في أحد أدوارها


ليلى مراد... نجومية متوهجة ونهاية مؤلمة / 2

المشهد الأخير
  • 02 سبتمبر 2008 12:00 ص
  •  30
| القاهرة - من حنان عبد الهادي |
إذا كانت الأفلام المصرية... اشتهرت في خمسينات وستينات القرن الماضي، بالنهايات السعيدة... كانتصار قوى الخير على الشر، أو التقاء الحبيبين، بعدما ظنا كل الظن ألا تلاقيا، وزفافهما بين الأهل والأحباب والأصحاب... فإن المشهد الأخير في حياة عدد غير قليل من الفنانين والمشاهير المصريين والعرب كثيرا ما بدا مأساويا مؤلما مفعما بالحزن.
ففي لحظة فارقة... تنطفئ أضواء النجومية، ويضعف الجسد الذي كان يوما ممشوقا يصول ويجول أمام الكاميرات، ويقدم أصعب الأدوار وأعنفها.
في لحظة فارقة... تكتفي الحياة بما قدمته لفنان ما، وتقول له «يكفيك هذا... لقد حانت نهايتك»... وشتان بين إقبال الحياة وإدبارها وتبسمها وسخريتها، وعطفها وقسوتها، وفارق كبير... بين أن تربت على كتفيك وتفيض عليك بحنانها، وبين أن تركلك بأرجلها، كما يركل اللاعب الكرة.
كم كان مؤلما... المشهد الأخير في حياة فنانين أثروا الشاشتين الصغيرة والكبيرة بأعمال مميزة، لاتزال باقية في الذاكرة، أو مطربين ومطربات أثروا وجداننا ببديع أصواتهم، أو نجوم ومشاهير في مجالات أخرى... كان لهم حضور قوي... وتأثير واسع، سرعان ما ينهار ويندثر.
فبينما كان النجم أحمد زكي يواصل تألقه وإبداعه الفني، باعتباره «حالة فنية مختلفة»... أوقفه المرض الخبيث، وأخفى حالة من الحزن في الوسط الفني، لم تنته بعد، وبالرغم من مرور نحو 4 أعوام على وفاته، ويشبهه شكلا ومصيرا عبد الله محمود الذي قتله السرطان في ريعان شبابه.
كما جاءت نهاية ممثلة بسيطة وطيبة القلب مثل وداد حمدي مؤلمة... عندما غدر بها «ريجسير»، وقتلها في شقتها، من دون أن تقترف في حقه إثما، وفي أوج تألقها... أمطر رجل الأعمال المصري أيمن السويدي زوجته المطربة التونسية ذكرى بـ «21» طلقة، لتقضي نحبها في الحال.
وهكذا تتعدد النهايات الحزينة لفنانين ومشاهير... طالما أمتعونا وأسعدونا، وطالما عاشوا عقودا من الشهرة والأضواء والثراء... ولكن الأقدار... التي يصرفها البارئ... كيف يشاء... وفي السطور التالية... نهايات مع الفقر والحاجة والمرض والنسيان وأشياء أخرى.


مشهد البداية لأي فنان... يبدو صاخبا تملؤه الأنوار وتتكدس فيه الأعمال... يكسب كثيرا وينفق كثيرا وتكون حياته كلها «زخم وأصدقاء وأعمال»... أما مشهد النهاية لذلك الفنان المشهور... فإنه يختلف... انحسار في الأضواء أو فقر لا يمكنه حتى من أن ينفق على علاجه، والأكثر بشاعة... ألا يجد شقة تؤويه ويموت وحيدا.
ومشهدا البداية والنهاية للفنانة المطربة ليلى مراد... لا يختلف كثيرا عن ذلك، فقد كانت حياتها مملوءة بالأضواء والحفلات الغنائية والأفلام السينمائية، حتى إن أجرها وصل في الفيلم الواحد إلى 12 ألف جنيه في النصف الأول من القرن الماضي.
كانت ليلى مراد... ملء السمع والبصر، وتمتلك المال والمجوهرات وأرقى الموديلات، لكن المشهد الأخير في حياتها... كان شاهدا على فقر وفقدان للشباب والجمال والشهرة حتى إن إشاعات مغرضة زعمت أنها ارتدت عن الإسلام وعادت إلى اليهودية - بعد أن أسلمت - وكانت في آخر مشهد في حياتها تعاني من فقر حاد حتى وافتها المنية.
