جريدة الراي الكويتية - الصفحة الرئيسية رئيس التحرير ماجد يوسف العلي|الإثنين 29 مايو 2017 - العدد 13846

معركة الرقة نَضَجتْ بقيادة أميركية - أوروبية

واشنطن تقتلع جزءاً من سورية... وتوقف دمشق وحلفاءها في الطبقة

تقارير خاصة -   /  2,115 مشاهدة   /   30
شارك: شارك على فيس بوكشارك على تويترشارك على غوغل بلس
+ تكبير الخط - تصغير الخط ▱ طباعة
أصبح تقسيم سورية أمراً واقعاً حسمتْه الولايات المتحدة بالإنزال الذي قامتْ به في عمليةٍ مشتركة مع «قوات سورية الديموقراطية» وهاجمتْ فيه سدّ الطبقة واستولت عليه من تنظيم «الدولة الاسلامية» (داعش) لتوقف تَقدُّم الجيش العربي السوري وحلفائه بقيادة جوية من روسيا وترسم حدود تَواجُد قواتها والمناطق التي ستستقرّ فيها.

ومن المتوقّع أن تدعم بريطانيا وفرنسا معركة الرقة ليكون نصراً غربياً على «داعش» الذي أصبح في تقهقرٍ مستمرّ على جبهات عدة في العراق وسورية، وليَظهر الرئيس دونالد ترامب وكأنه هو الذي قضى على الإرهاب الذي كان سببه - بحسب ما أعلن الرئيس السابق باراك أوباما عندما كان في البيت الأبيض - الاجتياح الاميركي للعراق العام 2003.

إلا أن التاريخ يعيد نفسه: فأميركا لن تَقضي على «داعش» في الرقة لتسلّم المدينة للجيش السوري ولسلطة دمشق، ولا لتركيا التي استُبعدت من المعركة نهائياً (كما استُبعدت من معركة الموصل) بل لتسلّمها لقبائل عربية موالية وبإدارةٍ كردية. لكن أميركا نسيت أن احتلال مدنٍ سياسة فاشلة وأنها تغرقها في الوحول الداخلية الشرق أوسطية. فقبائل الرقة العربية لا تتناغم مع الكرد، وكردستان العراق الذي تقطنه غالبية كردية وأقلية عربية يختلف كلياً عن «كردستان سورية» أو «روج آفا» (كما يسميه الكرد). بالاضافة الى ذلك، فإن هناك أكراداً يقاتلون مع «داعش» وآخرين مع «القاعدة» (هيئة تحرير الشام)، ومنهم مَن قاتل مع «حزب البعث» العراقي ضدّ الاحتلال الاميركي للعراق العام 2003، ومنهم مَن يوالي حكومة دمشق. إذاً فإن اميركا تسير بقدميْها إلى «وكر دبابير»، وهي جهّزت نفسها للمعركة العسكرية ولكنها لم تهيء القاعدة الشعبية غير الموالية لها.

وحسب مصادر متعدّدة في سورية، فإن كل الأطراف «الجهادية»، كما الموالية لدمشق، ستعمل على إفشال وضرْب الوجود الأميركي في الرقة، تماماً كما حصل في العراق 2003 - 2011. وبعزْل الجيش السوري عن الطبقة، لم يبقَ لدمشق وحلفائها إلا التقدم نحو الرقة من البادية السورية من تدمر باتجاه دير الزور فالرقة. وتؤكد دمشق أن انتصاراتها شمال شرق حلب والتقدم نحو الطبقة «سرّع التدخل الاميركي وأطلق العنان لتركيا لدعم عمليات عسكرية متفرّقة»، بدءاً من العاصمة السورية (جوبر والمعامل والقابون)، مروراً الى حماة شمالاً، لا سيما أن مئاتٍ من قوات «درع الفرات» التي تعمل تحت إمرة الجيش التركي تشارك «القاعدة» و«الجيش الحر» الموالي لأميركا ولدول في المنطقة الشرق اوسطية في العمليات العسكرية الأخيرة.

وتقول مصادر قيادية في سورية إن أميركا ومعها دول المنطقة الشرق أوسطية تخشى تَمدُّد خط الدعم ابتداءً من طهران (التي تحتفظ بحدود لها مع العراق) مروراً ببغداد وصولاً الى دمشق وبيروت حيث حلفاء إيران، وهو ما استدعى التدخل العسكري الأميركي لقطع الطريق على دمشق وبغداد في الوصول الى دير الزور والرقة ومنْع تمدُّد «الكانتون» أو الفيديرالية الاميركية في سورية المتمثّلة بغطاء كردي تستخدمه واشنطن لمصلحتها.

