جريدة الراي الكويتية - الصفحة الرئيسية رئيس التحرير ماجد يوسف العلي|الثلاثاء 21 نوفمبر 2017 - العدد 14022

استجواب ماصخ!

أبعاد السطور

مقالات -   /  969 مشاهدة   /   9
شارك: شارك على فيس بوكشارك على تويترشارك على غوغل بلس
+ تكبير الخط - تصغير الخط ▱ طباعة

صرح أحد نواب مجلس الأمة بأن استجوابه مع زميله النائب الآخر إلى رئيس مجلس الوزراء، من محور واحد يتعلق بالسياسة العامة للحكومة. وفي الحقيقة أن هذا الاستجواب أمره غريب! ومضمونه غريب! وتوقيته غريب!

الاستجواب أداة دستورية تستخدم من أجل تعديل الاعوجاج الذي قد يصيب مسار الحكومة، لكن بعض النواب يظن أن الاستجواب سلاح ناري يشهره أمام خصمه، ليرعبه ويخيفه به!

ثم إن اختيار محور واحد فقط متعلق بالسياسة العامة للحكومة، هذا الأمر يجعل الاستجواب كعربة التسوّق العملاقة، التي من السهل أن تستوعب كل الحاجيات والأغراض المختلفة والمتنوعة التي توضع فيها من دون أن تمتلئ عن آخرها بالمشتريات!

وقد بدأ البعض يتحدث عن ان المجلس الحالي ربما سيُبطل بقرار من المحكمة بتاريخ 3 /‏5 /‏2017، ومن ثم يعود المجلس السابق ويستمر الى مارس 2018، لذا هذا الأمر يجعلنا نتساءل بعجب عن سبب توقيت الاستجواب المقدم في هذا الوقت بالتحديد، وما أهدافه؟

وهل يا ترى الصفقات السياسية الفاشلة لها علاقة بالاستجواب؟ وهل السرعة الكبيرة في تقديم الاستجواب لسمو رئيس مجلس الوزراء رغم قِصر عمر المجلس الحالي، ليست لها دلالات ومعطيات وشبهات سياسية مريبة؟

أم ان هذا الاستجواب لم يأت إلا لصنع دعاية انتخابية مستقبلية لمقدميه في حال بطلان المجلس الحالي!

ويا خوفي تكون حكاية هذا الاستجواب الغريب المريب المقدم لرئيس الوزراء، مثل حكاية الأمير الإنكليزي إدوارد الثامن، حيث شوهد الأمير إدوارد ذات يوم يبكي وحيداً يوم أن كان طالباً في كلية دارتماوث في مقاطعة ديفونشاير في جنوب غربي إنكلترا، وكان عمره آنذاك ما يقارب الرابعة عشرة، ومن بعيد كان أحد ضباط البحرية يرمقه بعينه، وعلى الفور اتجه إليه هذا الضابط يسوق خطواته بكل هدوء حتى وقف بالقرب منه، ثم مد إليه منديلاً كي يمسح من على وجهه تلك الدموع التي سالت على وجنتيه، أخذ الأمير إدوارد المنديل ثم رفع رأسه للأعلى، فبادره ذلك الضابط وسأله عن سبب بكائه... لكن الأمير إدوارد في بادئ الأمر لم يكن يريد أن يُجيب عن سؤال الضابط، إلا أنه وبعد إلحاح شديد من الضابط، قرر الأمير إدوارد أن يبوح بسر بكائه، حيث أخبره أن هناك عدداً من زملائه في الكلية يضايقونه ويركلونه بأرجلهم كلما رأوه!

وعلى جناح السرعة اتجه هذا الضابط لمكتب عميد الكلية، فأخبره عن حال الأمير إدوارد وما يتعرض له من مضايقة وركل من قبل زملاء الكلية، فقام عميد الكلية باستدعاء أولئك الطلبة المعنيين في هذه المشكلة، وبعد أن اصطفوا أمامه أوضح لهم أن الأمير إدوارد لم يشكُ له شيئاً، ولكنه هو بنفسه يريد أن يقف على سبب معاملتهم العنيفة للأمير!

وبعد الكثير من المراوغة والتلعثم والتردد، اعترف الطلاب بأن السبب من وراء ركلهم للأمير إدوارد، هو أنهم يريدون عندما يصبحون في المستقبل ضُباطاً أو قادة في الأسطول الملكي، أن يكون باستطاعتهم القول إنهم ركلوا الملك إدوارد الثامن في يوم من الأيام.

ولعل حال بعض الاستجوابات المقدمة يكون هدفها هو فقط من أجل أن يفتخر المستجوّب بأنه في يوم من الأيام كان نائباً واستطاع تقديم استجواب أجوّف لسمو الرئيس جابر المبارك.

halrawie@gmail.com


شارك: شارك على فيس بوكشارك على تويترشارك على غوغل بلس



إقرأ أيضاً