أيوب الصفار


خبراء ينتقدون غياب المعارض العقارية: ظاهرة غير صحية تضر الاقتصاد المحلي

الصفار:  بنود غير  قابلة للتطبيق  وأخرى غامضة بقانون التنظيم


الشبيب:  لا ينبغي تحميل الشركات الجيدة جريرة «النصّابة»


الكويتيون باتوا  يلجأون لشركات بالخارج لا يعلمون  عنها شيئاً


القدومي: اشتراط  ألا يكون العقار المعروض مرهوناً... غير منطقي


نسبة من الشركات  التي نصبت لم تكن  تشارك بالمعارض


نبّهنا كثيراً بأنه  لا عقار في العالم  تصل عوائده إلى  20 و30 في المئة

قبل سنوات قليلة فقط، لم يكن يمر على الكويت شهر واحد من دون معرض عقاري.
ولكن يبدو أن الكثير من الأمور تغيّرت اليوم، فمن يصدّق أن البلاد التي تُوصف من قبل البعض بـ«موئل المعارض العقارية» لم تشهد خلال 30 شهراً تقريباً سوى معرضين أو ثلاثة.
وفي حين يعزو البعض الأمر إلى تشدّد وزارة التجارة في منح التراخيص، يرى البعض الآخر أن الأخيرة تحاول الابتعاد عن «الصداع» بعد سلسلة الاحتيالات والنصب التي شهده عدد كبير من المعارض.
من ناحيته، قال مدير عام شركة داون تاون العقارية، أيوب الصفار، إن «قانون تنظيم المعارض العقارية الأخير تضمّن بنوداً غير قابلة للتطبيق وأخرى غامضة»، معتبراً أن وضع جميع الشركات ذات السمعة الجيدة والسيئة في خانة واحدة، وحرمانها من واحدة من أهم القنوات التسويقية لعقاراتها، دفع جزءاً كبيراً منها للخروج من السوق.
وأشار الصفار في تصريح لـ«الراي» إلى أن ما تسمى بظاهرة النصّب العقاري التي تفشّت خلال السنوات الماضية، لا يمكن القضاء عليها بمنع المعارض العقارية، مبيّناً أن «المنع دليل عجز القائمين على مراقبة السوق بتشخيص الخلل الحقيقي للمشكلة، والتسبب بحرمان الشركات ذات السمعة الجيدة من المشاركة بالمعارض العقارية وبناء قواعد عملاء جديدة».
وأوضح أنه إذا تم اعتبار «المعرض وسيلة للنصب إذا سلّمنا جدلاً مثله مثل البيع في مركز الشركة أو عن طريق البريد الإلكتروني، أوالتسويق في السوشيال ميديا، وغيرها من الطرق الكثيرة، فلمَ هذا التركيز على المعارض، وترك بقية القنوات التسويقية دون مراقبة فاعلة؟».
وفي حين لفت الصفار إلى أن القانون جاء نتيجة «الانسياق وراء دعوات شعبية للقضاء أو الحدّ من المعارض، وهذا خطأ جسيم باعتبارها الوسيلة الوحيدة للنصب من دون الأخذ بآراء المختصين العقاريين»، أكد أن النصب العقاري لا يزال قائماً حتى وقتنا الحاضر على الرغم من عدم تنظيم أي معرض محلي منذ أكثر من عامين.
وذكر أن نحو 15 شركة عقارية كويتية متخصصة بالعقارات الخارجية تتمتع بسمعة عريقة في السوق المحلي تقدّمت لـ«التجارة» بمشروع يشخّص الحالة العقارية، ويضع اقتراحات وحلولاً لموضوع تنظيم المعارض العقارية في الكويت، وذلك قبل إصدار الوزارة للقانون، إلا أن اللجنة العقارية التابعة للوزارة لم تأخذ ذلك بعين الاعتبار ولم تنظر للمقترحات بالشكل الصحيح.
وأشار إلى ظاهرة عدم تنظيم معارض عقارية غير صحيّة، مبيّناً أن هناك مواطنين يملكون مدخرات قليلة لا تخولهم شراء عقار في الكويت لغلاء سعره، فيتوجهون إلى شركات في بلدان أخرى لتملك عقارات مختلفة كون العقارات من أأمن القطاعات بالاستثمار.

