بورصة الصين النفطية في الميزان

  • 10 سبتمبر 2017 12:00 ص
  • الكاتب:| بقلم الدكتور فيصل مرزا * |
  •  26
جاءت الأنباء المتعلقة بنية الصين إطلاق عقود آجلة للنفط مقومة بالعملة المحلية «اليوان»، وقابلة للتحويل إلى الذهب، مواتيةً لبعض المعطيات المهمة جداً، والتي قد يكون لها أثر في تعاملات أسواق النفط.

ففي السنوات العشر الأخيرة، انخفضت واردات أميركا من النفط من نحو 14 مليون برميل يومياً، إلى 8 ملايين برميل يومياً هذا العام.

وفي الجهة المقابلة، ازداد الطلب على النفط في الصين بأكثر من الضعف، بحيث تجاوزت أميركا كأكبر مستورد للنفط في العالم، بأكثر من 9 ملايين برميل يومياً.

ومع استمرار نمو الطلب الصيني، سيزداد اعتماده على شحنات النفط من أكبر موردي النفط في العالم خلال الفترة المقبلة.

ومن البديهي، وكون الصين أصبحت أكبر مستورد للنفط الخام، وثاني أكبر مستهلك للنفط الخام في العالم، أن تقر مؤشر أسعار النفط الخام (العقود الآجلة)، تسعر باليوان الصيني ويمكن تسويتها بالذهب‬ بدلاً من الدولار‬، ما يعني قابلية التحويل إلى الذهب في نهاية العقد، أي أنه يمكن تحصيل مستحقات العقد بالذهب بدلاً عن العملة الصينية.

وقد يخلق هذا الأمر أهم مؤشر نفطي آسيوي، ويسمح لمصدري النفط بتجاوز المعايير المقومة بالدولار، عن طريق التداول باليوان الصيني، مع الملاحظة أنه لا يوجد لدى المصافي الآسيوية حالياً أي مؤشر قياسي للتسعير، بحيث مازالت تسعر غالبية النفط المصدر لها بمتوسط خام دبي أو متوسط خامي عمان ودبي.

ومن المؤكد أن أحد أهداف البورصة الصينية، الاستقلالية وتمكين بعض الدول المصدرة للنفط من تفادي التعامل بالدولار، وبالتالي لا يمكن لهذه الخطوة أن ‏تغيّر قواعد لعبة النفط العالمية والتعاملات بالدولار، خصوصاً وأن هذا الأمر يرجع إلى التعاقدات النفطية مع المنتجين.

ولكن لا استبعد أبداً أن أحد أهداف ذلك هو السماح لمصدري النفط مثل روسيا وإيران، بتجاوز العقوبات الأميركية عن طريق التداول باليوان، بحيث إن إيران استمرت بتصدير نفطها إلى الصين حتى أثناء الحصار الاقتصادي من عام 2012 حتى 2016، ولذلك لن يستفيد من ذلك إلا روسيا وإيران لتخطي العقوبات الأميركية.

ولذلك ستكون عمليات التداول محدودة جداً بهذه الدول المضطرة، ولن يكون لها أثر كبير إلا بعد أن يصل إلى حجم التداول وشفافيته وعدد المشاركين، إلى مستوى الأرقام التي نراها في سوق أميركا وبريطانيا الذي يتجاوز مئات البراميل يومياً، مع التنويع بأن تعاملات عقود النفط الآجلة فيها بدأت منذ عام 1978.

وقد يكون هناك إيجابيات تتمثل بتقديم خيار آخر لقياس قيمه النفط في أسواق النفط المادية (Physical Market)، إذا عكست بورصة الصين الأساسيات الصحيحة لأسواق النفط، وتغيرت أنماط المضاربين على عكس ما نراه من مستويات أسعار غير عادلة للمنتجين، بسبب الفصل الكلي لأسعار العقود الآجلة عن أسواق النفط المادية وأساسياتها.

ولأن الهدف الأساسي للعقود الآجلة هو تداول النفط (المضاربة)، ولا يتم البيع أو الشراء فعلياً إلا في نهايتها، فإن بورصة الصين لن تؤثر على سعر صرف الدولار، ولن تخلق سوقاً منافساً للأسواق الأميركية، إلا بعد دعم منتجي النفط لهذا التوجه.

ونشير هنا إلى أن هذه الآلية تجذب منتجي النفط الذين يفضلون تجنب استخدام الدولار فقط، أما باقي المنتجين فهم غير مستعدين بالمخاطرة لقبول الدفع باليوان مقابل مبيعات النفط الى الصين، خصوصاً وأن هذا الأمر سيكون عرضة لتقلبات الاقتصاد الصيني وبنوكه غير المستقرة.

* مستشار في شؤون الطاقة وتسويق النفط ومدير دراسات الطاقة في منظمة «أوبك» سابقاً

مستندات لها علاقة

  • شارك


اقرأ أيضا