جريدة الراي الكويتية - الصفحة الرئيسية رئيس التحرير ماجد يوسف العلي|السبت 21 أكتوبر 2017 - العدد 13991

جعفر رجب / تحت الحزام / براقش... والثور الأسود

مقالات -   /  13,653 مشاهدة   /   63
شارك: شارك على فيس بوكشارك على تويترشارك على غوغل بلس
+ تكبير الخط - تصغير الخط ▱ طباعة

في وسط تشابك الاحداث واثارها واثارتها، يتساءلون باستغراب، اين النواب الشيعة؟
السؤال سأله البعض استفهاما، وردده البعض استنكارا لموقفهم «المتخاذل» كما يزعمون من القضية الشعبية الاساسية، وهي قضية الحريات والديموقراطية والدستور... وغيرها من الشعارات التي لا تنتهي، فبعض نوابنا قد يرفعون شعار الحريات والديموقراطية والفساد والمال العام لسنة كاملة، وهدفهم فقط ان توافق الحكومة على نقل ابن عمه من ادارة الى ادارة، او نقل تلميذ من فصل الى فصل!
ما لنا ونوايا النواب، نرجع لسؤالنا، ونبحث معهم عن النواب الشيعة، فانضمامهم - رغم تعدد توجهاتهم - الى معسكر الموالاة، لا تعني انهم سذج، و«ينقص عليهم» بجمعية او برخصة مسجد، ولا بمصالح مادية او شخصية - لا استبعد من بعضهم - ولا هم مرتبطون بمؤامرة اقليمية دولية ماسونية... كل ما في الموضوع ان نواب «المعارضة» - وضعت المعارضة بين قوسين لأني لم افهم حتى الآن كيف لمعارض حكومي، يستقبله رئيس الوزراء بالاحضان، و«يبخه» بشيك بخمسين الفا - عفوا، نعود لموضوعنا، واقول ان المعارضة، كانت احد اهم الاسباب في هذا الموقف من التكتل الشيعي، نوابا كانوا ام ناخبين، والفصل بينهما سذاجة، فلا يجرؤ نائب على فعل يخالف آراء قاعدته، وهو يعرف المزاج العام لناخبيه الذين تعلموا من تجاربهم السابقة، والتاريخ ان كان ماضيا عند البعض، فعند الآخرين حاضر ومستقبل!
نبدأ من التأبين، اغتيل عماد مغنية في دمشق، واغتيل معه التجمع الشعبي في الكويت، وسقطت دفاعاتها بسهولة فاجأت الحكومة! وتفاجأ النائب عدنان عبد الصمد، فلم يتصور يوما بان من وقف معهم لسنوات سيتخلون عنه بدقائق! بل تدافعوا لاظهار العداء والاستنكار، وسبقوا اعداءه السياسيين في التخلي عنه، واحراق سفن العودة! وحتى لو فكر بالعودة للحبيب الاول، الا انه سيتذكر انه لا غرام في السياسة بل انتقام، ومصالح سياسية له ولقواعده، لا لقواعد غيره..!
قيل «للشعبي» انها مؤامرة، وقد اكلت يوم اكل الثور الاسود، لكنهم كانوا اول الموقعين والواقعين في الشرك، واستبدلوا النواب الشيعة بنائب لم يحضر الجلسة الاولى لرفع الحصانة عن المسلم لانه «كان نايم»... اكل الثور الاخضر واستبدلوه بثور رمادي!
نكمل حديثنا، ونتساءل كيف يمكن للنواب الشيعة التعاطف مع الوعلان واصدقائه مثلا، رغم انه كان ممددا على فراش المستشفى مع وضع كمام الاوكسجين على طريقة الافلام المصرية...! وهو نائب هدفه الوحيد والفريد بالحياة، بعد محاربة حمل الاسلحة غير المرخصة، هو الوزير فاضل صفر!وبدوافع طائفية فقط لاغير! وربط كل فعل للوزير بأجندة طائفية، فإغلاق بقالة في الجليب لا شك يستحق عند النائب استجوابا من تسعة محاور... وانا هنا لا اشير الى ان الوزير فاضل احسن وزير على وجه الارض، ولكن اتساءل، كيف يمكن ان تسأل اين النواب الشيعة في المعركة الحالية، وفي الوقت نفسه كان استجواب الوزير صفر اعد في المرة الاولى حتى قبل تعيينه! ويستعد نواب المعارضة التهديد باستجواب آخر للوزير صفر، رغم ان فضائح الفساد في الاعلام!
نكمل ولا نتوقف ونتساءل، كيف يمكن لنائب شيعي ان يقتنع بان الموضوع حصانة النائب في البرلمان، هدفه الحريات وكرامة النائب ودوره الرقابي؟ وفي الوقت نفسه سبق للنائب عاشور رفع حصانته، بموافقة النواب «الدستوريين والمحصنين» وبتشجيع منهم لانه تحدث عن المغيرة بن شعبة في قضية تسمية شارع! قيل لهم بان هذا لا يجوز وتجاوز على حصانة النائب، وانكم تفتحون بابا لن يغلق، وقالوا لهم اكلت يوم اكل الثور الاسود..! وبعد الثور ثور آخر!ولم يتذكروا حديث الثور الا في التاسع من ديسمبر، يوم رفع الحصانة عن فيصل المسلم!
