قاهر الشمس ... (تصوير أسعد عبدالله)


«المُياومون» يرفضون حظر العمل تحت الشمس

قرار «القوى العاملة» منع تشغيل العمالة بين 11 و4 نهاراً لا يجد آذاناً صاغية عندهم

أحمد محمود: نحن نعمل لحسابنا الخاص فمن سيتكفل بمصاريفنا لو التزمنا بقرار المنع؟


 


أيمن فايز: مجبرون على مواصلة عملنا حتى لـ10 ساعات فلدينا أسر في بلداننا مسؤولون عنها


 


ناصر فهد: تمر علينا أوقات نبقى أشهراً بلا عمل فكيف نرفضه عندما يأتينا؟


 


أحمد عواد: نضطر للشغل لأننا نعمل باليومية ولا نتقاضى معاشات شهرية 


 


محمد أحمد: عمال اليومية لو طبقوا قرار الحظر فلن يجدوا أي عمل يعتاشون منه


 


جميل صفوت: المقاولون لو يستطيعون أن يجعلونا نعمل من 5 الفحر حتى 5 العصر لفعلوا


 

لكل قرار تنظيمي يتوخى واضعوه المصلحة العامة، وجه سلبي، حتى لو كان من وجهة نظر أخرى لا تتسق مع هدف ذلك القرار وغايات أصحابه، تماماً كقرار الهيئة العامة للقوى العاملة، حظر تشغيل العمالة في المناطق المكشوفة تحت الشمس بين الساعة 11 قبل الظهر و4 عصراً، وهو القرار الذي يصدر سنوياً من بداية يونيو وحتى نهاية أغسطس.
القرار هدفه حماية العمالة وتأمين سلامتها مع ارتفاع درجات الحرارة وخطورة الإصابة بضربة الشمس، وهو توجه يتسق مع تطبيق الكويت للاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان، ولكن في المقابل لم يعجب القرار شريحة واسعة من العمالة التي تنظر إليه من منظارها الخاص، فتفسره على أنه يقطع رزقها، وهي شريحة العمالة التي تعمل «مياومة» أي بالعمل اليومي، ولا ترتبط بشركة أو جهة عمل محددة، بل هم عمال يعملون بشكل فردي، وقد يجد العامل عملاً في يوم ثم يجلس أياماً بلا عمل. هذه الفئة لم تولِ القرار اهتماماً، معتبرة «أنه يمكن تطبيقه فقط على شركات المقاولات التي تمنح رواتب شهرية لعامليها». فهناك، في شارع محمد بن القاسم في منطقة جليب الشيوخ، وتحديداً في الرابعة عصراً، تبدأ سيارات صغار المقاولين ذات الدفع الرباعي المتهالكة، وبعض سيارات الميكروباص في إنزال العمال «المياومين» بعد إنجاز عملهم اليومي المطلوب، وكأن قرار القوى العاملة غير موجود.
«الراي» التقت عدداً من هؤلاء العاملين وتعرفت منهم على الأسباب التي جعلتهم يتجاوزون القرار. وقال عامل المساح أحمد محمود «كيف لنا أن نلتزم بهذا القرار ونحن نعمل لحسابنا الخاص؟ من سيتكفل بمصاريفنا لو التزمنا بقرار المنع؟».
وأضاف: «عملي يقع في أماكن بعيدة عن أشعة الشمس، لهذا نحاول أنا وأصدقائي العاملين في نفس المهنة التأقلم مع درجة الحرارة طالما بعيداً عن أشعة الشمس. فعملنا في المواقع الداخلية (عمارات، مجمعات وغيرها) عادة يكون بعيداً عن أعين فرق التفتيش، وهذا الأمر يعطينا قدراً من الأمان».
من جانبه، قال عامل البناء أيمن فايز «نحن مجبرون على مواصلة عملنا، حتى لو كان تحت هذه الشمس الملتهبة، لأننا ببساطة نعمل لحسابنا الخاص، فاليوم الذي لا نعمل فيه نحمل همّه، لدينا أسر في بلداننا مسؤوليتها تقع على كاهلنا، لذا نحن لا نرفض أي عمل يسند إلينا حتى لو امتدت ساعات العمل لأكثر من 10 ساعات».
