جريدة الراي الكويتية - الصفحة الرئيسية رئيس التحرير ماجد يوسف العلي|الأحد 23 أبريل 2017 - العدد 13810

تقسيم الأموال العامة في الدولة وتصرف الإمام

قيم ومبادئ

مقالات -   /  352 مشاهدة   /   9
شارك: شارك على فيس بوكشارك على تويترشارك على غوغل بلس
+ تكبير الخط - تصغير الخط ▱ طباعة
الأموال الواردة إلى خزانة الدولة ويسمونها الأموال العامة لها موارد عدة في التاريخ الإسلامي الطويل، ومنها الفيء والغنيمة والخراج والجزية والركاز وغيرها الكثير. أما اليوم فقد توقفت كثير من هذه الموارد وحل محلها موارد أخرى، ومن أهمها النفط، وهو قريب مما ذكره الفقهاء بقولهم الركاز، وهو المال المدفون في باطن الأرض أو المعادن النفيسة. والأموال جاءت الشريعة بتقسيمها بالعدل بين الناس، كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية، ولا أعدل من قسمة الله تعالى مثل المواريث حيث قال تعالى «للذكر مثل حظ الأنثيين» النساء 11، وفي الهبات كذلك أيضاً يجب العدل لأن لا قسمة أعدل من قسمة الله تعالى.

والعدل في الأموال ينقسم إلى قسمين:

أولاً: قسم ظاهر لا يخفى على أحد، وهو ما يُعلم بالعقل مثل وجوب تسليم المبيع على البائع للمشتري في مقابل الثمن، ووجوب تسليم الثمن من المشتري للبائع وهكذا.

ثانياً: قسم خفي في المعاملات حيث جاءت الشريعة بالنهي عن أنواع من المعاملات لعدم احتوائها على العدل الواجب بين الشركاء، وهذا النوع له أمثلة كثيرة، ومنها أكل المال بالباطل وجنسه الربا والميسر، وصور الميسر كثيرة، ومنها المسابقات التي يتم الإعلان عنها عبر الإعلام مثل مسابقة ويطلب الإجابة عن بعض الأسئلة نظير الاشتراك بمبلغ من المال وفي حال الفوز يربح مليونا؟

وهذا لا شك أنه حرام لأنه من أكل أموال الناس بالباطل ولأن فيه غرر وجهالة وسميت ميسراً لأن الإنسان يحصل على الربح فيها بيسر وسهولة فلا فيها عمل ولا إنتاج ولا تشغيل لمؤسسات المجتمع سوى الإعلان وجمع الأموال من الناس والميسر بأنواعه حرمه الله تعالى وقرنه بالخمر وعبادة الأصنام فهو من كبائر الذنوب وكم من إنسان أصبح غنياً وصار فقيراً بل لحقته الديون بالملايين بسبب الميسر وللأسف هذا ما يتم تداوله اليوم عبر شركات الهواتف وأغلب الناس يقعون في المحذور وهم لا يعلمون!

جاءت شريعتنا الغراء بالنهي عن أنواع من المعاملات والبيوع لأن فيها جانب جهالة وغرر وغش وعدم وضوح، وذكر الفقهاء أمثلة لذلك مثل بيع الطير في الهواء والسمك في الماء والبيع إلى أجل غير مسمى وبيع المصرّاة والمدلّس، وبيع المنابذة والمزابنة والمحاقلة والنجش وهذه البيوع من شأنها أن يقع فيها التنازع بين المسلمين لخفاء العدل فيها واشتباهه.

والأصل في هذا أنه لا نحرم على الناس من المعاملات التي يحتاجون إليها إلا ما دل الكتاب والسنة على تحريمه كما لا نشرع لهم من العبادات التي يتقربون بها إلى الله إلا ما دل الكتاب والسنة على تشريعه بخلاف حال اليهود والنصارى وعلماء الضلال من هذه الأمة الذين شرعوا للناس من الدين ما لم يأذن بها الله فحرموا الحلال وأحلوا الحرام افتراءً على الله.

ومما يؤسف له أن المجلس المنحل الماضي شرع قانون هيئة أسواق المال وهو قانون احتوى على صور من المعاملات المالية المحرمة في الشريعة الإسلامية مما ينتج عنه تحصيل أموال غير طيبة وهذه لا تحل لمن يؤمن بالله واليوم الآخر ولكن للأسف مجاراة لأهواء الناس ورغباتهم وتحت دعاوى الانفتاح على أسواق المال العالمية ومن أجل الإصلاح الاقتصادي المزعوم جرى تسويغ وتبرير تشريع هذه المخالفات للشريعة.

تصرف ولي الأمر في الأموال العامة:

يحق لولي الأمر التصرف في الأموال العامة وتقديم المصالح العليا للبلاد وفقاً لما يراه ضرورة وبحسب الظروف المحلية والعالمية وهذا مقتضى الأمانة التي حمله إياها الشرع بقوله صلى الله عليه وسلم: «والإمام راع وهو مسؤول عن رعيته وكلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته».

شارك: شارك على فيس بوكشارك على تويترشارك على غوغل بلس



إقرأ أيضاً


أضف تعليقك


إسمك:


 بريدك الإلكتروني:


عنوان التعليق:


نص التعليق:


اكتب الرقم التالي:






 


X
X