جريدة الراي الكويتية - الصفحة الرئيسية رئيس التحرير ماجد يوسف العلي|السبت 18 نوفمبر 2017 - العدد 14019

«دولة الخرافة»... فانية وتتقلّص

سقطت من مكان إعلان قيامها

تقارير خاصة -   /  3,253 مشاهدة   /   21
شارك: شارك على فيس بوكشارك على تويترشارك على غوغل بلس
+ تكبير الخط - تصغير الخط ▱ طباعة

في شهر يوليو من العام 2014، أعلن زعيم تنظيم «داعش» أبو بكر البغدادي قيام «دولة الخلافة» من جامع النوري في مدينة الموصل القديمة، ليحتلّ بعدها الشمال والشرق والغرب الشمالي العراقي ويشكّل خطراً حقيقياً على «بلاد ما بين النهرين». وفي يوليو 2017 وبعد 3 سنوات من القتال على مَحاور عدة، استعادتْ القوى الأمنية العراقية الموصل وحررتْ المدينة القديمة بالكامل لتَسقط معها «دولة الخلافة» و«عاصمة الخلافة» ومعهما شعار «باقية وتتمدّد» الذي أطلقه «داعش» ونادى به بعد احتلال الموصل ليصبح «فانية وتتقلّص يوماً بعد يوم».

وبقي لـ «داعش» مناطق ومدن مهمة لا تزال تحت سيطرة قواته، هي: الحويجة، وعانة، وراوة، وتلعفر والمنطقة الممتدّة من سنجار إلى القائم على الحدود العراقية - السورية.

وبسقوط شعار ودولة وعاصمة «داعش»، لم ينتهِ هذا التنظيم من العراق، لأن الإرهاب يبقى ومن الممكن احتواؤه وليس القضاء عليه. ولذلك فإن الدولة العراقية أمامها مسؤوليات متعددة اليوم، أهمها معالجة الأسباب الداخلية والخارجية التي ساعدتْ في تنامي سلطة «داعش» واحتلاله ثلثيْ البلاد. ففي يوليو 2014 وُصف التنظيم بأنه «الثورة العراقية» و«جيش السنة»، وعناصره بأنهم «ثوار العشائر»، لينقلب على كل مَن كان يتمنى سقوط حكومة بغداد التي أوجدتها القوات الأميركية باحتلالها العراق العام 2003 وخلْع صدام حسين من الحكم.

وبإعلان رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي النصر على «داعش» من الموصل نفسها، تنتهي مرحلة من تاريخ الحرب على الإرهاب في العراق. إلا أن النصر يبقى موْضعياً لأن الخسائر البشرية وتدمير الممتلكات كان هائلاً وموجعاً، والميزانية العراقية استُنزفت على الجهد الحربي ما أفرغ الخزينة وجعلها تنوء تحت ديون كبيرة، الأمر الذي يشكّل عبئاً أكبر على مهمة إعادة البناء والإعمار وإيجاد حل جذري لإعادة اللحمة بين النفوس والقضاء على الفكر الداعشي والعمل على المصالحات الوطنية والتوعية اللازمة للأجيال المقبلة لبناء عراق جديد.

ومن الطبيعي أن يحضّر «داعش» لعمليات انتحارية هنا وهناك ليوجّه رسالة إلى مناصريه بأنه لم ينتهِ ولم يمت. إلا أن هذا التنظيم أصبح مكانه «تحت الأرض» ليبدأ حرب العصابات ولكن هذه المرّة، وبعدما اختبر الناس حكمه المتوحّش والدموي، لن يكون لـ «داعش» بيئة حاضنة كما كانت عليه الحال في الأعوام الماضية.

وتُعتبر أكثر مناطق السنّة في العراق منكوبةً لأنها كانت مسرحاً لعملياتٍ عسكرية مدمّرة بسبب احتلال «داعش» لها، ما سيضع الحكومة العراقية تحت ضغطٍ كبير لإعادة الإعمار والانفتاح على دول الجوار لطلب المساعدة والإسراع في احتواء المدنيين بهدف تأمين عودة هؤلاء، لا سيما ان هناك مئات الآلاف من النازحين داخل العراق.

... إنها نهاية دولة «داعش» (او «دولة الخرافة» حسب التسمية العراقية) من دون أن تكون بالضرورة نهاية «داعش». إنها بداية التحدي الذي يجابه كل دولة تُحارِب الإرهاب لتَمنع دخوله من جديد إلى عقول البلاد وليس حدودها. إنها المهمّة الأصعب التي تقع على عاتق دول الشرق الأوسط ودولٍ أخرى يجب أن تتوقّف عن استغلال تنظيماتٍ مثل «داعش» لمآربها السياسية - الاقتصادية.


شارك: شارك على فيس بوكشارك على تويترشارك على غوغل بلس



إقرأ أيضاً