جريدة الراي الكويتية - الصفحة الرئيسية رئيس التحرير ماجد يوسف العلي|السبت 21 أكتوبر 2017 - العدد 13991

المواطن والمقيم... أزمة أخلاق!

من زاوية أخرى

مقالات -   /  12,791 مشاهدة   /   19
شارك: شارك على فيس بوكشارك على تويترشارك على غوغل بلس
+ تكبير الخط - تصغير الخط ▱ طباعة

ما بين عنوان «رفع رسوم الخدمات الصحية عشرات الأضعاف على الوافدين» يوم الخميس الماضي، وعنوان «رؤية نيابية لترحيل مئة ألف وافد سنوياً» أول من أمس السبت، وهما العنوانان اللذان تصدرت بهما الصفحة الأولى لجريدة «الراي» وقبلهما كثير، وبعدهما كثير أيضاً، يعيش الوافد على تلقي الصدمات جراء التوجه الرسمي الكويتي بهدف تقليل عدد العمالة الوافدة لتعديل التركيبة السكانية، التي شهدت اختلالاً كبيراً في السنوات الأخيرة.

وبعيداً عن مدى صواب أو خطأ الإجراءات الرسمية في استخدام سياسة التضييق المعيشي لـ«تطفيش» الوافدين، وعما إذا كان سيحدث أثراً واضحاً في مسألة التركيبة السكانية، في ظل تأكيد الوزير المسؤول عن الملف، وهي وزيرة الشؤون الاجتماعية هند الصبيح، على أن تعديل التركيبة السكانية لن يلمس أثره قبل 15 سنة، بعيداً عن ذلك، نرى أن المسألة تشهد تناقضاً صارخاً، ففي حين تطرح الدراسات والتوجهات لتقليص العمالة الوافدة، نأتي لنرى أن المشاريع العملاقة التي تنفذها الكويت تستقدم عشرات الآلاف من العمال، فكيف يكون ذلك؟، ومن المسؤول عن استقدام العمالة الوافدة ضمن هذا التوجه؟ وإذا كان الحديث عن عمالة هامشية تسرح في الشوارع لتلتقط رزقها، ويسكن كل عشرة أو أكثر منهم في غرفة واحدة، فإن الأولى في هذه الحالة قطع يد من يعبث بأمن البلاد من تجار الإقامات الذين يستقدمون عمالة غير مؤهلة ولا مدربة وليس لديها أي فرصة للعمل الحقيقي، ويلقون بتلك العمالة في الشوارع عبر شركات وهمية.

إذاً من هنا يكون العمل على تعديل التركيبة السكانية، بوقف هؤلاء عند حدهم، وكشفهم للناس حتى يعرف الجميع من يتاجر بأمن الوطن ممن يعمل لمصلحته، وهو مطلب مكرر، ففي مقالات كثيرة سابقة ركزنا على خطر تجارة الإقامات على البلاد وأمنها واستقرارها، ولكن لم نسمع وطوال سنوات عن أي خطوة في هذا الاتجاه، وظلت العمالة في الشوارع، وبقي تجارها يجلبونها ويقبضون المعلوم، ثم يطلقونها في الشوارع.

وبالنسبة للاقتراحات النيابية، التي زاحم بعضها بعضاً، فلم نجد لها تأثيراً على الأرض، ولاسيما أن بعضها كان تعجيزياً، مثل من اقترح بأن تحدد إقامة الوافد في البلاد لخمس سنوات فقط، ثم يستبدلون، وهذا مطلب مستحيل التطبيق، فهل يعقل أن تعمل البلاد وبشكل سنوي وشبه يومي إلى إنهاء وجود عمالة واستقدام أخرى، كذلك مقترحات محاربة تجار الإقامات التي ظلت حبيسة الورق، ولم يفعلها المجلس تشريعياً ليُصار إلى السير في هذا الاتجاه، وأما عن مقترح يوم السبت الماضي، فيصعب كذلك تنفيذه، مع عدم وجود الآلية المحددة للعمل، فقد جاء الاقتراح رداً على تصريح الوزيرة الصبيح بأن تعديل التركيبة السكانية يحتاج إلى 15 سنة، ليقدم عدد من النواب رؤيتهم التي رأوا أنها توصل إلى النتائج المرجوة خلال 5 أو 6 سنوات، ولكن مع ذلك تبقى اقتراحات وحبرا على ورق ما لم تكن هناك آلية معينة للتنفيذ.

أما عن الإشكالية الأخلاقية بين المواطن والمقيم، فتعكسها مواقع التواصل الاجتماعي التي ما إن يتم تقديم مقترح يخص الوافدين، حتى ترى «تويتر» وإخوانه اشتعل تغريداً ومشاركة، بما يحمله من «شرخ» اجتماعي كبير، فا لوافد يلجأ للفضاء الرقمي لينفس عن غضبه تجاه ظلم يلحق به ولا يستطيع عمل شيء تجاهه، لتحمل عباراته في بعض الأحيان التجني وقد يصل إلى الشتم للبلد الذي احتضنه، وفتحت ذراعيها له ولعائلته، بالمقابل يسود نوع من الشماتة والتشفي في مشاركات المواطنين حول تلك القضايا، وصولاً إلى العبارة المشتركة «اللي مو عاجبه يروح ديرته» وسط شرخ اجتماعي كبير بين الفئتين يهدد بمزيد من الفعل ورد الفعل، وهو ما يحتاج إلى دراسات وندوات ودورات لإعادة المياه إلى مجاريها بين الطرفين، وحتى يتحقق هذا، وأراه بعيد التحقق، فسنظل نستمتع بوصلات الردح والردح المقابل عبر شبكات التواصل.

H.alasidan@hotmail.com

Dr_alasidan@


شارك: شارك على فيس بوكشارك على تويترشارك على غوغل بلس



إقرأ أيضاً