جريدة الراي الكويتية - الصفحة الرئيسية رئيس التحرير ماجد يوسف العلي|الإثنين 20 نوفمبر 2017 - العدد 14021

سوق المباركية... يا ولد الحجية!

نفسياسي

مقالات -   /  572 مشاهدة   /   37
شارك: شارك على فيس بوكشارك على تويترشارك على غوغل بلس
+ تكبير الخط - تصغير الخط ▱ طباعة

بالفعل أثبتت حكومتنا الموقرة فشلها الذريع في إدارة الكثير من المشاريع والأزمات التي تعترض طريق التطوير الإداري والاقتصادي والاجتماعي في البلاد، ولن لتكون أزمة سوق المباركية آخر تلك المشاكل، كما لم تكن أولها!

القصة باختصار هي في طرح مشروع إدارة بعض المشاريع على القطاع الخاص، من دون منهجية واضحة أو شروط تفاوضية أو تعاقدية، تلزم الشركات الفائزة باحترام الخصوصية التراثية أو القيمة الرمزية أو المردود الاقتصادي لتلك المشاريع، ما نتج عنه فوز إحدى الشركات بإدارة سوق المباركية مع عدم الزامها بسقف أعلى لزيادة القيمة الإيجارية كما فهمنا وشاهدنا، فكانت تلك الأرقام الفلكية للايجارات الجديدة سعيا من الشركة لتحقيق العائدات المرجوة من عملية إدارة السوق، تلك الأرقام التي لا تتناسب مع التواضع النسبي لإيرادات تلك المحلات كما يعرف أكثرنا.

بعدها قام أصحاب المحلات بالتصعيد وقفل محلاتهم احتجاجا، وبالطريقة الكويتية المعهودة، يتدخل رئيس الوزراء لوقف الزيادات الايجارية بطريقة لا نفهمها، فلا هو واضح إن كان قد طلب ذلك من الشركة المديرة للمشروع بشكل ودي، أم أمر بفسخ التعاقد معها وإلغاء المناقصة؟ وهل سيؤدي ذلك لتحمل الخزينة العامة مبلغا محترما من التعويض الذي ستطالب به الشركة تلك غالبا، أم بطريقة أخرى لا يعلم بها الا الله؟ وفي وسط عملية الاحتفاء بتدخل رئيس الوزراء، يضيع النقاش الحقيقي عن المسؤول الأول عن عملية التعاقد السيئة مع الشركة المشار إليها، وما أدت إليه العملية برمتها من زيادة الشك في نفوس الناس من توجه الدولة للخصخصة وإشراك القطاع الأهلي في إدارة المرافق!

المشكلة ليست مشكلة سوق المباركية بالتأكيد، بل هي مشكلة إدارة متخبطة لا تتبع النماذج العالمية للإدارة الرشيدة، فإن كانت عملية صغيرة الحجم بشكل ملفت كنقل إدارة سوق المباركية تتم بهذه الطريقة، فكيف سيتم التعامل مع خصخصة قطاعات كبرى، كالبريد والطيران والصحة وغيرها؟ وكيف يصدق الناس الحكومة في ادعاءاتها بأن عملية الخصخصة تهدف لإنعاش الاقتصاد المحلي وترعى في الوقت ذاته حقوق العاملين أو أصحاب الحرف والمشاريع الصغيرة التابعة أو المتأثرة بعملية الخصخصة تلك؟

وحتى نجد إجابة عن أسئلتنا تلك، ندعوكم لشد الأحزمة انتظاراً للمرور في مطبات اقتصادية وإدارية جديدة مع حكومتنا الرشيدة، وما أكثر تلك المطبات، وقبل شد الأحزمة أو بعده، لا بأس بالتنزه قليلا في سوق المباركية مستنشقين نسيم الكويت القديمة بكل جمالها وبريقها، مستجيبين للإعلان التلفزيوني الشهير بصوت الفنان حسن البلام:

«هذا سوق المباركية... يا ولد الحجية»!

alkhadhari@gmail.com

Twitter: @dralkhadhari


شارك: شارك على فيس بوكشارك على تويترشارك على غوغل بلس



إقرأ أيضاً