الحركات اللا إرادية التي تصيب الأطفال من أعراضها


الحمى الروماتيزمية... أتلفت صمامات القلوب

أمراض الخريف «2» / التهاب الحلق واللوزتين بالميكروب السبحي يفرز سموماً تسبب الإصابة بالمرض
  • 05 نوفمبر 2012 12:00 ص
  •  25
| اعداد د. أحمد سامح |

الخريف متوسط بين قيظ الحر وقسوة البرد وهو فصل يعتدل فيه الطقس بعد نهاية الصيف وقبل قدوم الشتاء الذي يتأخر قدومه منذ سنوات.

وكلمة الخريف تستخدم في لغتنا الجميلة بتعابير بليغة لتضفي الجاذبية والانتباه للاشياء التي تطلق عليها مثل «خريف العمر» حين نصف** اجمل مرحلة من عمر الانسان وهي مرحلة النضج بعد الشباب اي التوسط بين الشباب والشيب.

وعندما نعبر عن حالة الحب المتوهج بين المحبين فنقول «خريف الحب» وكذلك الكتّاب والأدباء استخدموا جاذبية الخريف لتكون عناوين مؤلفاتهم مثل «السمان والخريف» والمعارض التي تقام للتسويق يطلق عليها على سبيل المثال «معرض الخريف للعطور» وليس الطب ببعيد عن الأدب والفن ونستخدم كلمة الخريف في الطب في التحدث عن الحالة الصحية للانسان في فصل الخريف ونطلق عليها «خريف الطب» نظرا لأن كثيرا من الامراض التي كانت تصيب الانسان في هذه الفترة كانت خطيرة ومهلكة واستطاعت البشرية بفضل التطور العلمي الهائل والتقدم في كافة مجالات الطب جعلت هذه الامراض الخطيرة تنقرض الا في بعض بلدان العالم الثالث ما زالت تشكل مشكلة صحية كبيرة.

ودولة الكويت تعيش ضمن دول «خريف الطب» فقد حققت الرعاية الصحية السيطرة والتخلص من الحمى الروماتيزمية واصبحت الحمى القرمزية غير قاتلة وتعالج بسهولة وتشفى تماما ولم نعد نرى المضاعفات الآجلة للحمى القرمزية والحمى الروماتيزمية والتهابات الميكروب السبحي التي تسبب سمومه هذه الامراض التي تتلف صمامات القلب وكيسات الكلى.

وذلك بالعلاج السريع والفعال لالتهاب الحلق واللوزتين والقضاء على الميكروب السبحي وانتشار الوعي الصحي والوقاية والتخلص من العوامل التي تساعد على انتشار الميكروب السبحي مثل سوء التهوية والازدحام في الفصول المدرسية واهمال النظافة الشخصية. وتشير الاحصاءات الطبية الحيوية الى ان مرض الحمى الروماتيزمية في طريقه الى الاختفاء من معظم الدول المتقدمة وقريبا تعيش الدول النامية في العالم الثالث «خريف الطب» ان شاء الله.



الاصابة بالحمى الروماتيزمية اصبحت متدنية في دولة الكويت بتضافر جهود القائمين على الرعاية الصحية الاولية والصحة المدرسية ولجان التوعية الصحية.

وذلك بالعلاج السريع والفعال والحاسم لحالات التهابات الميكروب السبحي الذي يصيب الحلق واللوزتين والجلد التي تمنع مضاعفات هذا الميكروب الآجلة ومنها الحمى الروماتيزمية.



كيف تحدث الإصابة بالمرض؟

ترجع الاصابة بالحمى الروماتيزمية الى انتشار العدوى بالميكروب السبحي عن طريق التهاب الحلق واللوزتين مع سعال وعطس المريض.

كذلك استخدام أدوات وأشياء المريض الملوثة بالميكروب السبحي.

ويعمل الازدحام وسوء التهوية على سهولة العدوى بهذا الميكروب الذي يفرز سموما تسبب مرض الحمى الروماتيزمية عندما يلتهب الحلق او اللوزتين او الجلد.



أعراض الحمى الروماتيزمية

أعراض الاصابة بالحمى الروماتيزمية عديدة بسبب اصابة انسجة عديدة من اجهزة الجسم وأعضائه بسموم الميكروب السبحي.

وأهم هذه الاعراض تتلخص في الآتي:

< التهاب المفاصل الحاد الذي يبدأ في احد المفاصل الكبيرة عادة فيعجز عن الحركة ويصاحب ذلك تورم المفاصل مع ارتفاع درجة حرارة الجسم وسرعان ما ينتقل الالتهاب والتورم بين المفاصل الكبيرة مثل مفصل الركبتين والكعبين والكوع والكتف.

والحمد لله لا يترك روماتيزم المفاصل الحاد اي اثر كضمور وتشوهات المفصل بعد الشفاء من الحمى الروماتيزمية.

