جريدة الراي الكويتية - الصفحة الرئيسية رئيس التحرير ماجد يوسف العلي|الجمعة 09 ديسمبر 2016 - العدد 13675

ماذا لو ردّوا باسم الصليب ؟

مقال

مقالات -   /  8,720 مشاهدة   /   61
شارك: شارك على فيس بوكشارك على تويترشارك على غوغل بلس
+ تكبير الخط - تصغير الخط ▱ طباعة
تخيلوا أن شاباً من الطرف الغربي من العالم سافر إلى هنا، ونفذ مهمة تفجير نفسه، باسم الصليب، في إحدى ساحاتنا العامة.

تخيلوا أن مبنيين شاهقين أسقطا في إحدى العواصم العربية، وظهرت جماعة مسيحية متطرفة يرتدي أفرادها أزياء عمرها الألف عام، لتعلن مسؤوليتها عن الحادث، وتؤكد تصميمها على إحياء علوم المسيح او بعض الاجتهادات المسيحية كما تفهمها الجماعة، وإرجاع عهده وعهد تلاميذه، وتطبيق بعض وصايا متفقهين في الطوائف المسيحية كل حسب طريقته.

وتخيلوا أصواتا لرهبان وقساوسة تصل مسامعنا من كنائس ومعابد داخل العالم العربي وخارجه، وهي تصرخ أمام مكبرات الصوت داعية على المسلمين واصفة اياهم بالكفرة وهاتفة:«اللهم دمر المسلمين واهزمهم أجمعين».

تصوروا أننا منحنا مجموعات أجنبية لا حصر لعددها إقامات وهويات وجنسيات ووظائف ملائمة ومقاعد دراسية مجانية،علاجا متقدما مجانيا، تأمينا وغيره. ثم يخرج مارد الكره من بين المهاجرين كالهمجي المتعطش للدم فيقتل ويسفك أرواح أبنائنا في شوارعنا وداخل مبانينا وصحفنا ومساجدنا ومدارسنا.

تخيلوا فرنسيا أو ألمانيا يقيد جاره المسلم في برلين أو باريس لينحر رقبته ثم يجمد رأسه بكل برود داخل البراد الذي يشبهه، كما فعل الإرهابي برأس الأميركي في مدينة الرياض قبل سنوات.

تخيلوا اننا نزور أراضيهم كسياح فيرشقوننا بالرصاص ويفجرون بنا وسائل النقل معلنين رفضهم لوجودنا هاتفين: «أخرجوا المسلمين من بلاد الحضارة».

هذه الصور مستبعدة من مخيلة الإرهابي العربي أو المسلم لأنه يثق، أو كان واثقا، بإنسانية الغرب ورفض المواطن الغربي للرد على تلك الجرائم الوحشية. رغم كل ما فعله إرهاب القاعدة وداعش، سرنا في أراضيهم على مدى سنوات بلا أدنى خوف أو قلق. ملايين من السياح المسلمين والمهاجرين والطلاب والباحثين عن فرص عمل ورزق، والأبواب مفتوحة والشوارع مطمئنة.

لكن إلى متى؟

اليوم اختلف الأمر. وظهر الغضب. نشروا تصريحات مخيفة، بطل آخرها كان دونالد ترامب يطالب بمنع المسلمين من دخول الولايات المتحدة.

غريب اعتقادنا بامتلاك حق استنكار تلك التصريحات. بدلا من أن نلتفت خجلا الى ما جنته بعض المناهج المتطرفة وبعض تربيتنا وتنشئتنا وأنظمتنا التي استهترت بواجب بناء الإنسان. غريب استنكارنا بدلا من الالتفات لداخلنا وطرق فهمنا المتطرف للشرع وأساليب تعاملنا الرجعي مع بعضنا ومع العالم.غريب استنكارنا بدلاً من الاعتذار للعالم.

شنت الحملات ضد تطرف ترامب وماري لوبين اليمينية.

