قتل الكلاب... وثقافة التسميم

أذكر قبل أشهر قليلة، احتضنت الكويت البطولة الدولية لجمال الكلاب الأصيلة، بمشاركة متسابقين من دول الخليج العربي ومن تركيا وألمانيا... وقتها تهافت المتسابقون بعد أن زيّنوا كلابهم ليتوّجوا بالميداليات الذهبية كأجمل كلاب مشاركة.
وأذكر أيضاً، قبل سنوات قليلة، نظّمت مجموعة من الرماة والشباب الكويتيين، حملة شباب ضد الكلاب سُميت حينها بـ«المجزرة» وقاموا خلالها بمطاردة الكلاب الضالة وأعدموا العشرات منها بـ«شوازن» مرخصّة. بعدها ضجّ الشارع بين مؤيد ومعارض، حتى تدخلت الهيئة العامة للزراعة والثروة السمكية، وطرحت فكرة توزيع جواخير في منطقتي كبد والوفرة لمن يتعهد بإيواء الكلاب وتصديرها للخارج، وعلى ما يبدو أن مشروع التصدير لم يرَ النور فظهر مشروع التسميم.
مرة أخرى ضجّ الشارع من جديد على تسميم الكلاب الضالة قبل أيام، ووقف الناشطون في ساحة الإرادة احتجاجاً على ما اعتبروه قمة اللا إنسانية رغم اختلاف طريقة الموت، على اعتبار أن القتل يبقى قتلاً، حتى وإن زيّن بعناوين جميلة كـ«القتل الرحيم» أو «السموم الوردية».
ثقافة التسميم منتشرة بيننا من دون أن نعلم، ألا تعتبر التفرقة والواسطة التي يعاني منها الشباب في بعض وزارات وهيئات الدولة ظلماً وتسميماً يقتل الطموح؟ 
أليست الطائفية، والعنصرية، والضرب بالوحدة الوطنية التي تطفح بين الحين والآخر على الساحة، سموما وردية تتغلغل بيننا وتسمم أفكارنا؟
على ما يبدو أن منهج التسميم متفش بيننا، ولكن كل واحد سيأخذ نصيبه منه بحسب توقيته، واليوم نقف مذهولين أمام تسميم الكلاب وقتلها.
على كل حال، فقضية الكلاب الضالة أو السائبة لا تقع فقط على عاتق الهيئة العامة للزراعة والثروة السمكية، بل إن هذا الموضوع يدخل في نطاق الصحة العامة، ولذلك فإن الحل الوحيد الذي يرضي جميع الأطراف يتلخص في ثلاثة كلمات «صيد، إيواء، تعقيم» وبذلك تقل ظاهرة انتشارها تدريجياً. ومن يدري لو أعطيناها فرصة قد نقتنص من بينها «مزيون» يخطف الأضواء في مسابقات الجمال السنوية.
ولكن يبقى السؤال الصعب، هل سيسمح لكلاب الشوارع أن تتقاسم منصّات التتويج مع الأصيلة؟

 

مستندات لها علاقة

  • شارك


اقرأ أيضا