البداية... والأصل
ولدت ليلى مراد في 17 فبراير العام 1918 في مصر، لكنها مغربية الأصل، ولدت في أسرة يهودية... ثم نالت الجنسية المصرية ورفضت أن تغادر مصر إلى المغرب - أصل العائلة - ولا إلى إسرائيل التي عرضت عليها أن تأتي إليها، ولكنها اعتنقت الإسلام وبقيت في مصر واندمجت في الفن المصري والسينما والطرب وأيضا الحياة الاجتماعية المصرية، لكنها اعتزلت الغناء العام 1955 وهي في الـ «37» من عمرها، أي أن عمرها الفني لم يزد على نحو «20» عاما، وبالرغم من العروض الكثيرة التي انهالت عليها... لكنها فضلت اعتزالها كمطربة وممثلة.
كانت الفتاة الصغيرة ليلى مراد تسكن مع عائلتها في حي العباسية بالقاهرة، وبدأت علاقتها مع معلمها المطرب الموسيقار محمد عبد الوهاب عندما كان عمرها «12» عاما، فقد كان عبد الوهاب يزور والدها الملحن زكي مراد في المنزل، وهناك سمع هذه البنت الصغيرة وهي تردد أغنيته «ياما بنيت قصر الأماني»، وكذلك أغنية «ياما أرق النسيم لما يداعب خيالي»، وأعجب عبد الوهاب بصوت هذه الطفلة الواعدة فاقترح أن تغني في الحفلات العامة، وتقف ليلى بالفعل في هذه السن تردد على مسرح رمسيس «آه من الغرام والحب»، وفي العام 1938 افتتحت محطة الإذاعة الرسمية في مصر لتغني ليلى مراد خلف الميكروفون وتسمعها كوكب الشرق أم كلثوم فتقول ليلى عن ذلك... فوجئت بأبي يقتحم الاستوديو - على غير عادته - ليهمس في أذني «غني بثقة وأبدعي لأن أم كلثوم بّره بتسمعك... وجايه تشوف مواهبك اللي الناس بتتكلم عنها»... وساعتها اضطربت... وخاصة كان من المفروض أن أغني في تلك الوصلة لحن الشيخ علي محمود الشهير لقصيدة أبو فراس الحمداني «أراك عصي الدمع» وهي إحدى روائع أم كلثوم وخفت في وجودها أن تظلمني إمكاناتي الصوتية، فارتجفت، وكانت عيني على الفاصل الزجاجي، حيث وقفت أم كلثوم وإلى جوارها القصبجي والشيخ محمد رفعت، وكان والدي من خلفهم يرفع يده لي مشجعا، وبدأت أغني وأحسست أنني أقدم أوراق اعتمادي كمطربة لكوكب الشرق، ولم أرفع عيني عنها طوال غنائي وكانت ضربات قلبي كمروحة مرتعشة الصدر كلما بدرت منها بادرة استحسان بهزة رأس أو إشارة يد... وانتهيت من الغناء وفوجئت بالتصفيق، وعندما ذهبت إليهم خارج الاستوديو لتحيتهم بادرني الشيخ محمد رفعت قائلا: بارك الله فيك ولك يا بنيتي فكرتيني بالمغنين الكبار بتوع زمان، إن شاء الله ستكونين مطربة عظيمة، أما أم كلثوم فقالت: برافو يا ليلى حاجة هايلة وحافظي على ما وهبك الله».
خجل وحزن
كانت ليلى وديعة وخجولة، كانت تخجل حين تضحك وتتكلم، وكانت لها ظروف خاصة تسبب لها حزنا دائما ولهذا كانت بادية الكآبة وتحدث لها إغماءات من أقل مجهود كانت تبذله، ذلك ما كتبه محمد كريم في مذكراته عن ليلى مراد... حيث يقول «عندما رأيتها لأول مرة في منزل محمد عبد الوهاب الذي رشحها للوقوف أمامه في بطولة «يحيا الحب» متمنيا أن تنال إعجابي خاصة من ناحية القوام، وافقت عليها باستثناء جزء من جسمها لا حيلة لها فيه، ولم يعجب الفيلم والدها زكي مراد، فقد أخذ يضرب كفا على كف بعد مشاهدته... ويقول «عبد الوهاب قضى على ليلى مثلما قضى من قبل على منيرة المهدية»، ولكن مخاوف الأب لم تتحقق وإنما كانت لهفة على نجاح ابنته.