ولو أننا بقينا صامتين. فمن رد عليهم كان العالم الغربي نفسه. البيت الأبيض أعلن أن تصريحات ترامب لا تعكس القيم الأميركية. اسكتلندا سحبت منه دكتوراه فخرية كانت اعرق جامعاتها منحتها له سابقا، والأوروبيون يؤكدون أن قوى التشدد لا تمثل مبادئ حريتهم واستيعابهم للآخر.

إلى متى سيستمر الإرهابي بتوجيه الضربات ويتشبث الغربي بنبذه للعنف؟

ماذا ستكون ردة فعلك لو أن أوروبياً فجر مسرح مدينتك أو المقهى الذي يرتاده ابنك؟ وماذا ستفعل لو سمعت اللعنات على دينك ومعتقدك أيام الآحاد، كما يسمعون هم من بعض ائمتنا أيام الجمعة او غيرها؟

تخيل نفسك في أمستردام أو لندن أو نيويورك، وعرفت أن الطلبة هناك يدرسون بمناهجهم أنك كافر وأن أمر قتلك جهاد يوصل للحور العين، هل كنت لتمضي بقية الصيف أو تبتعد أو تفجر نفسك أو تفعل أدنى الأمرين فتنفس عن غضبك وتطالب بمنع دخول المسيحيين بلاد العرب؟

ماذا كنت ستفعل؟

وأي حرب ستندلع لو تخلى الغربي عن قيمه أمام جرائم الدم الدخيلة وظهر تطرف غربي أو مسيحي مضاد في مدننا العربية؟

بعد كل هذه المهازل يخرج عليك محلل عربي مهزوز بخطاب هش يردد صاحبه عبارة مكررة ملايين المرات: هؤلاء لا يمثلون الا انفسهم وليس الاسلام.

هذا فقط ما تحويه جعبتنا. مجرد تبرئة.

كاتبة وإعلامية سعودية

nadinealbdear@gmail.com

شارك: شارك على فيس بوكشارك على تويترشارك على غوغل بلس



إقرأ أيضاً


آراء وتعليقات


إسمك:


 بريدك الإلكتروني:


عنوان التعليق:


نص التعليق:


اكتب الرقم التالي:





مجموع التعليقات: 13 (المنشورة: 13، قيد المراجعة: 0)

  • 13 - الحل بالعلمانية
    كل هالمشاكل تروح اذا كان المجتمع والدولة علماني. مدام في دين وتطرف راح يكون في كره وحقد وبغضاء. كل يوم تقريبا عملية ارهابية يرتكبها المسلمين في كل بقاع العالم! ومع هذا نقول الاسلام بريء! عيل ليش ما نشوف يوميا عملية تفجير هندوسية؟ ولا عملية تفجير بوذية؟ ما عندهم متطرفين بعد؟ ليش بس المسلمين. العيب فيكم. الاسلام لازم يتغير جذريا عشان يصلح لهذا العصر.
    مواطن -


  • 12 -
    ماذا لو كنتِي أنتِي مسيحية ؟!
    Fـــتوش -


  • 11 - طيب و المسيحين العرب..
    للمعلقين، و المسيحين العرب شو دخلهم؟ ليش بتخلوطو السياسة بالدين؟ ما في مسيحية بسوريا و العراق مثلا؟ احقدو على أميركا اوك بفهمها بس شو دخل المسيحية الي عايشين معكو و من أهل البلد (مش داخلين لجوء او هجرة زي العرب الي عندهم)؟؟ الحروب و التدخل العسكري بالعراق مثلا ما الو دخل بالدين و كلو أسباب سياسية بحتة. فَلَو سمحتو بدون تخبيص.
    س.ه.ح -


  • 10 - ارهابهم فاق الارهاب
    بكل بساطه انظري الى تاريخ الصراع فسترين ان ارهابهم فاق ارهابنا, انا لا ادعم الارهاب سواءا من داعش او غيرهم بالعكس انا ضد فكرهم المتطرف, لكن لا تقولي ماذا لو ردو باسم الصليب, بل هم فعلوها على مدار التاريخ, التفرقه موجوده بالدم ضد كل من يخالفهم, فلا تعتقدي انهم افضل منا في شيء, هم منحطون ونحن اذلنا الله بسبب ابتعادنا عن الدين وعدم فهمه بطريقه صحيحه.
    فلسطيني -