نكمل حديثنا مع النواب حماة القانون والحريات، لقد فتحوا نافذة في قضية «الفالي»، تدخل وطالب بعض النواب بعدم دخوله البلاد، حتى قبل صدور حكم قضائي عليه، ومنع من الدخول! فهللوا ورقصوا طربا على هذا الانتصار الرباني، وتطهيرهم ارض الكويت من شركه... قيل لهم ان الموضوع ليس سنيا وشيعيا، بل قانون وحريات، وانكم تفتحون بابا للممارسة المتعسفة السلطة صلاحيتها، وان الثور الاسود ستتعبه ثيران اخرى! ولم يدركوا هذه المقولة الا عندما منع العريفي من دخول البلاد!
لا بأس ان نكمل حديثنا على مهل، ونتحدث بالمنطق، بلا انفعال ولا صراخ، فالمقال بلا مايكروفون، كيف يريدون للنواب الشيعة او قاعدتهم التعاطف مع مطالبهم؟! وفي ازمة ياسرالحبيب، ومع سبق الإصرار والترصد تم الدفع بسحب جنسيته في قضية رأي! قيل لهم لقد فجر في رأيه وفعله، فما علاقة قضيته بسحب الجنسية؟! وقيل لهم انكم تفتحون باب الجنسية كسلاح بيد الحكومة، لتسحب جنسية مواطن في يومين فقط؟! فهللوا وصفقوا وتدافعوا امام المايكروفونات ليعلنوا هذا الخبر قبل الحكومة، ويشاركوا في اكل الثور الاسود... وبالامس فقط تذكروا الثور الاسود، وانه لا يجوز سحب الجنسية بهذه الطريقة المتعسفة، بعد ان نزلت كشوفات من سحبت جنسياتهم في الصحيفة الرسمية!
يبحثون عن نائب شيعي يقف معهم، وهم نواب الامة ويمثلون الامة كلها، ويرددون عبارات غبية في الندوات «الجماهيرية» بان الكويت دولة سنية، فقط لسلب عقول واصوات الدهماء من الناس...! لم يسمع احد من قبل ان مسؤولا سعوديا يقول بان السعودية دولة سنية رغم بنيتها الدينية السنية، ولم يسمع يوما ان مسؤولا ايرانيا يقول ان ايران دولة شيعية رغم ان دستورها يشير صراحة الى ذلك... الا ان النواب الافاضل صنفوا الشيعة بانهم مواطنون درجة ثانية، ويعاملون بكل حب واحترام كأهل الذمة..! قيل لهم ان هذا التقسيم والكلام لا يجوز ان يصدر من نائب يمثل الامة، وانكم بفعلكم هذا ترمون الثور الاسود في حضن الجزار... فتصادق الثور مع الجزار فهو ارحم!ولم يكتشف نواب «إلا الدستور» ذلك الا والسكين على رقابهم!
نكمل حديثنا، والحديث شجون... نوابنا الافاضل في ازمة ياسر وازمة وذكر، بدلا من ان يكونوا عقلاء القوم، صاروا متهوريها، فقادوا الندوات، وجلسوا في الصفوف الاولى، يستمعون ويستمتعون بعبارات الشتم تلميحا وصراحة، وكأنه لم يكن بينهم رجل رشيد!... قيل لهم ان الهمز واللمز يفتح بابا لن يغلق، وانكم بدلا من الدفاع عن الثور الاسود تصفقون وهو يعلق للذبح...ولم يتذكروا الثور الاسود الا واللمز والهمز يطولهم!
في الحدث الاخير في الصليبخات، تم اقحام الشيعة مرة اخرى من قبل النواب انفسهم، القوات الخاصة تطالبهم بتطبيق القانون، والنائب يعترض ويقول لماذا يجلس الناس خارج الحسينيات؟! هل هذا منطق نائب عاقل يسعى الى الحشد الشعبي لقضيته؟ هل يريد من شيعي في محرم ان يقول له نعم كلامك جميل وسنقف معكم لانك تقف ضدنا؟! الا اذا كان نائبا فقد اهليته السياسية والعقلية!
مشكلة النواب والتيارات المختلفة سواء القبلية او الدينية انهم لم يفهموا الدرس، او فهموه متأخرا، الحكومة تفرجت، وبعض النواب بغبائهم دفعوا بالنواب الشيعة في حضنها، وبغبائهم تركوا الثور الاخضر وحيدا في الساحة، وبغبائهم ايضا يتساءلون وينهم النواب الشيعة..؟ على نفسها جنت براقش، وبراقش لم تتعلم، ومازالت مستمرة في جنايتها!
***
ليس هدف المقال التبرير لاحد، ولا انا ممثل لاحد، ولا هو من اجل التأجيج الطائفي!بل هي قراءة للواقع، ومحاولة اجابة عن سؤال «وينهم»؟!


جعفر رجب
JJaaffar@hotmail.com


شارك: شارك على فيس بوكشارك على تويترشارك على غوغل بلس



إقرأ أيضاً