البراءة البيئية باتت مكلفة في الكويت


«الغرفة» تطالب «البيئة» بإعادة النظر في رسومها... مبالغة وغير مستحقة

500 دينار سعر البراءة «يوهق» المستثمرين الصالحين

  • المدافعون: 

  • تعظيم لإيرادات الدولة  ولا تشكل نسبة  من حجم الأعمال   يفضل زيادة معدلاتها للحد من المخالفات 

  •  المهاجمون: 

  • مخالفة لجهود تحسين بيئة الأعمال  ... وضريبة مقنعة   مخاوف من تحميل المستهلك فرق الكلفة 

علمت «الراي» من مصادر مطلعة أن غرفة تجارة وصناعة الكويت أبدت اعتراضاً على معدل الرسوم الذي تحصله الهيئة العامة للبيئة مقابل الشهادات التي تصدرها، لا سيما رسم الـ500 دينار الذي تحصله مقابل شهادة عدم وجود محاضر بمخالفات بيئية.
وقالت المصادر إنه بعد التطبيق العملي لللائحة الرسوم الجديدة التي أقرتها «هيئة البيئة» أخيراً، اشتكى العديد من الجهات الاستثمارية على الرسم، فيما دفعت «الغرفة» بأن المعدل المقرر مبالغ فيه، ويتعين إعادة النظر في اللائحة، على أن يكون ذلك وفقاً لآلية واضحة، تضمن أن تكون الخدمة المقدمة موازية للرسم، مؤكدة أن رسم الشهادة البيئية «يوهق» المستثمرين خصوصاً «الصالحين» الملتزمين بالتعليمات البيئية.
وأشارت إلى أن شهادة البراءة البيئية باتت ضمن الأوراق الرئيسية المطلوبة من الشركات التي ترغب في الحصول على أعمال من جهات حكومية عديدة، ومن ضمنها وزارة الكهرباء والماء، حيث يشترط تقديم شهادة براءة بيئية، ومن دونها لا يحق للشركة أو المستثمر التعاقد معها.
وبيّنت المصادر أن «الغرفة» ترى أن معدل هذا الرسم مرتفع لدرجة تجعله غير مستحق، كما أن الخدمة لا توازي قيمة المبالغ المدفوعة، رغم أن القاعدة الحقوقية في هذا الخصوص تنص على أن لا رسم بدون خدمة.
ولفتت إلى أن هذه النوعية من الرسوم تشبه إلى حد كبير الضرائب التي تحصلها بعض الدول على الشركات، موضحة أن هذا المعدل العالي من الرسوم والآلية المقررة يعنيان أنها ضريبة مقنعة، رغم عدم وجود قانون أو قرار ضريبي ينظم ذلك في الكويت.
وأشارت المصادر إلى أن ما يثير المفارقة أكثر أن وجهة النظر التي تتبنى تحصيل هذا المعدل من الرسوم تعتقد بأنه يعظم إيرادات الدولة، وأنه لا يمثل نسبة تذكر من قيمة المشاريع التي يحصل عليها مجتمع الاعمال، باعتباره يستثمر في مشاريع بقيمة رأسمالية ضخمة، ومن ثم لن تزيد أعباؤه إذا دفع رسوما أعلى من الطبيعية، فيما يغمز ممثلي بعض الجهات المشاركة في اللجنة إلى أن أهمية رفع السقف لمعدلات أعلى للحد من المخالفات مستقبلاً.
وإلى ذلك، هناك من يرى أن مثل هذه الآراء تخالف من حيث المبدأ توجهات الدولة في تحسين بيئة الأعمال المحلية، فكلما كانت الرسوم المدفوعة على الأعمال رشيقة ومستحقة، زادت جاذبية الاستثمار، أما إذا تم تضخيمها لمجرد تحصيل للدولة لمستويات أعلى من العوائد يؤدي ذلك في الغالب إلى الضغط على إيرادات المستثمرين ويضعفها، لا سيما إذا تكرر تحدي الكلفة المرتفعة في أكثر من جهة.
ولفتت المصادر إلى أن هناك اعتباراً آخر يعزز موقف «الغرفة» في خصوص الطلب من «هيئة البيئة» إعادة النظر في رسوم الشهادة البيئية، فاستمرار تطبيق هذه المعدلات يقود في النهاية إلى رفع سقف الأسعار على المستهلكين، على أساس أن الشركات والمستثمرين الأفراد يلجأون عادة إلى تحميل أي أعباء إضافية غير مستحقة على فاتورة المستهلك. وقالت «لا يستقيم أن نطالب مجتمع الأعمال بالمحافظة على استقرار أسعار السلع في وقت تقوم فيه الجهات الحكومية برفع رسوم خدماتها على الشركات، ففي النهاية التاجر سيكون مضطراً إلى تعويض هذه المبالغ من جيب المستهلك»، منوهة إلى أنه يتعين على «هيئة البيئة» أن توظف ملف الرسوم في خدمة قضية أوسع وهي دعم ثبات الأسعار وتحفيز المستثمرين على زيادة استثماراتهم محلياً وليس رفع الأعباء عليهم في مسعى لزيادة إيرادات الدولة.
وتدفع المصادر باعتبار آخر، وهو أن شهادة البراءة البيئية يتعين أن تقدم لأصحابها مجاناً أو بأقل قيمة ممكنة، خصوصاً أن ذلك يعد مكافأة تحفيزية من «الهيئة» لهذه الجهات الملتزمة بالمعايير البيئية، فالهدف الرئيس هو تقليل المخالفات وليس زيادتها لتحصيل مستويات أعلى من الرسوم.

مستندات لها علاقة

  • شارك


اقرأ أيضا