خورشيد ومنظومة البحوث المقترنة بالتطبيق

رؤية ورأي
  • 12 سبتمبر 2019 12:00 ص
  • الكاتب:| أ. د. عبداللطيف بن نخي |
  •  23

في المؤتمر العلمي الذي نظمه قسم الهندسة الميكانيكية والصناعية بجامعة الكويت في العام 1998، تميزت الأوراق العلمية التي قدمها عدد من الباحثين الإيرانيين بكونها مقترنة بالتطبيق. حيث كانت مخصصة لتحليل وفهم مشاكل هندسية كانت تعاني منها بعض مصانعهم، وتضمنت تقييم كفاءة الحلول التي تبنّوها لتخفيف أو معالجة تلك المشاكل.
بعد عشرات السنوات من استثمار الإيرانيين في البحوث المقترنة بالتطبيق، تمكنوا من تأسيس منظومة بحثية قادرة على توطين وتطوير التكنولوجيات التي يستوردونها، في العديد من المجالات، من أبرزها الصاروخية والنووية، إلى درجة جعلت إيران أكثر قدرة على صون مصالحها الوطنية.
فالصاروخ الإيراني الذي أسقطت به الطائرة الأميركية من دون طيار، كان سيعقبه رد أميركي لو لم يكن الصاروخ إيراني المنشأ والتكنولوجيا. والانسحاب الأميركي من الاتفاقية النووية كان سيتبعه انسحاب الدول الأوروبية، لو لم يثبت العلماء الإيرانيون أنهم قادرون على توظيف وتطوير التكنولوجيات النووية التي يمتلكونها.
المراد أن الموقف الإيراني التفاوضي مع الغرب، أصبح اليوم أكثر ندية بفضل منظومتها البحثية التي يصعب تدميرها، حالها كحال المنظومة البحثية الألمانية التي صمدت عندما انهار الجيش الألماني، وأعادت بناء ألمانيا كدولة رائدة بعد هزيمتها في الحرب العالمية الثانية.
علينا نحن الكويتيين الاستفادة من التجربة الإيرانية، فنعد ونتبنى خطة متكاملة لإنشاء منظومتنا البحثية القادرة على توطين وتطوير التكنولوجيات التي نستوردها، ليس في مجالي الصواريخ والطاقة النووية، بل في المجالات الداعمة للركائز السبع في خطتنا التنموية الاستراتيجية «كويت جديدة».
رغم أن العديد من الدكاترة الكويتيين شاركوا أثناء دراستهم في الدول المتقدمة في بحوث مقترنة بالتطبيق، ممولة من الجهات المستفيدة منها، إلا أن ارتباطهم بها انخفض أو انعدم بعد عودتهم إلى الكويت، لأسباب متعددة من بينها عدم توافر المنظومة البحثية. فهذا الدكتور عماد خورشيد - على سبيل المثال - ينشر نتائج بحثه حول التصميم الأمثل للمطبات المرورية، الذي يقلل من مخاطرها على سلامة الركاب، ويجعلها مريحة للمركبات التي تسير بالسرعة المنشودة؛ ولكن وزارتي الأشغال والداخلية لم تطبّقا تصميمه، ولو على نطاق محدود، لتقييمه وتطويره وفق المنهجية العلمية.
لدينا في الكويت عدد من الأمثلة على البحوث المقترنة بالتطبيق، معظمها في معهد الكويت للأبحاث العلمية، من بينها مشروع الشقايا للطاقة المتجددة، إلا أنها قليلة جداً. ولدينا مؤسسة الكويت للتقدم العلمي التي تموّل البحوث المقترنة بالتطبيق الداعمة لخطتنا التنموية، ولكنها ما زالت بعيدة جداً عن تأسيس منظومتنا للبحوث المقترنة بالتطبيق. ولدينا نحن - المواطنين - تجارب متعددة نجحنا من خلالها في تطوير آليات عمل بعد تطبيق نسختها الأولى، ولكنها تجارب موسمية وغير مؤسسية.
من بين تلك التجارب التي تستحق الإشادة، آلية تنظيم مرور مئات السيارات حول حسينية في منطقة صباح السالم. حيث ينظم كادر الحسينية - بالتنسيق مع وزارة الداخلية - توجيه سيارات المعزين، من خلال آلية طبقوها وطوروها خلال مواسم عاشوراء السابقة، تحاكي آلية غرفة التحكم المروري المركزية، ولاقت إعجاب وتقدير قياديين في «الداخلية».
المراد أن المعنيين بتنظيم البحوث العلمية في الكويت، يفترض أن يكون هدفهم الأول هو تنمية البحوث المقترنة بالتطبيق وتعزيز دورها في خدمة ركائزنا التنموية، وإلا فإن اقتصادنا ورفاهيتنا ستتهاويان مع انخفاض مداخيل النفط... «اللهم أرنا الحق حقا وارزقنا اتباعه».

abdnakhi@yahoo.com

مستندات لها علاقة

  • شارك


اقرأ أيضا