الفيروس بريء ونحن مذنبون

بوح صريح

كورونا لا يفرق بين غني وفقير. أو دين وطائفة وقبيلة وعائلة. أو بين شخص من العامة مفكر أو عالم أو فنان ومتشرد أو وزير. كلنا سواسية أمامه. يقتل... نحن أيضاً قتلنا. وقمنا بحروب قتلت الأبرياء. كورونا لا يقتل الأطفال. نحن نفعل. نشوه. ندمر. نحرق.
كورونا يسبب الجمود ويشل التنمية. كثير من الحرامية والمنافقين والمرتزقة شلوا التنمية ولا حاكمناهم أو عوقبوا.
كورونا يسبب خسائر! والديون والإيجارات والقانون الذي لا يطبق على الجميع والسكوت عن الرشاوى والواسطات تسببت في سرقة الشعب وخسائر للوطن.
كورونا شيء بسيط مما اقترفته أيدينا بالعالم. بالبيئة والكون. بالوطن. بالآخر وأنفسنا.
إنه الوجه الآخر من العملة.
إنه وجهنا القبيح في المرآة المشروخة.
لكن في ظل توقف الدراسة وتعطل مصالح الناس. نتساءل: هل يمكن أن تستمر الحياة «أون لاين». فتكون الدراسة عن بعد. وكذلك مهام الوزارات الضرورية، المؤسسات والشركات التي لا تتطلب حضوراً. هل يمكن التخاطب بين الطبيب النفسي ومريضه «أون لاين». هل يمكن أن تكون الشاشة البديل، حتى لا تتعطل الحياة. إنه لأمر سهل تنفيذه بالتقنيات التكنولوجية والاتصالية المتاحة وبالتنسيق بين الجهات المختصة.
ثم نذكّر - حين تنفع الذكرى - أن في كل المصائب، الحروب، الكوارث الطبيعية والأوبئة. هناك من يستفيد. إنهم قراصنة ومافيا وأغنياء الأوبئة والحروب. يضحون بالضعفاء وكبار السن... وينقذون من يفيدهم. يختبئون تحت عباءة مسميات تدغدغ المشاعر وتحصل على القبول وتدخل البيوت. لا بد من اتخاذ الحذر والحيطة منهم. لا بد أن نكون أذكياء ومتنبهين. أذكى من الأكاذيب. وأذكى من الفيروس نفسه!
لكننا للمرة الأولى لسنا تحت سلطة تجار وسياسيين ورجال دين وإعلاميين. بل تحت سلطة العلماء والأطباء والمخترعين والتنويريين والمحللين والمفكرين. نملك قرار نجاتنا بأنفسنا. نلتزم وفي الالتزام شفاء وسلامة. وتلك حرية هائلة لا بد من التمسك بها. حرية أن يكون مصيرنا بأيدينا، خصوصاً مع اختفاء كثير من أبواق تجار الإعلانات والفنانين والفاشنيستات والتافهين الذين حولوا أنفسهم لبضاعة رخيصة. منذ أزمة الوباء اختفوا تماماً لأنهم لا يملكون الفكر أو الأخلاق أو القدرة على المساهمة والمشاركة والمساعدة.
إنه بكل فخر زمن العلم والعلماء.

مستندات لها علاقة

  • شارك


اقرأ أيضا