فقراء المشاعر

ربيع الكلمات

القدرة على التعبير عن المشاعر الداخلية والأحاسيس التي في النفس، هي أمور في غاية الأهمية لحياة صحية ونفسية سليمة خالية من العقد والخرافات، ولكن هناك اختلاف كبير في التعبير عن المشاعر بين مجتمع وآخر، ولعل الاختلاف يعود لأسباب عدة منها البيت والمدرسة والمجتمع، كلها تؤثر على الإنسان في طريقة التعبير عما في نفسه. ولعل القراءة والاستماع لخبرات أصحاب التجارب، ومشاهدة بعض البرامج تساعد الإنسان في طريقة التعبير عما في نفسه، وتساهم في جعل الإنسان يتواصل بإيجابية مع الآخرين حوله. ومن الصفات القبيحة والتي يجب أن نتخلص منها وهي الضحك على الآخرين، عندما يفشلون أو يقعون في خطأ غير مقصود، بينما نشاهد بعض مقاطع الفيديو التي تصلنا كيف يشجع الطلاب لزميل لهم في لعبة معينة، حتى يصل للهدف من دون أن يسخر منه ومن قدراته.
ومن المواقف الطريفة والذكية والتي فيها تعبير عن المشاعر بكل شجاعة، هو ما ذكره الراحل الدكتور غازي القصيبي رحمه الله في كتابه «حياة في الإدارة»، عندما سقط في حمام السباحة أمام سفراء العالم حيث كان يقيم لهم حفل عشاء، فخرج مبتسماً وقال: «لهم هذه السباحة تغنيني عن سباحة الغد» وابتسم، فصفق له الحضور. موقف محرج ولكن خرج منه القصيبي بذكاء نتيجة العفوية.
عبر عن مشاعرك بكل صدق وحب لمن حولك، امتدح من يستحق المدح، صفق لابنك إذا قام بفعل إيجابي، وإياك من أن تترك مشاعرك حبيسة داخل نفسك، فهذا أمر في غاية السوء على صحتك النفسية ولا تكن فقيراً في مشاعرك.
وذكرت دراسة نشرتها صحيفة «ديلي ميل» البريطانية، أنه قد يكون الناس أكثر سعادة عندما يشعرون ويعبرون عن المشاعر التي يرغبون بها، حتى لو كانت تلك المشاعر غير جيدة، وشملت الدراسة 2324 طالباً جامعياً من 8 دول مختلفة، بغرض تغطية ثقافات مختلفة عن هذا السلوك.
قام كل طالب بكتابة الاستبيان عن المشاعر التي يرغب فيها أو يرغب في التعبير عنها، والمشاعر التي يشعر بها بالفعل في حياته، ثم تم تصنيف مدى رضاهم عن حياتهم وأعراض الاكتئاب التي قد تكون ظهرت عليهم. وأظهرت النتائج أن المشاركين يريدون عموما تجربة عواطف أكثر متعة، وترك المشاعر غير السارة.
والنتيجة أن 11 في المئة من المشاركين أرادوا أن يشعروا بمشاعر سعيدة، أكثر مما عاشوها بالفعل في حياتهم اليومية، بينما 10 في المئة أرادوا أن يعبروا عن المشاعر غير السارة. ووجد الباحثون أيضاً أنه في جميع الثقافات، فإن المشاركين الذين جربوا الشعور بمشاعر أكثر من التي رغبوا فيها، أفادوا بمزيد من الرضا عن حياتهم، وخرجوا بأعراض اكتئاب أقل، بغض النظر عما إذا كانت تلك المشاعر المطلوبة ممتعة أو غير سارة. وهناك حاجة إلى المزيد من الأبحاث لاختبار ما إذا كان التعبير عن المشاعر المرجوة تؤثر حقاً على السعادة التي يشعر بها المرء في حياته، أو يرتبط فقط بها.
akandary@gmail.com

مستندات لها علاقة

  • شارك


اقرأ أيضا