بدوره، لم يختلف كلام ناصر فهد الذي يعمل صباغاً، كثيراً عن سابقيه، فرأى أن طبيعة عمله خفيفة مقارنة ببقية المهن المتعلقة بمجال المعمار. وقال: «أحياناً تمر علينا أشهر من دون عمل، فكيف لنا أن نرفض العمل عندما يطلبنا؟».
بدوره، قال فني الستلايت أحمد عواد الذي يصف نفسه «عاملاً حراً» يعمل باليومية، إن «العمل لا يتوقف أثناء فترة الظهر، خصوصاً أن تركيب الستلايت أهون من غيره من الأعمال الإنشائية»، مردفاً أن «عملنا تركيب الستلايت فوق الأسطح لا يستغرق وقتاً طويلاً، لذا لا نجد غضاضة في إكمال عملنا أثناء فترة الظهيرة».
وعن معرفته بقانون حظر العمل أثناء الظهيرة، قال عواد «علمنا بالقانون من فترة وجيزة بعد مخالفة أحد العمال في السكن، إلا أننا نضطر للعمل كوننا نعمل باليومية ولا نرتبط بشركات تمنحنا معاشات شهرية خصوصاً أن جميع العمال مرتبطون بالتزامات مالية وينفقون على أسرهم وهو ما يحول أمام (التعطيل) أثناء فترة الظهر».
بدوره، رأى العامل محمد أحمد الذي يعمل في مجال المساح، ان «التقيد بساعات الحظر لشدة حرارة الشمس قد يكون من الصعوبة تنفيذه على العمال المياومين، فعمالة اليومية لو طبقوا قرار الحظر لن يجدوا أي عمل يعتاشون منه لأنهم لن يجدوا مقاولاً يقبل بالتوقف خلال ساعات الظهيرة»، مشيراً إلى أن قرار وقف العمل خلال فترة الظهيرة يمكن أن تلتزم به الشركات الكبرى وتطبّقه مع عمالها «لكن القرار ما يمشي مع عمال اليومية».
وأكمل زميله الذي يعمل معه في نفس المجال علام البغدادي ان «المصاريف والاعباء المعيشية تحتم علينا العمل تحت أي ظروف، فنحن لا نمتلك رواتب ثابتة نهاية كل شهر، بل مُطالبون بالعمل باليومية وإلا فلن نستطيع العيش»، مؤكداً أن قرار حظر العمل وقت ساعات الظهيرة لا يسري مطلقاً على عمال اليومية.
وتابع «كل ما نطلبه ليس التوقف وقت الظهيرة ولكن أن يلتزم المقاولون معنا ويعطونا أجورنا نهاية العمل في اليوم، حيث معظهم يظل أسابيع بل أشهراً حتى نحصل على يوميتنا منهم، فمرة يغلقون هواتفهم، ومرة يتهربون، ومرة يدّعون أن رب العمل لم يدفع له وكل يوم قصة وحدوته شكل».
واضاف: «عمالة اليومية طافحين المرار، والعملية لا تستحمل أيضاً القعدة من دون عمل... منين نجيب مصاريفنا لو التزمنا بساعات التوقف عن العمل خلال وقت الظهيرة؟».
وفي نفس السياق، أكد العامل جميل صفوت الذي يعمل في مجال الانشاءات أن «يومية العامل تتراوح بين 8 و10 دنانير، ولا تكاد تكفي مصاريفنا ومصاريف أولادنا. ويكذب عليك من يقول أن عمال اليومية يمكن أن يتوقفوا عن العمل خلال فترة الظهر. فهذا القرار تطبقه الشركات الكبيرة على عمالها، لكن بالنسبة إلينا (تجد المقاول يتصل عليك ويطلبك للعمل، فلابد انك تمشي امورك معه وتقبل بشروطه، وعموماً المقاولون لو بمقدروهم يخلونا نعمل من الساعة 5 الفجر حتى الساعة 5 العصر لفعلوا، وكثيراً منهم تكون تلك شروطهم وفي الغالب كثيرون من العمال مضطرون للقبول بذلك)».