  • 9 - ماتبحثين عنه صعب
    عنوان التعليق هو اصل الرد على مقالك
    واتوقع والله اعلم ان ابنائنا سكتبون نفس مقالك للبحث عن التعايش السلمي بين البشر

    الامل -


  • 8 - مقال يجلد الذات العربية والمسلمة
    قبل جلد الذات علينا ان تذكر تاريخ الغرب الاستعماري الذي كان....وما يزال لكن باسلوب غير مباشر والخصه بالتالي:
    1-في بداية الالفية الثانية الملادية جاء الاوروبيون الى بلاد الشام واحتلوها باسم الدين المسيحي بحجة انقاذ قبر السيد المسيح من ايدي المسلمين,وقد شغل هذا الاحتلال المنطقة واخر تقدمها اكثر من قرن من الزمان الى ان جاء صلاح الدين ووحد مصر والشام وكنس الصليبيين.
    2-في بداية القرن العشرين وحتى منتصفه ساعدت بريطانيا الصهاينة في احتلال فلسطين واقامة دولة اسرائيل وطرد الشعب الفلسطيني.
    3- عندما احتل الجنرال غورو سوريا بعد الحرب العالمية الاولى جاء الى قبر صلاح الدين وقال :هاقد عدنا يا صلاح الدين. مما يعني ان هذا الاحتلال استمرار للحروب الصليبية.
    4- تقاسمت بريطانيا وفرنسا احتلال المشرق العربي بعد الحرب الاولى ونقضت وعدها للشريف حسين بتوحيد المشرق

    salem -


  • 7 - حفظ الله الكويت
    الكاتبة تكتب وكانها لا تعيش في هذا العالم فمن قال ان كل ما ذكرتيه ليس قائم ومطبق والا فما تقولين في كل الحروب التي تفتعلها الدول الغربية في بلاد المسلمين اليست قتل ام انها دغدغة مشاعر و المسلمين الذين يذبحون بدم بارد في جميع اطراف المعمورة هل تعتبرين انها دعاية تلفزيونية و القساوسة التي تخرج وتحرض على المسلمين وتحرق المصاحب هل تعتبرين انها فيلم كرتوني و لكن اعتقد انك تضعين نظارة سوداء معتمة و كانك لا ترين فكفاية لعب على جراح المساكين و الضعفاء ومانكم تكتبون باسم الشعوب ولكن تدافعون على الطغاة
    بوعيسى -


  • 6 - طعن المسلمات المحجبات بفرنسا بسبب نبرة الحكومة ضد اللباس الاسلامي وحديث الهويه المؤجج
    بفرنسا تم طعن نساء مسلمات حوامل ببطونهم لأنهم يلبسن الحجاب ( قبل أحداث شارلي وكان أحد أعضاء شارلي يدافع عن من طعن المسلمات وحكمة المحاكمه الفرنسيه ضد أحد أعضاء شارلي ) و نبرة
    الحكومة الفرنسيه ضد اللباس الاسلامي لكسب صوت اليمين هي ما شجعت على الاعتداء هل قام العرب المسلمين بطعن مسيحيات عربيّات يلبسن الصليب ؟ لا حتى داعش لا تقوم بذلك ، وكما أن الحجاب مستفز لبعض الغربيين الصليب مستفز لبعض المسلمين وأمريكا أتهمت المسيحين الصرب بمجزرة ضد المسلمين بالبوسنة وسبي النساء المسلمات وأغتصابهم وتعذيبهم بجرائم أفضت من جرائم داعش ضد المدنيين واليزيديين، بينما أمريكا لم تتهم داعش بأي مجزره بحق المسحيين وقال مسؤول أمريكي لمتحف الهولكوست بأن داعش تحمي المسيحين بالمدن الي تسيطر عليها داعش ، وأمزيكا اتهمت داعش بمجازر ضد اليزيديين وليس المسيحين

