«س» يروي للزميل سليمان السعيدي وقائع ما حصل على «كاظمة» و«الجابرية»


مضيف على الطائرتين «الجابرية» و«كاظمة» لـ «الراي»: مغنية قتل راكباً كويتياً... وطلب مني كوب شاي

  • 14 فبراير 2008 12:00 ص
| كتب سليمان السعيدي |

استذكر مضيف مصري كان يعمل على متن طائرتي الخطوط الجوية الكويتية «كاظمة» و«الجابرية» عند خطفهما بين عامي 1984 و1988، بعض التفاصيل المرعبة التي شاهدها، لا سيما لحظات اللقاء مع خاطف الطائرتين ذاته عماد مغنية «الذي قتل بيده وبدم بارد راكباً كويتياً ثم اقترب مني بهدوء طالباً ان أحضر له كوبا من الشاي».

وقال المضيف (س) ان عماد مغنية هو ذاته الذي نفذ خطف الطائرتين كاظمة والجابرية «وصورته لم تفارق مخيلتي منذ العام 1984 اثناء خطفه كاظــــمــة واعــــــدامه ديبلـــومــــاسيين أميركيين كانا على متنها بعد محاولتهما الهرب في مطار مشهد».


مضيف على «كاظمة» و«الجابرية» يروي قصة الرعب:

مغنية قال لي أنت مسلم ومفروض ألا تخاف الموت!



|   كتب سليمان السعيدي   |

منذ اختطاف الطائرة الكويتية «كاظمة» في العام 1984 على يد اللبناني عماد مغنية الذي قضى مساء أول من امس جراء انفجار سيارته في سورية، مروراً بخطف «الجابرية» في العام 1988، لاتزال «فوبيا» خطف الطائرات تسيطر على مضيف الطائرة المصري (س) الذي شهد اختطاف الطائرتين (كاظمة والجابرية) وكان أحد الرهائن الذين تعرضوا للضرب والتعذيب النفسي  والجسدي ولم يتنفس الصعداء إلا يوم أمس حسب قوله وبعد مشاهدته عبر الفضائيات مقتل مرعبه... مغنية.

المضيف (س) الذي حضر إلى «الراي» أكد ان صور عماد مغنية التي تناقلتها وكالات الأنباء والفضائيات هي ذاتها لخاطف الطائرتين «كاظمة» و«الجابرية»... و«سبحان الله صورته لازقة بدماغي ومش ممكن أنساه، مع ان شعره كان بني داكن أوي».

وروى (س) وقائع اختطاف الطائرتين «كاظمة» و«الجابرية» والتي كان فيهما احد الرهائن.

وقال: «في شتاء العام 1984 وفي شهر نوفمبر، أقلعت طائرة الخطوط الجوية الكويتية «كاظمة» من مطار الكويت الدولي متجهة إلى كراتشي عبر دبي وكان على متنها من ضمن الركاب 4 ديبلوماسيين كويتيين وأربعة من نظرائهم الأميركيين، وبعد وصولنا إلى مطار دبي نزل الركاب ومن ضمنهم ركاب الترانزيت ومعنا الديبلوماسيون الثمانية تمهيداً لتجهيز الطائرة مجدداً وتعبئتها بالوقود استعداداً للتوجه إلى كراتشي، وأذكر ان على الرحلة رجل أمن واحدا فقط لأن زملاءه الذين كان من المفترض ان يكونوا معه تغيبوا عن العمل بعد استخراجهم مرضيات طبية».

وأضاف (س): «أثناء تحليقنا على ارتفاع نحو 33 ألف قدم، فوجئنا بمسلحين أربعة كان قائدهم عماد مغنية بعينه وطلبوا من الركاب عدم التحرك وإلا سيتم قتل اي شخص يحاول حتى الهمس» مشيراً إلى ان «اثنين من الخاطفين كانا على الكرسي رقم G2 في الدرجة الأولى وأحدهما مغنية».

وأوضح (س): «في البداية اعتقدت ان الموضوع ربما يكون مجرد مقلب، لكن الضربة التي وجهها لي أحد الخاطفين على رأسي عندما حاولت التحدث معه، جعلتني ادرك ان الحكاية مش لعب، وبعد ساعات قليلة كان الصمت والخوف والذهول خلالها يسيطر على جميع الركاب، هبطت الطائرة في مطار غير مطار كراتشي الذي اعرفه، وعلمت من خلال حديث الخاطفين أننا في مطار... مشهد».

