ضريبة تحويلات الوافدين!

اجتهادات

يبدو أن الوافدين وحالهم، والتركيبة السكانية (المعفوسة)، التي تشير إلى أننا نحتضن نحو ثلاثة ملايين ومئتي ألف وافد تصل نسبتهم إلى نحو 69 في المئة من إجمالي عدد السكان هي، وكما يهيأ للبعض القضية الأولى لأصحاب القرار ولنواب مجلس الأمة وشغلهم الشاغل، حيث طالعتنا الصحف المحلية في الأيام الماضية المقترح المتعلق بفرض رسوم على تحويلات الوافدين المالية، والتي تبلغ نحو 4.2 مليار دينار كما هو معلن وهو رقم كبير جداً!
أرقام مخيفة وخطيرة سبق أن حذر منها الكثيرون مرات عديدة، ولكن بلا آذان صاغية! لم نملك حتى الآن سوى إطلاق العبارات السيئة وكيل التهم المبطنة ومحاولات الضغط على الوافدين وتضييق الخناق عليهم، من دون أن نرى حلولا واقعية ومفيدة من أصحاب القرار لمعالجة الاثار السلبية المترتبة عليها، ولذلك كنت وما زلت متيقناً بأن طرح موضوع الوافدين في أوقات محددة له هدف واحد لا ثاني له، وهو إثارة البلبلة وإشغال الشارع وإبعاده عن قضايا أهم وأخطر!
نسبة الوافدين في الإمارات مثلاً تبلغ 81 في المئة وفي قطر 79 في المئة، وهي دول حتى أكون أكثر صراحة يقول واقع حالها إنها تقدمت علينا في كثير من مناحي الحياة، بل إنها جعلت من الوافد سبباً وشريكاً في ذلك! بدلاً من أن يكون نقمة عليها! وشجعته على أن ينفق ويستثمر أمواله بالدخل بدلاً من تحويلها إلى بلده!
وإذا كان ادعاء الاخوة أعضاء مجلس الأمة أن الدولة ستحقق نحو 200 مليون دينار كرسوم على تحويلات الوافدين، فلماذا لا نشجع الوافدين كغيرنا على صرف أمواله واستثمارها في الكويت بدلا من تحويلها؟ ولو فرضنا أن نصف تلك الأموال ستنفق أو تستثمر في الكويت، فإن ذلك يعني ببساطة 2.1 مليار دينار وهو 10 أضعاف ما ستجنيه الدولة في حال فرض الرسوم على تحويلات الوافدين! ولكننا دائماً ما نلجأ للحل الأسهل!
لماذا لا نفكر مثلاً بتشكيل جهة تبحث سبل تشجيع الوافدين على عدم تحويل 4.2 مليار دينار سنوياً لبلدانهم بدلاً من أن نلومهم ونحاسبهم على ذلك؟ لماذا لا نبحث عن مشاريع اجتماعية وترفيهية وتجارية، تجعل من الوافد شريكاً أساسياً ومهماً في تقوية اقتصاد البلد؟ لماذا لا نخلق مثل هذه المشاريع ليستمتع بها الوافد مع المواطن، وينفق أمواله فيها هو ومن أجل إسعاد أسرته؟
لماذا لا نفرض على كفيل الوافد أو الوافد ذاته، رسوماً منطقية ومعقولة على الخدمات التي تقدمها الدولة بدلاً من التمتع بها بالمجان؟ لماذا لا نجعل من الوافد محركاً مالياً لقطاعات الصحة والتأمين والبنوك والتعليم وغيرها من المجالات التي تحتاج إلى أن تكون أفضل مما هي عليه الآن، إذا ما أردنا أن نحول الكويت إلى مركز مالي وتجاري؟
لماذا لا يحق للوافد أن يتملك أصولاً عقارية إلا في نطاق ضيق جداً ومحدود؟ ولا يسمح له بتملك الشركات والمؤسسات من دون المشاركة الإجبارية من المواطنين؟ بينما نحن نتحدث عن تشجيع الاستثمار وجذب الاستثمارات الأجنبية؟!
القائمة تطول وتطول، نحتاج إلى بعض العقول، حتى نستوعب ما نقول، ورغم ذلك، فإن ما ندعو ونصبو إليه ليس من وحي الخيال! والله من وراء القصد!

boadeeb@yahoo.com

مستندات لها علاقة

  • شارك


اقرأ أيضا