مكانة خاصة لعبد الوهاب
عبد الوهاب كان يحتل مكانة خاصة في السيرة الذاتية لليلى مراد، فقد ذكرت في شريط مسجل معها قبل وفاتها... أنها أحبت عبد الوهاب طيلة حياتها، وأنها ستظل تحبه حتى آخر يوم من عمرها، فقد بدأت أولى خطواتها الفنية على يد أستاذها عبد الوهاب، وأنها مدينة له بالكثير وأن ثلاثة أرباع أغانيها كانت من تلحينه وأن قلبها خفق يوما بحبه.
كان لدى ليلى مراد شعور بأنها تحب الفنان محمد عبد الوهاب وفي تلك الفترة كان لقاء فيلم يحيا الحب - كان عبد الوهاب لايزال في أوج شبابه وشهرته - وكانت هي في طريقها للشهرة، حيث كان همها أثناء تصوير الفيلم أن تبقى بجواره في الاستوديو وداخل حجرات المكياج وحتى في طرقات الاستوديو أطول فترة ممكنة، وقد روت ليلى مراد أنها انتهزت ذات يوم فرصة وجوده في غرفة المكياج فجلست على المقعد المجاور له، وراحت تجاذبه أطراف الحديث في أمور كثيرة ليس لها علاقة بما يموج به قلبها... وعندما وجدت أن الغرفة لا تضم أحدا سواهما التفتت إليه لتبوح بحبها ولكنها فقدت النطق، فالتفت إليها عبد الوهاب فتجرأت وسألته: يا أستاذ... حتحفظني اللحن الجديد إمتى؟ فأجابها في دهشة: لحن إيه يا ليلى إحنا سجلنا كل أغاني الفيلم، كان يلمس إعجاب هذه المطربة الصاعدة به وسكتت ولم تبح له بالسر في ذلك اليوم.
وجدت ليلى مراد... أن فرصة البوح حانت عندما انتقل فريق العمل إلى الإسكندرية لتصوير بعض المشاهد الخارجية للفيلم فتسلحت ذات مساء بالشجاعة وعزمت على أن تفاتحه، فانطلقت تخبره عن حبها، لكن عبد الوهاب التفت بهدوء ولم يتفوه بكلمة... صمت في البداية، لكنه لقنها درسا قاسيا وقال لها: أنا أفهم إن دي قلة أدب إزاي تتجرئي وتقولي لي كده يا ليلى.
حواديت أنور وجدي
كان زوجها أنور وجدي... يغار غيرة شديدة من عبد الوهاب... فعندما كان عبدالوهاب يعمل في تجهيز فيلم جديد له «لست ملاكا» - آخر أفلامه - فكر في إسناد دور البطولة معه لليلى مراد، وقبلت ليلى على الفور... لكن أنور... رفض العرض رفضا باتا، ما أحدث هزة نفسية عنيفة لها، ولكنها أصرت على موقفها بالرغم من الثمن الباهظ الذي جعلها أنور تدفعه، ذلك أن كل زيارة منها لعبد الوهاب كانت تنتهي بثورة عارمة من جانب الزوج الغيور، ويبدو أن عبدالوهاب كان السبب في أول طلاق حدث بين ليلى مراد وأنور وجدي، إلا أن أنور ذهب إلى منزل أسرة ليلى، وعمل على إرضائها حتى عادت إليه من جديد.
كان أنور وجدي سبب تعذيب ليلى مراد فإذا لمس منها مبادرة تمرد سارع إلى إحاطتها بفائض من الحنان مبالغ فيه على إثره تستسلم المطربة الوديعة وقد دفعه ذكاؤه لكي يرضي رغبتها في الاستمرار مع عبد الوهاب وإحساسه بأنه خير من يجيد تشكيل صوتها، إلى أن دخل مع عبد الوهاب شريكا في إنتاج الأفلام من دون أن يطلب منه تمويلا، فقط جهده الفني من ألحان وتوزيع، وحدد أنور شبه مقابل هذه المشاركة الفنية لكي يثبت حسن نواياه أمام ليلى وعبدالوهاب معا، وشرع بالفعل في إنتاج وإخراج «3» أفلام... بقيت حتى الآن في ذاكرة السينما المصرية هي: «عنبر» و«قلبي دليلي» و«غزل البنات».
