جريدة الراي الكويتية - الصفحة الرئيسية رئيس التحرير ماجد يوسف العلي|الجمعة 23 يونيو 2017 - العدد 13871

سعود عبدالعزيز العصفور / «سعدوني حتى النخاع»

مقالات -   /  4,432 مشاهدة   /   43
شارك: شارك على فيس بوكشارك على تويترشارك على غوغل بلس
+ تكبير الخط - تصغير الخط ▱ طباعة
نظر إليّ أحد الأصدقاء المقربين، بعد نقاش طويل ومحتدم على الأوضاع السياسية في البلد، وقال: «أنت سعدوني حتى النخاع»، وقلت مبتسماً، ذلك شرفٌ سياسي أدعيه وبكل فخر، فللرمز الوطني أحمد السعدون مدرسة في العمل الوطني والسياسي لا أعتقد أن لأحد غيره في تاريخ الكويت ما يوازيها في العطاء والأداء والتأثير، تاريخٌ لو كان في بلدٍ يحترم رموزه السياسية لكان يدرس في مدارسنا ليعرف أطفالنا، اليوم وغداً وبعد غد، كيف يكون الإخلاص للوطن متمثلاً في صورة رجل يمشي على قدمين! لا أقول ذلك غلواً في هذا الرجل الرمز، والعياذ بالله، ولكن شعوراً بالحاجة إلى رد البعض القليل جداً من ديون هذا الرجل السياسي علينا كشعب، في وقت تتزايد حوله صيحات الصائحين ودسائس المتآمرين ومكائد الحاقدين.
لست جديداً على الساحة السياسية حتى يبهرني كل لامع، وليس السعدون بذلك الاسم الذي يلمعه الإعلام، وهو المحارب من جميع صحفنا القديمة وثلاثة أرباع الجديد منها، غيبوا أخباره عن صفحات الجرائد، وتعمدوا تجاهل إنجازاته وأدواره التي يلعبها في مجلس الأمة، وتقصدوا تضخيم من ينتقده وتعظيم من يتهمه، حتى وإن كان من النوع الذي «يسرق الكحل من العين»! فإذا كنت تنتقد ذلك الرجل، فأنت أصدق الصادقين، ولو كنت بالكذب معروفاً، وإذا كنت تتهمه بتهم لا يقبلها العقل ولا المنطق، فأنت أشرف الشرفاء، وأكثرهم حرصاً على المصلحة العامة، ولو كان اسمك يرتبط بسرقات المال العام والمشاريع المشبوهة! وسيكون جواز مرورك دائماً هو عداؤك لهذا النائب الرمز! وتدور الأيام دورتها بشكل أصبح معتاداً، ليبهت الكاذبون وتفضح دسائسهم ويظل السعدون شامخاً فوق شموخه وفوق مستوى جميع شبهاتهم واتهاماتهم، وتثبت الوقائع والحقائق أن ما حاكوه من مؤامرات ليس إلا حكي ليل لا قيمة له ولا ثمن!
تاريخ مشرف يحق لنا أن نفخر به قبل أن يفخر به أبناء الخالدية، وأبناء الدائرة الثالثة، ومواقف استمرت ثابتة لا تتزحزح ولا تساوم على ثوابتنا الوطنية ومكتسباتنا الدستورية، في الوقت الذي تراجع وتضاءل وتغير كثيرون غيره تحت ضغط المال والأعمال والمصالح! وبعد ذلك ألا يحق لنا أن نفخر بأمثاله؟ أنهيت حديثي لصاحبي بقولي إنني لو خيرت بين مرشحي الكويت بجميع دوائرها، لكان صوتي الأول لأحمد عبدالعزيز السعدون، وأعلنت على الملأ، بأنني، سياسياً، «سعدوني حتى النخاع».
***
في 11-11-2003 أقر مجلس الأمة اقتراحاً بأن تتقدم الحكومة بخطة خمسية في موعد نهايته ديسمبر 2003، ومنذ ذلك الحين ونحن ننتظر! حلت مجالس وانتخبت أخرى، وتشكلت حكومات واستقالت، وتوالدت قضايا وتشعبت مواضيع، وصدرت ميزانيات وصرفت حتى آخر فلس فيها، والحكومة لا تزال تعد خطتها الخمسية وتعد بتحويلها إلى المجلس المقبل! لا نملك الآن وبعد ذلك الانتظار كله إلا أن نقول «هونّا ما نبي خطة»!


سعود عبدالعزيز العصفور
كاتب ومهندس كويتي
salasfoor@yahoo.com

شارك: شارك على فيس بوكشارك على تويترشارك على غوغل بلس



إقرأ أيضاً


 


X
X