء للأطفال المعنفين أسرياً، مؤكدين أن «الله قد رفع عن الأطفال قلم التكليف فلزاماً علينا أن نكف عنهم أساليب التعنيف».
وقال الدكتور محمد الهليلي المتخصص في الإرشاد النفسي والتربوي والخدمة الاجتماعية لـ«الراي»، «هناك نوعان من الاضطرابات النفسية، أحدهما يكون نوعاً حاداً نجد فيه الشخص غير مسؤول عن تصرفاته، وهناك نوع من الاضطرابات يكون فيها الشخص مسؤول عن تصرفاته وهذا ما حدث مع صاحب مقطع الفيديو الذي بدا مسؤولاً عن تصرفاته لكنه يعاني من نقص حاد وهستيريا، قد تزداد وتطور لفصام وقد يكون قد عانى من تصرفات مشابهة».
وأضاف «هذه الحالات موجودة في الكويت لكنها قليلة، وهل يعقل أن يتم التعامل من قبل الآباء مع أبنائهم من خلال استخدام العنف؟... المربي يجب أن يكون مصدر متعة وليس مصدر ألم. وللأسف بعض الآباء المعنفين لأطفالهم يعتقدون أنهم يملكون هؤلاء الأطفال»، محذراً من أن «هذه التصرفات تفقد الطفل شخصيته وهويته التي لن تكتمل في مثل هذه الظروف، وسيساق هذا الطفل وينجذب لأقرانه العنيفين في مرحلة المراهقة ومن المؤكد أنه سينقل هذا العنف لأبنائه».
وأوضح أن «قوانين حماية الطفل مفعلة في الكويت لكنها ناقصة وتحتاج مزيداً من التشريعات»، مطالباً بـ«إنشاء مراكز إيواء للأطفال الذين يتعرضون للعنف الجسدي وخصوصاً صغار السن منهم».
بدورها، قالت عضو المجلس الأعلى لشؤون الأسرة الدكتورة أمثال الحويلة عضو هيئة تدريس علم النفس في جامعة الكويت لـ «الراي»، إن «الأطفال يحتاجون للإحساس بالحنان والاهتمام من قبل الوالدين»، لافتة إلى أن «من أكثر الأضرار التي تحدث نتيجة العنف الجسدي هي الأضرار النفسية، وكذلك بعض المظاهر من بينها صعوبة في النوم وتبول لا إرادي وشعور بالذنب وتأتأة».
وأضافت ان «هذا العنف ينتج لنا أشخاصاً لديهم ميول عنف على من هم أضعف منهم، وقد يثمر أيضاً شخصيات قلقة لديها نازع تخريب للممتلكات العامة وربما تقوم بالسرقة فقط نكاية في الوالدين»، مؤكدة أن «العنف لا يولد إلا العنف وقد ينقل الطفل المعنف هذا العنف لزوجته عندما يكبر وأولاده».
وعبّرت عن تأييدها للإسراع بإنشاء مراكز إيواء للأطفال المعنفين، لكنها بيّنت أن «هذه المراكز يجب أن تكون موقتة، ولا بد أن تكون هناك أماكن آمنة في حال تعرض الأطفال للعنف المنزلي، فقد يكون الأب يتعاطى مخدرات وهذه مسؤولية مؤسسات الدولة وفقاً لقانون حقوق الطفل الذي تم إقراره في الكويت».
أما الاستشاري النفسي والتربوي الدكتور مصطفى أبو سعدة وهو مدرب في الارشاد الاسري والتربوي، فقد حذر في تصريح لـ «الراي»، من أن «تداول هذه المقاطع فيه من الإساءة أكثر مما يتخيّل الإنسان»، مشيراً إلى أن «إعادة النشر به ضرب لقيمة الستر، وتطبيع المُشاهد على سلوكيات العنف».
وأضاف معلقاً على المقطع الذي تم تداوله «هذا الأب يمارس العنف جهلاً وقد عبّر عن هذا الجهل في مقطع آخر، والجهل يكمن في الاعتقاد بأن الأساليب التعنيفية قد تكون أساليب تربوية»، لافتاً إلى أن «هذه الأساليب تنتج أشخاصاً عرضة ليكونوا عدوانين حاقدين على المجتمع أو أشخاصاً ضعيفي الشخصية قابلين للإنقياد».
واختتم قائلاً «ان الله قد رفع عن الأطفال قلم التكليف فينبغي أن نرفع عنهم أساليب التعنيف، والعنف لا يربي بل يولد عنفاً أو يدمر شخصية».

