سعر التعادل بميزانية الكويت سيبقى الأدنى بين دول الخليج

«التمويل الدولي»: عند 50 دولاراً للبرميل

ينبغي استئناف جهود الضبط المالي على المدى المتوسط

بلدان المنطقة بحاجة لمواصلة إصلاحات هيكلية ... أكثر عمقاً


رجّح تقرير صادر عن معهد التمويل الدولي، أن يبقى سعر التعادل النفطي لميزانية الكويت الأقل في منطقة الخليج وذلك بنحو 50 دولاراً خلال العام الحالي، مقارنة مع البحرين التي تحتاج إلى سعر تعادل هو الأعلى بنحو 109 دولارات، والسعودية التي تتطلب ميزانيتها نحو 93 دولاراً للبرميل.
وتوقع تقرير معهد التمويل الدولي، أن يصل متوسط أسعار خام برنت إلى 65 دولاراً للبرميل في عام 2019 إذا تم تنفيذ اتفاق منظمة «أوبك» وحلفائها بشكل كامل، مشيراً إلى أنه في ظل ما تشهده أسعار النفط الصخري في الولايات المتحدة التي تبلغ نحو 50 دولاراً للبرميل، فإن التوسّع في عمليات الحفر في الولايات المتحدة قد يؤدي إلى مزيد من الانخفاض في أسعار النفط خلال المدى القريب.
وتوقّع التقرير أن تعيق توترات التجارة العالمية بشكل غير مباشر نمو دول الخليج. ففي الوقت الذي يظهر فيه انخفاض اندماج دول المنطقة في سلاسل التوريد العالمية، وهو الأمر الذي يحميها من التأثير المباشر للتعريفات على تكاليف المدخلات، فإن تباطؤ الاقتصاد العالمي الذي طال أمده سوف يقلل الطلب على النفط وبالتالي انخفاض أسعاره.
ورجح التقرير أن ﺗﺳﺗﻣر اﻟﺳﯾﺎﺳﺔ اﻟﻣﺎﻟﯾﺔ اﻟﺗوﺳﻌﯾﺔ ﻓﻲ دﻓﻊ اﻟﻧﻣو ﻏﯾر اﻟﻧﻔطﻲ في المنطقة، ﻣﻊ اﺳﺗﻣرار الرغبة الهشة في الاستثمار واﻟتوترات اﻹﻗﻟﯾﻣﯾﺔ ﻓﻲ إﻋﺎﻗﺔ ﻧﻣو اﻟﻘطﺎع اﻟﺧﺎص ﻏﯾر اﻟﻧﻔطﻲ.
وأضاف «في حين أن التوسع المالي المتواضع له ما يبرره على المدى القصير، فإنه ينبغي استئناف جهود الضبط المالي على المدى المتوسط».
وبعد الانتعاش الذي حققته اقتصادات المنطقة بنحو 2.3 في المئة خلال 2018، فقد توقّع التقرير أن تشهد دول الخليج نمواً معتدلاً بواقع 2 في المئة في عام 2019، متأثراً بالالتزام باتفاق «أوبك» الأخير لتخفيض الإنتاج النفطي.
وأوضح التقرير، أن ارتفاع أسعار النفط في عام 2018 أدى إلى تحسين موقت في الأوضاع الخارجية والمالية في المنطقة، متوقعاً في الوقت ذاته أن يتناقص فائض الحساب الجاري الإجمالي من 153 مليار دولار في عام 2018 إلى 86 مليار دولار هذا العام بسبب انخفاض أسعار النفط وحجم الصادرات.
كما رجّح «معهد التمويل» أن يتوسع العجز المالي الإجمالي مرة أخرى من 1.4 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي في 2018 إلى نحو 4.0 في المئة خلال 2019 و2020، وأن يرتفع الدين العام إلى 45 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2020، مبيناً في الوقت ذاته أن السلطات في المنطقة ستواصل الاعتماد على الاقتراض الدولي والداخلي من أجل تمويل العجز.
في المقابل، توقّع التقرير أن تستمر الأصول الأجنبية العامة في دول الخليج في الارتفاع إلى نحو 2.8 تريليون دولار بحلول عام 2020 (165 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي).
كما أشار التقرير إلى الوضعية السليمة التي تحظى بها الأنظمة المصرفية في المنطقة، لا سيما وأنها تتمتع بوجود رسملة قوية وسيولة كافية، مبيناً أن الانتعاش التدريجي في النمو سيؤدي إلى تحسين الطلب على الائتمان من القطاع الخاص. ومع ذلك، قد تؤدي زيادة أخرى في معدلات الفائدة هذا العام إلى تشديد الأوضاع المالية وتثقل النمو الائتماني والنشاط الاقتصادي غير النفطي.
من جانب آخر، رأى «معهد التمويل» أن تبقى الأوضاع الخارجية قوية في السعودية، والإمارات، والكويت، وقطر، على الرغم من انخفاض أسعار النفط، كما توقع استمرارية تدفقات رأس المال إلى الخارج لتتجاوز التدفقات الداخلة غير المحددة.
وفي حين أن الضغوط الخارجية على البحرين ستخففها المساعدات المالية من جيرانها، فإن عُمان تظهر في موقف ضعيف بشكل متزايد بالنظر إلى العجز المزدوج الكبير والدين المتنامي.
من ناحية أخرى، بيّن التقرير أن إصدار السندات في دول الخليج ظل مرتفعاً في عام 2018، لكنه انخفض قليلاً عن عام 2017، ومع انخفاض أسعار النفط، فمن المتوقع أن تقدم الدول على المزيد من الإصدارات أعلى بعض الشيء خلال العام 2019.
وأكد التقرير أن دول المنطقة تحتاج إلى مواصلة إصلاحات هيكلية أكثر عمقاً لتعزيز مناخ الأعمال والقدرة التنافسية لتمكين القطاع الخاص من تحقيق نمو أعلى ومستدام، مبيناً أن تنفيذ أجندة الإصلاح في الوقت المناسب سيسهل عملية التنويع بعيداً عن النفط، مشدداً على أهمية تجديد القوانين واللوائح التي تحكم الأعمال والاستثمار للاستفادة من أفضل الممارسات في الاقتصادات الناشئة الناجحة، علاوة على تعزيز العدل والشفافية والقدرة على التنبؤ.

مستندات لها علاقة

  • شارك


اقرأ أيضا