وتتسع دائرة الشجار وتعود الخلافات تطفح من جديد على سطح الحياة الزوجية بسبب مناقشات ليلى الدائمة بحقها في الأجر عن سلسلة الأفلام التي قامت بتمثيلها لشركته، والعائد المادي الضخم الذي ربحه وكدسه في تلك الخزينة الحديدية من واقع استغلال أغانيها ورواج أفلامها.
ومرت الأيام وحصل الطلاق النهائي بينها وبين أنور، ويمرض أنور مرضا شديدا يشعر خلاله بأن لزوجته السابقة ليلى مراد حقوقا مالية بذمته، وتحضر ليلى لزيارته، وهي تعلم أنه يحتضر، فيقدم لها شيكا على أساس أنه يريد تبرئة ذمته تجاهها، ترفض ليلى أخذ الشيك منه لتقول لاحقا لإحدى صديقاتها إنها بحكم العيش والملح والذكريات التي كانت بينهما لم يكن ممكنا بالنسبة لها أن تستغل لحظات ضعفه لتستفيد منه، بالرغم من شعورها بأن ما كان سيعطيها إياه هو أقل بكثير مما كانت تستحقه، كانت ليلى مراد كائنا وفيا وأمينا وكريما في مالها وفي أخلاقها.
نجومية متوهجة
يعتبر النصف الثاني من الأربعينات هو البداية الحقيقية لبزوغ ليلى مراد كنجمة كبيرة في السينما المصرية، وكانت أواخر العام 1948 قد وصلت ليلى مراد إلى قمة النجومية في عالم السينما المصرية، وكانت هي فتاة أحلام كل شاب مصري في ذلك الوقت، وكان الجمهور يتابع كل أخبار ليلى في السينما وأخبارها الشخصية مع أنور وجدي، وفي نفس الوقت كان محمد عبد الوهاب قد اعتزل الفن السينمائي بعد فشل فيلمه الأخير «لست ملاكا»، وكان في ذلك الوقت نجيب الريحاني يجلس ملكا متوجا على عرش السينما الكوميدية في مصر، وكان يقطن في نفس البناية التي يمتلكها أنور وجدي - عمارة الإيموبيليا - وكان أنور وجدي يبحث دائما عن الجديد... حيث تفتق ذهنه لأن يجتمع العملاقان ليلى مراد والريحاني في فيلم واحد يكون قنبلة الموسم، وبالصدفة التقى أنور وجدي نجيب الريحاني على مدخل البناية فعرض عليه الفكرة وفوجئ أنور بأن الريحاني رحب تماما بها، لكن أبلغه بأن وجود ليلى مراد مع نجيب الريحاني في فيلم واحد يحتاج إلى صعوبة بالغة في إيجاد النص المناسب الذي يليق بالبطلين... بسبب الفارق الكبير في السن بينهما، ولا يمكن أن يتقبل الجمهور أن ليلى مراد تحب وتتزوج الريحاني في أحد الأفلام، ولكن خلال دقائق وداخل أسانسير العمارة التقى أنور وجدي مع بديع خيري فوجد الحل لهذه المشكلة، وبدأ الحلم الكبير لأنور وجدي يرى النور وبدأ تنفيذ أكبر مشروع سينمائي في حياته وبدأ تصوير فيلم «غزل البنات» في يناير العام1949.
إحباط بعد الثورة
مرت ليلى مراد بحالة إحباط العام 1952 لإحساسها بأنها لم تعد كما كانت خصوصا بعد قيام ثورة يوليو وعدم إذاعة أغانيها في الإذاعة كما كان من قبل، وقامت ليلى بتمثيل فيلم من إخراج يوسف شاهين فيلم «سيدة القطار» وأشاع أنور وجدي بعد الطلاق الثالث من ليلى مراد أن سبب الطلاق هو أنها تبرعت لإحدى الجمعيات الإسرائيلية بمبلغ «50» ألف جنيه وانتشرت هذه الشائعة في جميع الدول العربية ما أدى لقيام تلك الدول بمنع بث أغنياتها وأفلامها، ولكن عندما تأكدت الدول العربية من كذب هذا الخبر عادت أغاني وأفلام ليلى مراد إلى الأضواء مرة أخرى، وكانت تلك الشائعات ومنع الأغنيات سببا في سوء الحالة النفسية لليلى مراد.