وتابع (س): «بعد وصولنا إلى مطار مشهد كان الخاطفون يتحدثون عبر جهاز اللاسلكي الخاص بالطائرة مع اشخاص لا نعلم من هم، وكان محور الحديث متعلقاً بمفاوضات بشكل غير مباشر مع السلطات الكويتية، إذ طلب الخاطفون الافراج الفوري عن 40 معتقلاً من المتهمين بتفجيرات المولدات الكهربائية والمصافي التي حصلت في الكويت في العام 1982» مشيراً إلى ان «أحد الديبلوماسيين الأميركيين الأربعة أبلغ الخاطفين بأنه سينفذ مطالبهم ان سمحوا له بالوقوف على باب الطائرة ومخاطبة البيت الأبيض لتنفيذ مطالبهم».

ومضى (س) بالقول: «بعد وقوف الديبلوماسي الأميركي على باب الطائرة ومخاطبته بمكبر الصوت البيت الأبيض عبر وسائل الاعلام التي احتشد رجالها في مطار مشهد، تحدث مغنية مع أحد من كان يفاوضهم عبر اللاسلكي وقال سأبدأ العد التنازلي من العشرة الى الصفر واذا لم تنفذ مطالبنا سنقضي على الركاب واحداً تلو الآخر، وفي هذه الاثناء قام الديبلوماسي الأميركي الموجود على باب الطائرة بمحاولة الهروب عندما وصل العد التنازلي الى رقم 5، حيث دفع أحد الخاطفين محاولاً الهرب لكن مغنية عاجله بطلقة في ظهره سقط على اثرها وحاول الزحف قبل أن يتلقى رصاصتين أخريين أردته قتيلاً، وحصل نفس الشيء مع ديبلوماسي أميركي آخر حاول الهروب كذلك لكن مغنية قتله قبل ذلك وهو على سلم الطائرة بأربع رصاصات».

وذكر (س) ان اختطاف طائرة «كاظمة» كان مرعباً أكثر من اختطاف «الجابرية» الذي حصل في العام 1988 مع ان الخاطف هو ذاته عماد مغنية القصير ذو الشعر البني الداكن، والذي أراد القدر ان أقع رهينة له للمرة الثانية عندما اختطفت الجابرية».

وعن أحداث خطف الجابرية التي استشهد فيها مواطنان كويتيان هما خالد بندر أيوب وأحمد عبدالله الخالدي، قال (س) ان عدد الخاطفين هذه المرة كان عشرة اشخاص ويتزعمهم عماد مغنية ذاته، والذي دار بيني وبينه حديث مرعب لن أنساه ما حييت.

ووصف (س) عماد مغنية بأنه انسان بلا قلب واقسى من الشيطان، وشاء القدر أن يجلس أمامي اثناء اختطاف الطائرة، حيث سألني: انت مصري أو شو؟ فقلت له نعم أنا مصري فسألني مسلم أم غير مسلم فقلت له: مسلم ان شاء الله». وزاد: «اثناء جلوسه أمامي كان يلعب بإبرة مسدسه وفوهته مصوبة نحوي، فرجوته ان يبعد فوهة المسدس خوفاً من ان تنطلق رصاصة اثناء لعبه بابرة المسدس فقال لي: أنت مسلم ومفروض ما بتخاف من الموت لأن المكتوب بيجيك لو وين ما كنت!، وبعد ذلك افرغ مسدسه من الذخيرة ووضع رصاصة واحدة داخله (روليت روسية) ووجهه نحوي وهو يبتسم وقال لي «هلأ بدي أأوس (أطلق الرصاص) عليك وإذا مكتوب لك تعيش بتعيش وضغط على الزناد ثلاث مرات لكن الحمد لله... عمر الشئي بئي!». وعن كيفية مقتل الشهيدين أيوب والخالدي قال (س) ان سبب مقتل الشهيد أيوب قيامه من كرسيه قبل وصول الطائرة الى مطار لارنكا في قبرص، وتحريضه لركاب الطائرة على مقاومة الخاطفين الذين كانوا مجتمعين في مقصورة الدرجة الأولى، لكن هناك على ما يبدو متعاون مع الخاطفين مندس بين الركاب وهو الذي جعل الخاطفين وقبل وصول الطائرة الى مطار لارنكا يقتادون أيوب الى مقدمة الطائرة ويجهزون عليه بطلقتين في الرأس وإلقاء جثته بعد هبوط الطائرة من بابها الأمامي» وبعد ذلك طلب مني ان أحضر له «شاي».

وعن مقتل الشهيد الخالدي قال (س): «عماد مغنية اصطحبه من دون ان نعلم السبب وأعدمه بطلقتين كذلك وألقى جثته من باب الطائرة».

وختم (س) حديثه بالقول: «الحمد لله على كل شيء ومقتل مغنية فرحني كتير واذكر ان رئيس طاقم المضيفين في «الجابرية» وهو المصري محمود يسري قال له بعد قتله الشهيد الايوب: تذكر ان القاتل يُقتل ولو بعد... حين».

مستندات لها علاقة

  • شارك


اقرأ أيضا