الشبيب
من جانبه، أكد رئيس مجلس إدارة مجموعة «الشبيب» للتجارة العامة والمقاولات، بدر الشبيب، الحاجة إلى تنظيم مهنة التسويق العقاري داخلياً وخارجياً، ووضع آلية عامة للعقارات الخارجية بشكل كامل تسير عليها جميع الشركات، وليس اللجوء إلى القضاء على المعارض العقارية، واصفاً الحالة بالمثل القائل «إما نمشي بسراجين أو نقعد بالظلمة».
ولفت الشبيب في تصريح لـ«الراي» إلى أنه يتوجب على «التجارة» تحريك المياه الراكدة، مبيّناً أن القانون الأخير شلّ حركة الكثير من الشركات، لافتاً إلى أن 70 في المئة من الشركات المسوّقة للعقار تركت الكويت، إلى جانب الكثير من شركات تنظيم المعارض بسبب التشديد الكبير.
وأشار إلى أنه «لا ينبغي تحميل جميع الشركات العقارية جريرة الشركات التي كانت تعمل بنظام العائد الاستثماري وأوقعت السوق في مشاكل كبيرة»، مؤكداً أن الكويت بحاجة إلى إعادة المعارض العقارية بضوابط معقولة قابلة للتطبيق تراعي حقوق جميع الأطراف وتقضي على النصابين وتغلق جميع الأبواب في وجوههم.
وذكر أن الكثير من الكويتيين يبحثون حالياً عن فرص استثمارية عقارية في أسواق لا يعلمون عنها شيئاً، في حين يمكن للشركات الكويتية تقديم الاستشارة لهم ومنحهم جميع المعلومات اللازمة، ودلّهم على الطريق الصحيح، بما يوفر عليهم الجهد والوقت والأموال، معتبراً أن إظهار المعارض العقارية بأنها باب للنصب قد أفقد المواطنين الثقة بجميع الشركات، مؤكداً أن غيابها يضر باقتصاد البلاد والعاملين بهذا القطاع الذي يوفّر فرص عمل لا يستهان بها.

القدومي
بدوره، قال الخبير العقاري، وليد القدومي، إن الشرط الذي فرضته «التجارة» بقانون تنظيم المعارض الأخير، بألا يكون العقار المراد بيعه مرهوناً لأحد غير منطقي، لافتاً إلى أن معظم الشركات في الكويت تتعامل مع البنوك وعقاراتها مرهونة، إذ إنه يتم فك الرهن لدى بيع العقارات وتسديد دفعات القرض للبنك.
وأضاف القدومي في تصريح لـ«الراي» أن الشرط الثاني غير المنطقي يتمثّل في أن يتم إرفاق تقرير عن تقييم العقار دون تحديد هوية الجهة المقيّمة أو كيفية القيام بذلك ما يضفي على القانون غموضاً، مبيناً «نحن مع القانون والانضباط ولكن ليس مع التشديد لحد المنع».
وبيّن أن غالبية المتضررين في قضايا النصب كانوا في موضوع الاستثمار مع العوائد، قائلاً «اقترحنا على (التجارة) وضع قائمة سوداء للشركات النصابة وإبرازها على موقعها الإلكتروني لكي يحذر الناس من التعامل معها».
وتابع: «اقترحنا أيضاً أن يكون الترخيص الممنوح من الوزارة للمشروع لا للشركة، أي أن أي شركة تتقدم للمشاركة في معرض يتم فحص مشاريعها وإعطاؤها موافقة على مشاريع مستوفية للشروط، في حين يمكن أن يتم رفض مشاريع لم تستوف الشروط».
وفي حين لفت القدومي إلى أن الكثير من الكويتيين والمقيمين انجروا وراء العوائد الكبيرة التي كانت تقدمها تلك الشركات، كان سؤالهم الأول كم العائد دون النظر إلى العقار ونسب ارتفاعه في المستقبل ومواصفاته، أكد «سبق وأطلقنا تنبيهات كثيرة بأنه لا يوجد عقار في العالم تصل عوائده إلى 20 أو 30 في المئة إلا أن أحداً لم يسمع».
وأكد أن «هناك نسبة كبيرة من الشركات التي نصبت على الناس لم تكن تشارك في المعارض أبداً، فلمَ وضعت القيود على المعارض، وهل بذلك حلت المشكلة؟».

مستندات لها علاقة

  • شارك


اقرأ أيضا