جريدة الراي الكويتية - الصفحة الرئيسية رئيس التحرير ماجد يوسف العلي|الثلاثاء 27 يونيو 2017 - العدد 13875

مسؤولون أميركيون يستبعدون تراجعاً إضافياً للأسد

بعدما تقلّصت سيطرته إلى 17 في المئة من مساحة سورية

تقارير خاصة -   /  1,700 مشاهدة   /   14
شارك: شارك على فيس بوكشارك على تويترشارك على غوغل بلس
+ تكبير الخط - تصغير الخط ▱ طباعة
أثارت الدراسة التي قدمتها مجموعة أبحاث «جاينز للمعلومات» الاستشارية البريطانية، والتي أظهرت ان سيطرة قوات الرئيس السوري بشار الأسد وحلفائه تقلصت لتشمل 17 في المئة فقط من اجمالي مساحة سورية، اهتمام المسؤولين الاميركيين في وزارة الدفاع الأميركية «البنتاغون» ممن يراقبون عن كثب المعارك السورية المندلعة منذ العام 2011.

وقالوا ان «الأسد أدرك منذ اليوم الأول لاندلاع المواجهات، أهمية الحفاظ على أكبر مساحة ممكنة من سورية، حتى يمنع معارضيه من الحصول على موطئ قدم، وانه كان يسعى الى منعهم من الادعاء انهم يمثّلون أي جزء من سورية، لأن سيطرتهم تؤهّلهم الدخول في تسوية معه، ومشاركة النظام في الحل، وتالياً في السلطة».

وأضاف المسؤولون ان «خسارة الأسد 18 في المئة من اجمالي مساحة سورية، او ما يوازي 30 ألف كيلومتر مربع، بين مطلع العام ومنتصف هذا الشهر، يعني ان 83 في المئة من الأراضي السورية أصبحت خارج سيطرة الحكومة السورية، التي صارت سيادتها تقتصر على 17 في المئة من البلاد».

ويعتقد المسؤولون في «البنتاغون» ان «الأسد سيحصر دفاعه عن الأراضي التي يسيطر عليها، وهي تقتصر على دمشق وحمص والممر الذي يربط بينهما، وفي الشمال الغربي في المنطقة التي تنتشر فيها أقليات سورية اكبرها العلوية».

وأيد المسؤولون الاميركيون ما ورد في التقرير البريطاني لناحية ان «عديد قوات الأسد انخفض بواقع النصف، من 300 ألف مقاتل قبل العام 2011 الى 150 ألفاً اليوم، وان قوات النخبة السورية بينها خائرة القوى، ومنهمكة بالدفاع عن معاقل النظام.

ويشير التغيير في قدرات الأسد القتالية الى ان المعارك صارت بقيادة الحرس الثوري الإيراني والمجموعات العربية التابعة له، خصوصاً «حزب الله»، في وقت تلعب قوات الأسد دور الإسناد المدفعي والجوي حيث أمكن.

واستطردت المصادر الأميركية قائلة انه «على مدى الأشهر التسعة الماضية، اقتصرت عمليات قوات الأسد القتالية على الدفاع، بعد 3 أعوام من الهجوم، مع محاولات للاستيلاء على بعض النقاط الاستراتيجية والحيوية التي يسيطر عليها الثوار. لكن عمليات طرد الثوار لم تعد بالسهولة او السرعة نفسها التي كانت تقوم بها قوات الأسد و(حزب الله) قبل سنوات»، حسب المسؤولين.

ويتابع هؤلاء ان «واحدا من الأسباب التي سمحت بالصمود لمواقع تابعة للأسد معزولة وبمثابة جزر في وسط مناطق تابعة كلياً للثوار هو تصميم الرئيس السابق حافظ الأسد لقواته، على إثر محاولة الانقلاب التي قام بها أخوه رفعت ضده في النصف الأول من الثمانينات. ودفَع الانقلاب الأسد الأب الى إعادة هيكلة جيشه بعيداً عن خوض معارك ضد أعداء خارجيين، وتصميم الوحدات بشكل مستقل، يسمح لها الصمود باستقلالية عن القوات الأخرى او المناطق المحيطة».

هكذا، تحولت كل قاعدة عسكرية تابعة للأسد الى دولة قائمة بذاتها، تدافع عن نفسها، وتتلقى مساعدات اما بتموين جوي او عن طريق التهريب من خلال مناطق الثوار.

وحتى يتمكّن الثوار من الوصول الى معاقل الأسد في دمشق والشمال الغربي، عليهم إلحاق الهزيمة بمجموعة من هذه القواعد العسكرية، وهو أمر معقّد. هذا يعني ان خطوط الجبهة بين الأسد والثوار صارت شبه ثابتة، رغم محاولات الثوار الحثيثة للتقدم على جبهتين، جبهة سهل الغاب المحاذي للمناطق الشمالية الغربية، وهو إن حصل يفتح هذه المناطق امام اقتحام الثوار لها، ومناطق جنوبية على طريق درعا تفتح للثوار أبواب دمشق.

ومع حلول الربيع، شن ثوار الجنوب هجوما على قوات الأسد كان هدفه السيطرة على تلال القنيطرة في غرب سورية الجنوبي للالتفاف على خط دمشق - درعا. وكاد الثوار ان يحققوا انتصاراً لولا قيام واشنطن بالإيعاز لعمان بالتهديد بقطع خطوط التموين للثوار في حال لم يوقفوا هجومهم، فأوقف الثوار الهجوم.

اما في سهل الغاب، فما زالت المعارضة السورية، التي تسيطر على بعض قرى شرق السهل، تحاول اقتحام قرى غرب السهل ذات الغالبية العلوية. لكن الكثافة السكانية العلوية في هذه القرى، والتحصينات وتفوّق أسلحة الأسد، كلها تمنع الثوار من تحقيق أي اختراق.

الصورة السورية الحالية تشير الى ثبات خطوط الجبهة، حسب المسؤولين الدفاعيين الاميركيين، وهو ما يعني انه في المستقبل القريب قد تنحسر ضراوة العمليات وتنحصر في مناطق المواجهات، مع بعض القصف العشوائي الذي تقوم به غالبية الأطراف السورية المتحاربة بين الفينة والأخرى.

هل يؤدي ثبات خطوط الجبهات داخل سورية الى التسريع في التوصل لحوار ديبلوماسي وتسوية؟،المسؤولون الاميركيون متفائلون لأسباب غير واضحة. ربما يكون تفاؤلهم سياسياً بهدف الإيحاء بأن الاتفاقية النووية مع إيران تنعكس إيجاباً على الملفات الشرق أوسطية الأخرى. لكن الرؤية الأميركية تقضي بأن الأسد لن يدخل في تسوية ما لم يدرك اقتراب انهيار نظامه وقواته، وهذا أمر، مع استتباب الجبهات لا يبدو انه سيحدث في المستقبل القريب، ما يعني ان الحرب السورية مستمرة في المستقبل المنظور.

شارك: شارك على فيس بوكشارك على تويترشارك على غوغل بلس



إقرأ أيضاً


 


X
X