    سعود -


  • 5 - متابعة اذا كنت لا تعرفين الخلق الاسلامي فلا تكتبين
    ممكن اي شخص الآن يكره الاسلام والمسلمين يقوم باي عمل ارهابي ويقول الله أكبر ويهلل ويكبر وينسبها للاسلام خلاص صار الاسلام شماعة اي عمل ارهابي دنيء
    لماذا لا تنظري لمن يدعم الجماعات الارهابية ومن يدعمهم لتنفيذ اجنداتهم السياسيه وهم نفسهم يستنكرون هذه الأعمال يقتلون وبغتصبون ويعبرون غلى جثث ودماء المسلمين
    لمذا لاتنظيرين الى قتل الفلسطينيين وقتل السوريين بدماء باردة
    لا نرضى ان يحصل والاسلام ليس دين ارهاب والارهاب لا دين له بل اصبح آداة لتشويه الاسلام

    نواف -


  • 4 - اذا انت لا تعرفين خلق الدين الاسلامي فلا تكتبين رجاءا
    اذا انت تكتبين بمجرد خالف تعرف فاكتبي اي شيئ بعيد عن الدين لأنه واضح لا تلمين به جيدا
    *أولا : الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم قال "انما بعثت لأتمم مكارما الأخلاق" فما بالك في اوج الصراع وهي الحروب كانت هناك قواعد وهي عدم المساس بالطفل والمرأة والشيخ الكبير حتى الشجر على عدم ايذاءه
    *ثانيا: مادام في بلاد االاسلام فهو في حماية المسلمين ولا يجب ايذاؤه أو استباحة دمه
    *ثالثا: التطرف في كل مكان ولا دين له اقرئي التاريخ اذا كنت لا تقرئين عن الجماعات المسيحية التي قتلت السود في أمريكا وكيف استعبدوهم قتل المسلمين في مينامار قتل المسلمين في تيمور الشرقية بعد انفصالها عن اندونيسيا
    لماذا يحاول الاعلام الغربي كما انت تحاولين ربط الارهاب بالاسلام وتعززين هذه الفكره ممكن اي شخص الآن يقوم بتربية أو تركيب لحية أو حتى بدون لحية يقتل ويفجر ثم يقول الله أكبر

    نواف -


  • 3 - لا تنظري بعين واحده فالموضوع أعمق
    لا تنظري بعين واحده : صحيح لا أحد يختلف على وجود التطرّف لدينا وهو غير مقبول ويحتاج معالجه
    لكن لا تنظري بعين واحده : سبتمبر ١١ حصل بفلسطين قبل أمريكا ومن حرض البريطانيين على دعم الصهاينه (( هم الإنجيليين المسيحين )) وكانت هذه بداية انطلاق الاٍرهاب وكان يهودي ضد البريطانيين والفلسطيين ثم جاء الاٍرهاب العلماني الفليسطيني ثم السني الاسلامي

    وحتى بن لادن كان يقول بأنها حرب صهيونيه صليبيه عالمسلمين ، ومسؤول مكافحة الاٍرهاب بأمريكا يقول لولى الغزو الامريكي لما كان هناك داعش ، الاٍرهاب مرتبط بالسياسه والعنف المستخدم ضد الجماعات والشعوب بدل من أحترام حقوقهم والحوار وعند ضرورة أستخدام القوه تحترم فيها معاير الإنسانيه

    رفض الاعلام الغربي فضح أن أسرائيل قامت بالتطهير العرقي والمجازر ضد الفلسطينين ومنهم الفلسطيينين المسيحين وأن أسرائيل هي الدوله الوحيدة ا…

    سعود -


  • 2 - معلقة
    مقال رائع.. مهم جداً جداً لتفكيك العقول المؤدلجه.
    معتصم بالله -


  • 1 - العين بالعين والسن بالسن والمبادئ اظلم
    لما يحتلون أرضناو مقدساتنا في فلسطين ويقتلون أهلنا .
    ويعلن رؤساءهم دون خجل أو أخلاق ودون مراعاة لمشاعر مليار مسلم أنهم ملتزمون بأمن إسرائيل وتوفوقهم عسكريا واقتصادياو يستعملون الفيتو لنقض أي قرار يدين اسراءيل في المحافل الدولية.
    فماذا تتوقعون؟

    سعود الرشيدي -

 


X