ومن الواضح أن القوة الوحيدة التي يتهافت الجميع للحلول مكانها هي «داعش» التي فقدت كل الدعم وأصبحت في حالة دفاع عن المدن التي تتمركز فيها (بغض النظر عن المبادرات الفردية والهجمات المتفرقة التي تقوم بها هنا وهناك من دون أي هدف استراتيجي). وقد أعلن وزير الدفاع الفرنسي جان ايف لودريان ان «معركة استعادة الرقة ستبدأ خلال الايام المقبلة» من دون أن يحدد مرحلة ما بعد استعادتها من «داعش» ولأي قوّة سيتمّ تسليمها.

وإذا كانت المعركة الدائرة حول الرقة بدأت قبل أشهر عدة، فإن معركة مدينة الرقة في ذاتها لم تنضج بعد بالكامل، مع العلم أن أوروبا تتحضّر لها مع أميركا. الا ان الخلاف يبقى سيد الموقف: هل تدخل القوى الكردية الرقة، المدينة العربية، ولا تحكمها؟ هل يقبل عرب وعشائر المنطقة الوجود الغربي (الفرنسي - الأميركي - البريطاني) على أراضيها حتى بعد محاصرة «القاعدة» في ادلب؟

الأجوبة على هذه الأسئلة غير حاضرة اليوم، لأن أي ردة فعل ضد أميركا على صعيد كبير ومبرْمج ومستمر تحتاج إلى وقت لدراسة تواجد القوات الاميركية على أرضٍ سورية محتلة، إلا أن من الواضح أن أميركا لم تحتلّ أي بلد عربي وخرجت منه دون خسائر، وهي لا تتحمل كثيراً الخسائر البشرية وعودة جنودها بأكياس سود.

إلا ان هناك رأياً آخر يقول: فلتأتِ أميركا الى سورية وتقضي على الإرهاب. فعندما كانت في العراق، كان وجودها وسياستها سبباً لقيام «داعش»، ولكن أيضاً كان لها دور رئيسي في إيجاد «الصحوات» (القبائل العربية السنية التي قاتلتْ القوات التي عُرفت لاحقاً باسم داعش) والقضاء على الارهاب. الا ان مغادرتها سبّبت عودة هؤلاء بقوةِ احتلالهم لسورية. فإذا كان وجودها يقضي على الارهاب في سورية ويوقف الذبح والتكفيريين، فإن وجودها أفضل من عدمه. إلا ان هذه المقاربة تنقصها الجغرافيا: فأميركا لن تأخذ الرقة وتتمدّد الى باقي المناطق التي يسيطر عليها تنظيم «القاعدة»، بل سيدفع تواجدها مسلحي «داعش» نحو القوات السورية والعراقية ليبقى الصراع مستمراً في المناطق التي تتواجد فيها روسيا وايران وحلفاوها وطبعاً الجيش السوري. وهذا يعني تقسيم شمال سورية (بين أميركا وتركيا) وإبقاء الحرب مستمرة في المناطق الأخرى الى حين القضاء على تنظيم «القاعدة» ونضوج الحل السياسي.

ومن المتوقع أن تفشل «القاعدة» في استمالة القاعدة الشعبية من جديد وخصوصاً ان هجومها العسكري في الأيام الماضية قد فشل. فباستعادة مناطق جوبر وأخرى متقدمة حول العاصمة، وباسترجاع مناطق في شرق حماة وتقدم الجيش السوري وحلفائه تحت غطاء جوي روسي، فهذا سينعكس سلباً على التنظيم في المناطق التي يسيطر عليها. وهذا أيضاً يدل على تصميم روسيا ووضْع كل ثقلها في سورية لتحقيق أهدافها. فهل ستترك موسكو الولايات المتحدة تتمدّد داخل منطقة نفوذها في سورية وتحاربها من خلال أدوات، أو تتعايش معها كما فعلت في برلين إبان انتهاء الحرب العالمية الثانية؟

شارك: شارك على فيس بوكشارك على تويترشارك على غوغل بلس



إقرأ أيضاً


 


X
X