«شايفين هندي!»

بوح صريح

لم يحدث منذ اشتراكي في «تويتر» 2010 أن وصلت مشاهدة تغريدة لـ70 ألفاً.
كتبت تغريدة منذ أيام عن مفهوم «هندي» وكيف يستخدمها البعض للسخرية والتهكم، رغم أن هذا الهندي قد يكون أفضل هنا. ليس بالضرورة علماً بل خبرة وخلقا. ثم ذكرت بعض أفضل ما وصل إليه الهنود من إنجازات. والمفاجأة كانت وصول تلك التغريدة لـ70 ألف مشاهدة و60 تعليقاً... ولا يزال الرقم في تصاعد. تقول التغريدة:
‏«كلما أردت السخرية من هندي تذكر
الهند تملك 5 آلاف قنبلة نووية
اخترعوا الهوتميل والـUSB
دخلوا مجال المريخ قبل سنة بمركبة فضائية هندية 100 في المئة
أكثر دولة بمصانع وقطارات وسفن
فيها أكثر الرجال ثراء
تملك معظم الذهب في جنوب أفريقيا
رئيس غوغل هندي
رئيس مايكروسوفت هندي
رئيس ماستر كارد هندي
وأنت!»
ومن ضمن التعليقات أن هايبر لولو ماركت في الخليج أيضا هندي والعملاق طيران جت... وغيرها.
لكنني تمنيت أن من بين هؤلاء الآلاف حفنة سيتركون السخرية من هندي وفيلبيني وصعيدي وسيلاني ويمني، وغيرهم. ولن ينتهي بهم الأمر ليقولوا: «ليش شايفني هندي»!
والحقيــقة أن الإنـسان لم يختر دينه أو طائفته أو مذهبه أو لونه وبلده. فلماذا نعامله وفقا عليهم. لماذا نسخر منه بناء على أمور ولد ليجد نفسه عليها. بينما يجب انتقاده - لا السخرية - من فعله وقوله وما هو مسؤول عنه.
كان لديّ طالب ممتاز أيضاً يسخر منه زملاؤه لأن أمه مصرية تماما كما كان لقب «عيال اللبنانية» يلاحقني واخوتي لأن أمي لبنانية. حتى بعد نيلها الجنسية الكويتية. ظللنا عيال اللبنانية.
تماما كما تعرض الكاتب المصري رجاء عليش للتنمر طوال حياته حتى انتحر بسبب شكله وكتب رواية: «لا تولد قبيحاً».
كثيرون يصابون بأمراض نفسية وعقلية وجسمانية، بسبب كثرة وقسوة تعرضهم للتنمر في المدرسة وخارجها. في الصغر والكبر. وأحياناً يؤدي التنمر للانتحار خصوصاً الأطفال. لعدم تحملهم أو عجزهم عن التعامل معه.
نحن مجتمعات تتقن السخرية والتنمر. لكن نجهل كيفية انتقاد أنفسنا. وإذا انتقدته لذلك. غضب واتهمك بالعنصرية.

ومضة:
يقول جنكيز ايتماتوف:
إن المعدة أذكى من المخ لأنها تتقيأ ما لا تقبله بينما المخ يبتلع كل القاذورات.
واقول: لو كانت المعدة كذلك، فإن للعقل أيضاً وسيلة فلتر وأمان هي: الشك والضمير والسؤال والنقد.
وللقلب وسيلة مداواة هي النسيان.
ويقول كونفوشيوس:
إن العقل كالمعدة. المهم ما يهضم لا ما يبتلع.

مستندات لها علاقة

  • شارك


اقرأ أيضا