- قد يكون احد اعراض الحمى الروماتيزمية اضطراب الاعصاب والحركة اللا إرادية غير المتزنة مع ضعف في القوة العضلية وقد يشك اهل المريض بان هذه الحركات مصطنعة من الطفل فيعاقبونه لسقوط الاشياء من يديه وتسمى هذه الظاهرة المرضية بـ«كوريا - CHOREA» او الرقص الزنجي ويشفى المريض منها بالكامل.

- وقد يظهر طفح جلدي بالجسم ويتركز في جذع الجسم عنه في الاطراف ويبقى اياما عدة.

- أما العقد بالجلد تظهر بعد ذلك وقد يتأخر ظهورها لاسابيع بعد التهاب المفاصل ولها اماكن محددة بالجسم تظهر فيه.

- وقد تكون الحمى المستمرة التي لا يعرف لها سبب عرضا من اعراض الحمى الروماتيزمية والتي قد تشتبه مع نزلات البرد او الانفلونزا او حمى التيفود في بدايتها لعدم وجود اعراض اخرى مصاحبة مثل التهاب المفاصل الواضح الدال على الحمى الروماتيزمية او التأخر في اجراء التحاليل الطبية.

- الأعراض القلبية: تمثل اخطر أعراض المرض وتحدث بنسبة قليلة بين المصابين ومن حسن الحظ ان تلف الصمامات عادة لا ينتج عن اصابة واحدة ولكن يحدث عند تكرار الاصابة وذلك يوضح اهمية الوقاية للأطفال بعد التشخيص للمرة الاولى.

وتظهر الاعراض القلبية عادة في اول حدوث المرض او بعده بايام قليلة ونادرا ما يتأخر ظهوره حتى الاسبوع الثاني.

ويفقد الطفل شهيته للطعام ويبدو شاحب اللون ويشعر بالاعياء والتعب من اقل مجهود وقد يكون هناك احساس بضربات القلب «خفقان» وتستمر هذه الاعراض الاولية لفترة ما بين6 اسابيع الى 6 أشهر بعدها يختفي معظم هذه الاعراض ثم بمرور الايام تظهر اعراض اخرى تعتمد شدتها على مدى التلف الذي احدثته الحمى الروماتيزمية في صمامات القلب.



تشخيص الحمى الروماتيزمية

يجب التدقيق في الفحص الاكلينكي عند تشخيص الحمى الروماتيزمية عن طريق اكتشاف اعراض وعلامات المرض الرئيسية مثل:

- التهاب المفاصل المتنقل الذي يصيب المفاصل الكبيرة.

- الحركات اللاإرادية «كوريا - CHOREA» المسمى بالرقص الزنجي.

- ظهور عقد تحت الجلد او الطفح الجلدي الروماتيزمي.

- التهاب التامور غشاء القلب.

وإذا لم يوجد عرض رئيسي واضح فيجب اجراء التحاليل الطبية المختلفة مثل:

- سرعة ترسيب الدم «ESR».

- اكتشاف الاجسام المضادة للميكروب «ASOT».

- اكتشاف نوع مرتفع من البروتين النشط «CRP».

- عمل مزرعة للحلق لاكتشاف الميكروب السبحي.



علاج الحمى الروماتيزمية

علاج الحمى الروماتيزمية يعتمد اساسا على مركبات الساسيلات «الاسبرين» ويجمع كثير من الاطباء على قصر العلاج بالكورتيزون على الحالات التي تؤثر فيها الحمى الروماتيزمية على القلب.

اما الحالات الاخرى فتعالج بنجاح كبير بالاسبرين، وتجب الراحة التامة في الفراش حتى تتلاشى جميع أعراض الحمى الروماتيزمية وحتى تعود الفحوص الطبية الى المعدل الطبيعي كسرعة الترسيب وغيرها من الفحوص الطبية الخاصة بالحمى الروماتيزمية.



طرق الوقاية

العلاج الاساسي للحمى الروماتيزمية يجب ان يبدأ بالوقاية وهي خير من العلاج لان الحمى الروماتيزمية تحدث بعد الاصابة بالميكروب السبحي الذي يصيب الحلق واللوزتين والجلد.

ولهذا يجب ايضا اعطاء حقن البنسلين طويل المفعول كل ثلاثة او اربعة اسابيع طبقا لعمر الطفل وحسب وزنه وهي كفيلة بمنع حدوث التهاب الحلق واللوزتين ويعطي البنسلين طويل المفعول طوال العمر للأشخاص المصابين بروماتيزم القلب وصمامات القلب وحتى سن الخامسة والعشرين في حالات سلامة القلب وعدم تأثره بالحمى الروماتيزمية.

مستندات لها علاقة

  • شارك


اقرأ أيضا