لا أدري... مهجورة!

حروف نيرة

كان أهل التقوى مع سعة علمهم لا يتبادرون إلى الفتوى خوفاً من إثمها، ويحيلونها إلى من هو أعلم منهم، هكذا كان السلف الصالح من الصحابة والتابعين والأئمة من بعدهم، وذلك لخطورة الفتوى.
سُئل الإمام مالك عن أربعين مسألة جاء بها رجل قادم عليه، مسافر إليه يسأله عنها، فأجاب: عن ست مسائل، وقال عن البقية: لا أدري، فقال الرجل: جئتك من كذا وكذا وتقول لا أدري! قال: نعم، اركب راحلتك وارجع إلى البلد التي جئت منه وقل للناس: سألت مالكاً وقال لا أدري، ويقول الإمام علي بن أبي طالب: ولا يستحي من يعلم إذا سُئل عما لا يعلم أن يقول: الله أعلم. فلا حياء في ذلك.
وكذلك السائل عليه أن يطرح سؤاله بلطف ويختار الوقت المناسب، ولا يسأل من يتساهل في فتواه، بل يسأل من يثق بعلمه ودينه.
في وقتنا الحاضر كثير من الناس يتدافعون على الفتوى، بل ربما يجيب عن أسئلة لم يُسأل عنها، ويظنون أن الأسرع في الإجابة هو الأعلم، فإنهم يتهافتون على الفتوى ولا يقدّرون خطورة ذلك، فإن الفتاوى الشرعية تحتاج إلى الدقة وإعادة البحث حتى لو كان يعلم الجواب، فإنه لا يجيب إلا بالدليل الشرعي، ولا يجيبهم بما يناسب هواهم، ولا يفتي إلا عند الضرورة، مع تحرجه وخوفه من الله تعالى؛ فإن الفتوى والرد على كل قضية علِمها المفتي أو لم يعلمها أمر عظيم، فإن سُئل عن قضية لا يعلمها، أو لا يعلم تفاصيلها يجب القول: لا أعلم، وقد تكون كلمة لا أعلم أو لا أدري ثقيلة على لسانه ويصعب تلفظها خوفاً أن يتهم بالجهل ولكن وجب عليه قولها، فالفتوى لا يقول بها إلا كبار العلماء والأكثر تقوى.
علينا أن نخاف الله ولا نتجرأ في ذلك، قال رسولنا الكريم: (أجرؤكم على الفتيا أجرؤكم على النار)، والأخطر فعلاً انتشار الفتاوى في عالم التكنولوجيا وخصوصاً فتاوى المغردين... المراهق والعاقل والجاهل والعالم و... الجميع يناقش ويفتي ويرجح، وكثير من العوام يأخذ بأقوالهم ويثق في آرائهم وأصبحت كلمة: لا أدري... مهجورة!

@aaalsenan
aalsenan@hotmail.com

مستندات لها علاقة

  • شارك


اقرأ أيضا