سهام الفريح لـ «الراي»: المراكز يجب أن تكون موزعة على المحافظات

الجمعية الوطنية لحماية الطفل:
مُرتكب الأعمال الوحشية... غير طبيعي

قالت رئيسة الجمعية الوطنية لحماية الطفل الدكتورة سهام الفريح لـ«الراي»، إن «ما حدث مع هذه الطفلة في المملكة العربية السعودية وما تعرضت له من عنف شديد من والدها لإجبارها على الوقوف أثار مشاعر كل من شاهد هذا المقطع المرئي»، مردفة «الحمد لله أنه تمت معرفة هذا الشخص والوصول له، ومن المؤكد أنه سيتم اتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية هذه الطفلة».
وشددت على أن «مثل هذه الأحداث تحدث في كل المجتمعات، وليس بالضرورة أنها محصورة في المجتمعات العربية أو الغربية، وإنما يكون سببها أن الشخص الذي يقوم بالتعنيف إنسان غير سوي»، موضحة أن «هذه ليست الحالة الأولى فثمة حالات كثيرة تدل على أن من يقوم بهذا التعنيف وهذه الأعمال الوحشية تجاه طفل رضيع صغير (أو بأي عمر كان) شخص غير طبيعي».
وزادت «لهذه الأسباب تم إنشاء الجمعية الوطنية لحماية الطفل بهدف حماية الطفل من العنف، وقد بدأت منذ العام الثاني لإنشائها في صياغة قانون لحماية الطفل وبه تفاصيل وأبواب كثيرة تشمل الرعاية العامة والصحية والاجتماعية والتعليم والترفيه والثقافة، وتشمل أيضاً قضايا المرور والعقوبات والجزاءات، حيث كانت في السابق تلك العقوبات واضحة لمن يعتدي على الطفل من خارج أسرته ولم تكن واضحة بالنسبة للمعتدين من أفراد الأسرة، أما الآن باتت واضحة، واستغرق الأمر فترة طويلة حتى تم اقراره من قبل مجلس الأمة وكنا نكافح خلال تلك الفترة مع جهات حكومية وبرلمانية ولم نيأس بل واظبنا على متابعته حتى تم اقراره ونشره وهو القانون رقم 21 لعام 2015».
وأردفت «المهم الآن هو متابعة هذا القانون من قبل الجهات المعنية سواء كانت الرسمية أو غير الرسمية ومدى تنفيذ كل جهة للبنود الخاصة بها، فمثلاً الباب الثاني من القانون خاص بالجانب الصحي والثالث خاص بالناحية الاجتماعية والرابع خاص بالتعليم»، مبينة ان «هناك جهات ومؤسسات جادة في تطبيق القانون وبنوده بتفصيل شديد وعناية فائقة، لكن هناك جهات ما زلنا نتمنى أن تتحرك قليلاً لتطبيق هذا القانون لأن أي ثغرة ستكون مضرة بالطفل والمجتمع».
وبشأن مطالبة البعض بإنشاء مراكز ايواء للطفل المعنف، قالت «من أبرز ما جاء في هذا القانون هو انشاء مراكز إيواء للطفل المعنف، وكنت حريصة في الإشارة لهذه المراكز أن تكون على مستوى عال من الرعاية وليس المقصود هو أثاث المركز أو أجهزته، وإنما الطاقة البشرية التي تقوم على هذه المراكز من تخصصات مختلفة ومن بينهم الأطباء والاستشاريون النفسيون والاجتماعيون والقانونيون وممثلو وزارة الداخلية وغيرها من الجهات، وإلا فسيكون هناك قصور إذا حدث نقص في هذه الطاقة البشرية، وحرصنا على الإشارة إلى أن تكون هذه المراكز في كل محافظة من المحافظات حتى لا يحتاج الطفل المعنف للانتقال من منطقة لأخرى وإنما يجد من يرعاه في منطقته».
وأضافت ان الجمعية «اعتمدت بشكل كبير في إعداد هذا القانون على الاتفاقية الدولية لحماية الطفل التي صدقت عليها الكويت في 1990، وكانت ملزمة لتنفيذ بنودها للدول الموقعة عليها، كما رجعت لدستور دولة الكويت واستأنست بقوانين بعض الدول التي وضعت قانونا خاصا للطفل».
واختتمت قائلة «الجمعية منذ انشائها قامت بنشر الوعي وتسليط الضوء على هذا الموضوع الذي لم يكن متداولاً بالشكل المطلوب، وكان كثير من الاعتداءات مسكوتا عنها سواء كانت اعتداءات جنسية أو داخل المنزل، ولهذا سعينا لإقامة العديد من الدورات لمساعدة الآباء والأمهات لتملك الأدوات اللازمة. وتأتينا الشكاوى من مصادر مختلفة وقد تكون من المنزل أو خارجه ودورنا هو توصيل هذه الشكوى للجهات المعنية سواء كانت وزارة الصحة أو الشرطة المجتمعية فنحن لا نملك صلاحية دخول المنازل».

مستندات لها علاقة

  • شارك


اقرأ أيضا