جريدة الراي الكويتية - الصفحة الرئيسية رئيس التحرير ماجد يوسف العلي|الخميس 19 أكتوبر 2017 - العدد 13989

خلاف روسي - إيراني حول الأسد

تقارير خاصة -   /  4,358 مشاهدة   /   18
شارك: شارك على فيس بوكشارك على تويترشارك على غوغل بلس
+ تكبير الخط - تصغير الخط ▱ طباعة
بوتين أبلغ طهران بأن الانسحاب أعلن فقط لتسهيل الحل السياسي باتفاق مع أميركا التي ضمنت حلفاءها العرب

إيران سترسل المزيد من القوات إلى سورية لملء الفراغ الروسي

أصبحت روسيا تخاطب حلفاءها بنفس اللغة التي يستخدمها الرئيس الاميركي باراك اوباما بأن تقول لهم «لن نغرق في وحلكم» في سورية، ما يؤشر الى تباين واضح بين حلفاء الامس - الروسي والايراني - حيال أمور عدة مثل توقيت وقف إطلاق النار الذي تعتبر طهران انه جاء مبكراً، كما حيال مصير شخص الرئيس بشار الأسد وسحب القوة الجوية الروسية - او بعضها - في الوقت الذي لا تزال مناطق متعددة تحت سيطرة تنظيم «الدولة الاسلامية» (داعش) و«جبهة النصرة» وحلفائهما.

وأكدت مصادر موثوقة ان «روسيا ستسحب غالبية قوتها الجوية في مطار حميميم في الأيام المقبلة وستبقي على السلاح المروحي وطائرات كافية تؤمن الغطاء اللازم لقاعدتها البحرية في طرطوس، وذلك لالتزام واشنطن بوقف الحرب في سورية وفرض شروط السلام على الجميع من دون استثناء ووقف إمداد السلاح بتوافق كل الأطراف الاقليمية التي تشترط ذهاب الأسد وإبعاده كبند أساسي لأي تسوية، علماً ان هذه الدول العربية مستعدّة للقبول بأي شخص يختاره الأسد او مَن معه شرط ان يخرج الجميع غير مهزومين في العملية السياسية».

الا ان ما يرضاه الكرملين لا ترضى به طهران. فشخص الأسد بالنسبة اليها يمثل محور الممانعة وسقوطه يعني اهتزاز او محاصرة هذا المحور، الذي تقول مصادره انه «لا يضمن احد مصلحة خط محور الممانعة في المستقبل الا الشخص الذي خاض حرباً من اجل خطٍ وعقيدة، ولهذا فمن المستحيل التخلي عنه وعن جميع الذين وقفوا معنا، وإلا فما معنى سقوط الآلاف بين الذين ساعدوا الأسد، وعشرات الآلاف من السوريين الذين قاتلوا تحت لوائه؟ فروسيا لديها مصلحة بفك العقوبات عنها وحلّ مشاكلها مع الغرب الذي يبحث بتوزيع الحلوى للجميع، وقد قال اوباما ان لايران مصلحة في الشرق الاوسط يجب مراعاتها، ووافق على الاتفاق النووي وهو يدعم الحملة العسكرية للمملكة السعودية على اليمن ويرفض دولة او فيديرالية كردية. وهكذا فكل طرف يرضى بقليل من الكعكة ولا احد يأخذها بأكملها».

وتضيف المصادر: «بالنسبة لايران فهي لم توافق مع روسيا على توقيت وقف إطلاق النار، لان قواتها كانت تتقدم على محاور عدة. وسحْب القوة الجوية الروسية جاء في التوقيت غير المناسب أثناء مفاوضات جنيف، لأنه يؤثر على المفاوضات ويحتمل شتى التأويلات، والرئيس فلاديمير بوتين ابلغ ايران ان انسحاب القوى الجوية لا يعني انسحاب روسيا من سورية وان الكرملين يستطيع خلال 24 ساعة إعادة الأسطول الجوي كله الى ارض المعركة اذا لزم الأمر، وان الخطوة ستعلن فقط لتسهيل عملية الحل السياسي باتفاق مع اميركا التي ضمنت حلفاءها العرب».

وتابعت: «المشكلة مع روسيا انها لا تشعر بالحساسية الموجودة بين ايران وبعض بلدان الشرق الاوسط، وان هذا الأمر يمثل احد أبرز أسباب الصراع القائم والذي تطوّر الى صراع عسكري على ساحات مختلفة. والنقطة الاساسية الثانية هي ان ايران لا ترى بديلاً للأسد، وهو خط احمر بالنسبة لها، وان بشار اختار ان يبقى بعيداً عن اسرائيل، وهذا لبّ محور الممانعة بينما سيركب اي شخص آخر يأتي مكانه رحال التيار الذي يعبّد الطريق الى صلح مع اسرائيل».

وتؤكد المصادر ان ايران «سترسل المزيد من القوات الى سورية لملء الفراغ الروسي لانها لا تعتبر ان إزالة جبهة النصرة او داعش ممكن من دون قوة ارضية تحاربهم وتأخذ الموقع من مجاهديهم»، مشيرة الى ان «المعركة البرية آتية لان الطرفين - النصرة وداعش - لا علاقة لهما بأي تسوية سياسية في سورية، وكلا الطرفين يطمح علناً بدولة اسلامية. ولهذا فان الاعلان عن نهاية الحرب في سورية مبكر للغاية لان داعش والنصرة خصمان عقائديان لن تتم ازاحتهما بهذه السهولة، لا في أروقة جنيف ولا على طاولة مفاوضات سرّية بين الولايات المتحدة وروسيا، ولهذا فإن ايران تتمايز عن روسيا في الساحة السورية ولا تتفق معها بنقاط متعددة ولا سيما في الملف التركي الذي تسعى طهران لايجاد مخرج له مع الكرملين، في ظل اعتبار تركيا ان بقاء الأسد اصبح معقولاً ولا سيما بعد دعم روسيا لفيديرالية كردية تمتدّ من الحسكة حتى أعزاز وعفرين».


شارك: شارك على فيس بوكشارك على تويترشارك على غوغل بلس



إقرأ أيضاً