حلفاء إيران في المنطقة ... يعملون كجسم واحد

تقرير / من اليمن إلى فلسطين مروراً بالعراق وسورية ولبنان

يتطوّر شكلُ الأزمة الباردة - الحارة بين أميركا وإيران على مسرح الشرق الأوسط حيث تضرب إيران أعداءها بوسائلها الخاصة، بالمباشر وعلى أيدي حلفائها، من دون التسبب بوفاة جندي أميركي واحد حتى اليوم. فهي تستهدف مواقع إستراتيجية في المنطقة، منذ أن فرضت أميركا عقوباتها الأحادية على طهران وبعد الانسحاب من الاتفاق النووي. وتهدف إيران إلى إطلاق رسائل متعددة عابرة للحدود إلى أميركا وحلفائها من خلال اختيار بنك أهداف محدّد تدحْرجي لتزيد في كل مرّة من مستوى الأضرار في كل هجوم.
ومن الرسائل، إظهار قوة شركاء إيران في الشرق الأوسط واستعدادهم لتقديم أنفسهم كمسؤولين عن أي هجوم عند الحاجة، كما اختبار للقدرات العسكرية الإيرانية الجديدة، والقول أيضاً إن حلفاء إيران في غزة ولبنان واليمن لديهم القدرة على فرض قواعد اشتباك وتقويض الردع، وإبلاغ العالم تالياً أن إيران لن تسمح بتصدير النفط إذا لم تصدّر نفطَها ويْجْري رفع العقوبات عنها. وأرادت إيران إبراز قدرتها على التحكم برفع أسعار النفط وأسعار التأمين على الناقلات المُبْحِرة. كما أظهرت قدرات حلفائها في حال نشوب الحرب وامتلاك طائرات مُسَيَّرة متقدّمة ذات قدرات عالية، إضافة إلى تسليط الضوء على فشل إستخباراتي كبير لأميركا التي تملك أجهزة تجسس وطائرات تجسسية واستخبارات بشرية والكترونية، فشلت جميعها في استباق الهجوم أو إحباطه.
وبدا واضحاً في تقدير دوائر مراقبة أن الفارق كبير بين الدعم الذي تقدّمه كل من أميركا وإيران لحلفائهما. فقد تمكّنت إيران من تشكيل شبكة من الحلفاء الذين تثق بهم ويتصرّفون كجسمٍ واحد، بينما العلاقة بين أميركا وحلفائها أكثر تعقيداً لخضوعها للعبة المصالح المتضاربة.
ففي لبنان دعمتْ إيران «حزب الله» بعد الغزو الإسرائيلي العام 1982، وانتظرت 18 عاماً لإجبار إسرائيل على الخروج من البلاد تحت ضربات المقاومة المتكررة.
وفي سورية، أرسلت إيران قواتها ونفطاً وأموالاً وأسلحة وحلفاءها لمنْع تحوّل بلاد الشام إلى دولة فاشلة. ونجحت حيث فشل الآخرون. وفي فلسطين ضخّت إيران تجاربها العسكرية وأرسلت السلاح والمال للفلسطينيين لتدعم قضيتهم.
وفي العراق دعمت إيران الحكومة والحشد الشعبي لوقف تقدم «داعش» وهزيمته بعدما سمحت أميركا له بالتمدد والتوسع نحو سورية تحت أنظارها ورفضت تسليم العراق السلاح المدفوع ثمنه عند الحاجة.
وفي اليمن دعمتْ إيران الحوثيين في معركتهم وأرسلت إليهم حلفاءها (حزب الله) والسلاح المتطور الذي تملكه، ودعمت الحوثيين لتمكينهم من ضرب الأهداف التي ترغب بضربها. وتساعد إيران على ولادةٍ هي مؤلمة وعسيرة لانضمام هؤلاء إلى «محور المقاومة». ومثل جميع شركائها في الشرق الأوسط فقد دفع الجميع ثمناً باهظاً للانضمام، وإيران دفعت المليارات لتقويتهم.
أما واشنطن فهي تردّ على سياسة إيران الهجومية بمزيدٍ من الضغط الاقتصادي من دون أن تتخذ خطوات كافية لدعم حلفائها في الشرق الأوسط الذين يتعرضون للهجوم. وهي فشلت أو ربما لا تريد إيجاد طريقة لوقف الطائرات المسيرة أو عمليات ضرب ناقلات النفط، مما جعل دول المنطقة تنظر إلى أميركا على أنها عاجزة عن الوقوف في وجه طهران أو أنها غير راغبة بمساعدة حلفائها، وكأنها تقول إنه يتوجب على دول الشرق الأوسط حماية نفسها بنفسها.
وعلى عكس أميركا فإن إيران تدافع عن حلفائها وتقدّم لهم الدعم المالي والعسكري وتقوم بتجهيزهم بما يضمن استمراريتهم ودفع الضرر عنهم. وكل طرف من حلفاء إيران يعلم ما دوره من البحر الأبيض المتوسط إلى البحر الأحمر وحتى باب المندب. وقد أعلن هذا المحور أنه سيدخل الحرب إلى جانب إيران إذا تعرّضت للهجوم.
بشكل أو بآخر، ساهمت خطط أميركا الخارجية بالسماح لإيران بالاستفادة من فشل الولايات المتحدة في أمكنة عدة من الشرق الأوسط. وبسبب التوتر الأميركي - الإيراني، فإن موارد وثروات دول المنطقة تتضرّر وكذلك سلامة الملاحة ما يعزز امكانات الحرب غير المرغوب فيها وغير المخطَّط لها.

مستندات لها علاقة

  • شارك


اقرأ أيضا