صور من المعاناة

أصحاب عمل يرفضون التوقف

شاهين، فني إصلاح التكييف، يعمل لأحد محال الصيانة، أكد أنه مضطر للعمل في جميع الأوقات من أجل توفير لقمة العيش له ولأسرته، مبينا أن «العمل في صيانة المكيفات بحاجة للعمل وقت النهار ليتمكن من فحص مكائن التكييف، إلا أن تركيب التمديدات يمكن معه العمل أثناء الليل».
وعن إبلاغ صاحب العمل بضرورة الالتزام بقانون حظر العمل أثناء فترة الظهيرة، قال شاهين: «مضطرون للعمل لأن أصحاب العمل يرفضون تعطيل العمل أثناء فترة الظهيرة التي تعتبر الذورة بالنسبة لاستقبال وإنجاز الأعمال في المنازل، لذا لا يمتلك العامل إلا الرضوخ لأن في حالة توقف العمل فلن يجد العامل قوت يومه ولن يستطيع ان يسدد ما عليه من التزامات».

شروط المقاول لا قرار الهيئة

قال العامل محمد أحمد إن عامل اليومية ملتزم بدفع ايجار سكن، ومصارف طبع اقامة تتجاوز 450 ديناراً للكفيل في السنة، ومطالب بمصاريف يومية من مأكل ومشرب لا تقل عن 3 دنانير يومياً، فمن أين يحصل على مصروفاته إن التزم بقرار الحظر في ساعات الظهيرة؟
وأردف محمد «عمال اليومية الذين يكسبون رزقهم يوماً بيوم، يخضعون لشروط المقاول الذي يخرجون معه وليس لقرار الحظر، فالمقاول يشترط عدد ساعات معينة تبدأ في مجال البناء من الساعة 5 فجراً حتى موعد أذان العصر في الغالب».

حسبة... مؤلمة

علام البغدادي، أجرى حسبة مؤلمة لكل عامل يعمل بنظام اليومية، حيث أكد أن «معظم عمال اليومية إقاماتهم ليست مجانية بل يدفع كل منهم من 700 إلى 800 دينار سنوياً ليحصل على اقامة لمدة سنتين، فهو مطالب بمصاريف اقامة 2.5 دينار، ودينارين سكن، و3 دنايير بحد أدنى مصاريف مأكل ومشرب، ونصف دينار تلفون، ودينار مواصلات، ومطالب بإرسال مصاريف لاسرته، وعليه هو مطالب يومياً بأكثر من 10 دنايير، فمن أين يحصل عليها لو رفض العمل في وقت الظهيرة؟».

العمل... مواسم

قال العامل نبيل نزيه إن «عامل اليومية، خصوصاً في مجال المعمار، تمر عليه أشهر معينة في السنة يكون العمل فيها متوفراً، وهي شهور الربيع والصيف. وعليه نحن كصنايعية أو عمال يومية مضطرون للعمل تحت لهيب الشمس لأن تلك الفترة التي يكون فيها رواج في العمل».
وأضاف: إن «فترة الشتاء يكون فيها شح في مجال الانشاءات بمختلف أنواعه، سواء في مجال المساح أو البناء، وهنا يكون العامل مطالباً بتعويض فترة عطلته في الشتاء والتي لا يتوفر فيها العمل لنا بشكل كبير لتغطية متطلباتنا ومن مصاريف إقامة ومصاريف الحياة المعيشية».

مستندات لها علاقة

  • شارك


اقرأ أيضا