د. محمد رشيد العويد


الأسرة أولاً / قولوا خيراً تغنموا

  • 17 أغسطس 2015 12:00 ص
  • الكاتب:| د. محمد رشيد العويد |
  •  23
قد تعجب إذا وجدت قائد جيش ينقلب على ملكه، وينادي نفسه ملكاً بدلاً منه، ثم يرسل الملك إليه من يدعوه إلى أن يثوب إلى رشده، ويأمر من أرسله إليه بأن يلين له في الكلام، ويتلطف معه، بدلاً من أن يهدده ويتوعده باعتقاله وزجِّه في السجن؟!

كيف إذاً بطاغية من البشر، يقول أنا ربكم الأعلى، ثم يرسل الله له رسولين ويأمرهما بأن يقولا له قولاً ليناً (اذهبا إلى فرعون إنه طغى. فقولا له قولاً لينا لعله يتذكر أو يخشى) 43- 44 طه.

ألا يوجهنا هذا إلى أن نلين في كلامنا لأهلنا وجيراننا وأصدقائنا وزملائنا؟!

ولقد تأكد الأمر بالقول اللين في أحاديث نبوية عدة منها قوله صلى الله عليه وسلم (أطبِ الكلام) صحيح الجامع 1019 (وإذا قلتم فأحسنوا) صحيح الجامع 343، ويجعل صلى الله عليـه وسلم الكلام الحسن من موجبات المغفرة (إن موجبات المغفرة بذل السلام وحسن الكلام) صحيـح الجامع 2232.

ويجعله صلى الله عليه وسلم من بر الحج (بر الحج إطعام الطعام وطيب الكلام) صحيح الجامع 2819.

وإذا كان إطعام الطعام يكلف مالاً فإن الكلام الحسن لا يكلف شيئاً، والنبي صلى الله عليه وسلم يوصي بهما معاً (عليك بحسن الكلام وبذل الطعام) البخاري.

ويبشر صلى الله عليه وسلم من يقول خيراً بالغنيمة، والغنيمة تعني كثيراً من كسب الثواب، ومحبة الآخرين، واتقاء النزاع، والعيش في سلام (قولوا خيراً تغنموا، واسكتوا عن شر تسلموا) صحيح الجامع 4419 (رحم الله امرأً تكلم فغنم وسكت فسلم) 3492.

وهكذا إخوتي وأخواتي يرشدنا إسلامنا إلى لين الكلام، وطيب القـول، وينهانا عن بذاءة الكلام، وفحش القول، لنغنم ونسلم، ونهنأ في عيشنا وننعم.فلنتخير ألفاظنا، ونراقب ألسنتنا، ونحن نستهدي بحديثه صلى الله عليه وسلم (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليسكت) متفق عليه.

مستندات لها علاقة

  • شارك


اقرأ أيضا