إهانة المصاحف في ألمانيا... أحدث جرائم الإسلاموفوبيا!

خواطر قلم

قبل يومين تجرأ متطرفون مجهولون على اقتحام مسجد الرحمة في مدينة بريمن Bremen، وقاموا بجريمة تمزيق مصاحف المسجد وإلقائها في دورات المياه.
ولم تُثِر هذه الجريمة اهتمام أحد، عدا عدد ضئيل جدا من الصحافيين والمسؤولين هناك، وكأن المسلمين ليسوا مواطنين لهم حق المحافظة على أمنهم الديني وحق ممارسة شعائرهم التعبدية دون قلق.
ولا شك أن أطروحات ساسة اليمين المتطرف قد ساهمت بشكل كبير في انتشار الإسلاموفوبيا، الذي أوصل المجتمع الأوروبي إلى هذه الدرجة من الخطر الذي تحول إلى سلوك إجرامي، أصبح معه الخوف حتى من إبراز ردود فعل تتناسب مع حجم وفداحة الجريمة.
وقد يتساءل البعض: أين دور المؤسسات والمراكز الإسلامية في تسليط الضوء على هذا الحدث وغيره من أحداث تصب في مجملها في خانة العداء للإسلام وكراهية المسلمين وترويعهم في مسعى لإخراجهم من أوطانهم الجديدة في أوروبا بل ومعاداة الأوروبيين الذين أسلموا حديثا؟
كلنا يعلم أن المسلمين المقيمين في ألمانيا وغيرها من دول أوروبا، إنما لجأوا إلى هذه الديار بحثاً عن الأمان ودخلوا هذه الديار بعقد أمان، عقد المواطنة هذا الذي يسعى المتطرفون لنقضه من خلال اعتداءاتهم المتكررة على المسلمين في دول أوروبية عدة، ولا يوجد هناك من يسعى للتصدي له أو وقفه عند حده، والمسلمون لا يجدون من يلجأون إليه لنصرتهم، وهم ضعاف، ولهذا يتمادى متطرفو تلك الدول المجرمون في جرائمهم بحق المسلمين ومساجدهم ومراكزهم الدينية.
ولا يخفى على أحد حال الضعف للمسلمين في ألمانيا، والمرتبط بشكل جلي بحال المسلمين الضعيف المنكسر المتواري في العالم أجمع.
هناك رسالة يجب أن تصل واضحة جلية إلى مسلمي الغرب، وهي أن وحدتكم ونبذ الخوض في المواضيع التي تفرق بينكم وتضعف طاقتكم في الدفاع والحفاظ على الهوية الإسلامية، هي السبيل للعيش في أمان وراحة، فالعالم يحترم القوي بكيانه وعقيدته ووحدته وعلمه وإنجازه وماله.
كونوا يداً واحدة متكاتفة متعاضدة، خصوصا وأنتم ترون العالم المتطرف كيف ينتفض ضدكم ولا يراكم إلا عدوا له تجب محاربته، وليس بعيداً عنكم ما رأيتموه من الرسالة التي وزعتها مجموعة متطرفة في ألمانيا أخيراً، والتي مفادها أن المسلمين محتلون لبلادهم، وأن قتلهم واجب إن لم يغادروا البلد.
أعلم يقينا وأدرك تماماً أن في تلك البلاد من استقبل وأمّن إخواننا السوريين الذين هربوا من بطش الطاغية بشار الأسد، لكني أدرك كذلك أن صوت التطرف لا يعلو إلا وهناك بيئة إجرامية حاضنة له، لهذا أحذر أخواني المسلمين هناك من غدر المتطرفين، ولعل جريمة قتل مسلمين في مسجد النور بنيوزيلندا أثناء انتظارهم الصلاة ليست عنا ببعيدة، وإن كانت ردود أفعال الساسة هناك إيجابية، ولكن من سيعوض تلك الأرواح البريئة التي أُزهقت، وما الضامن ألا تتكرر مثل هذه الجرائم في بقاع أخرى من أوروبا.
الإسلاموفوبيا ظاهرة خطيرة يجب التركيز عليها، والتحذير من عواقبها، كي نأمن على أرواحنا وأبنائنا ومساجدنا في أوروبا. والله المستعان.

@mh_awadi

مستندات لها علاقة

  • شارك


اقرأ أيضا