عودة
عادت ليلى مراد إلى السينما مرة أخرى لتمثل فيلما بعنوان «آدم وحواء» مع حسين صدقي وماري منيب وإسماعيل ياسين... في هذا الفيلم ظهرت ليلى مراد بصورة مختلفة لم تعد كما كانت تملأ الشاشة مرحا وبهجة، ولكن بدأت ليلى تهتم أكثر بالأداء التمثيلي، والفيلم الأخير لليلى مراد في السينما سنة 1955 وهو فيلم «الحياة الحب» مع يحيى شاهين، والذي به طويت صفحة السينما في حياتها، والتي استمرت «20» عاما، وظهرت ليلى في الفيلم وكأنها ممثلة أخرى مختلفة عما عرفها الجمهور، فقد بدت وكأنها بدينة جدا وحركتها بطيئة وتمثيلها كان ضعيفا لكنها احتفظت بجمال صوتها.
اعتزال
عندما قررت ليلى مراد اعتزال السينما قررت الاستمرار في الغناء فقدمت للإذاعة أغنيات عاطفية ودينية ووطنية عدة... لكنها كانت ترفض الغناء على المسرح لخجلها الشديد من مواجهة الجمهور مباشرة، فلم تقدم طوال تاريخها الفني إلا حفلا واحدا في الإذاعة، وكانت ليلى تشعر بأنها لاتنال حقها في الإعلام كواحدة من نجمات القمة في الغناء في مصر، وكانت منذ أعوام قليلة تتربع على عرش النجومية في العالم العربي، فكانت أغانيها تذاع بالصدفة وبعدد أقل بكثير من بعض المطربات الصغيرات آنذاك، لكن موقفا حدث من المسؤولين في الإذاعة جعل ليلى مراد تفكر في اعتزال الفن نهائيا والاختفاء بعيدا عن الأنظار.
فقد كانت ليلى سجلت للإذاعة المصرية أغنية جديدة من ألحان كمال الطويل وهي أغنية «ليه خليتني أحبك»، وانتظرت أياما عدة حتى تذاع الأغنية، ولكنها لم تذع، وعندما سألت عن سبب ذلك فوجئت أن لجنة الاستماع بالإذاعة رفضت جملة في الأغنية وطلبت من المؤلف تغييرها وهي جملة «آه منك آه يانا... روح منك لله» وطلب المؤلف من ليلى مراد تسجيل الجملة مرة أخرى بجملة «بادعيلك بأمانة... روح منك لله»، ولكن ليلى مراد اعتبرت ذلك إهانة لها ولتاريخها الفني... وقالت: إن ليلى مراد... هي التي تختار الكلمات والألحان والإذاعة تطلبها، وليس أنا الذي أطلب إذاعة أغنيتي في الإذاعة، ورفضت تماما تغيير الجملة، وفشلت كل محاولات المؤلف مع ليلى مراد لتسجيل اللحن بالجملة الجديدة.
المشهد الأخير
كان لعبد الوهاب دور كبير في مشهد الختام في حياة ليلى مراد، فبعد أن اضطرت في أواخر حياتها لبيع بنايتها في جاردن سيتي «وسط القاهرة» لتعيش في حجرة بداخل بيتها في شارع القصر العيني، واتصلت صديقتها مديحة يسري بمحمد عبد الوهاب تطلب منه التوسط مع نقابة الممثلين في مصر ليصرفوا لليلى معاشا شهريا استثنائيا مقداره «200» جنيه من نقابة الممثلين... وحين سألها أحد الصحافيين عن القنوات الفضائية التي تتابعها ضحكت ليلى كثيرا وقالت «لما يبقى عندي «دش» أولا أبقى أقول رأيي في القنوات الفضائية».
ماتت الفنانة المشهورة ليلى مراد فقيرة معدمة بعد أن فقدت شبابها وجمالها وشهرتها، وعاشت في ضنك من العيش وفي وحدة شديدة، وقد تعرضت في أواخر حياتها إلى شائعات مغرضة فقيل إنها تعاني من أزمة مالية وأنها ستعود إلى ديانتها اليهودية وتسافر لإسرائيل لكنها نفت كل ذلك وتصدت لكل هذه الإشاعات، وكانت تعاني من أنيميا حادة تجعلها غير قادرة على الوقوف على قدميها وملازمة الفراش دائما حتى وافتها المنية في شقتها بالقاهرة في 21 نوفمبر العام 1995.

مستندات لها علاقة

  • شارك


اقرأ أيضا