جريدة الراي الكويتية - الصفحة الرئيسية رئيس التحرير ماجد يوسف العلي|الخميس 21 سبتمبر 2017 - العدد 13961

محمد الوشيحي / آمال / للسعدون... حشد

مقالات -   /  3,198 مشاهدة
شارك: شارك على فيس بوكشارك على تويترشارك على غوغل بلس
+ تكبير الخط - تصغير الخط ▱ طباعة

الكيميائيون، دائما ما يختبرون منتجاتهم عبر تعريضها للحرارة قبل طرحها في الأسواق، فإن تماسكت خصائص عناصرها وجزيئاتها فـ«بها وأكرم»، أما إن تغيرت الخصائص فيعاد المنتج للمختبرات والمصانع لمعالجة مواطن الضعف، وهذا هو تماما ما حصل ويحصل مع الحركة السياسية «حشد» التي لم تولد بعد ولا أظنها ستولد قبل تغيير مفاهيم القواعد الشعبية لكتلة العمل الشعبي.
وهنا، أعتقد بضرورة فك الخلط والالتباس المتمكن من أذهان غالبية الناس حول «التكتل الشعبي» و«حشد»، المنفصلين عن بعضهما البعض، وهو ما لم تدركه غالبية الناس، بما فيها قواعد الشعبي ذاتها. فـ«التكتل الشعبي» هو تكتل نواب (نواب فقط) تساموا على اختلاف شرائحهم ومذاهبهم واتفقوا على مبادئ لا يحيدون عنها، منها: «حماية الدستور ومكتسبات الشعب». واستطاع «الشعبي» منذ اللحظة الأولى لتشكيله أن يثبت للجميع أمورا عدة، أبرزها: صلابته في أحلك المواقف وأصعبها، وعدم قابليته للمساومة، وعدم سعيه للحصول على مشاريع أو مناصب لأعضائه أو لقواعده الشعبية، وغيرها من الأمور التي عززت مصداقيته وأهلته لقيادة الحراك السياسي في الكويت.
هذا بالنسبة لـ«التكتل الشعبي» أما بالنسبة لـ«حشد» فالموضوع منفصل تماما، ولو عدنا بالذاكرة إلى الخلف وقرأنا جيدا، لوجدنا التالي: «لقد تقرر إنشاء لجنة لدراسة إمكانية تحويل كتلة العمل الشعبي إلى تنظيم سياسي»، ضع ما شئت من خطوط تحت كلمة «إمكانية»، ثم لاحظ النقطة المهمة هنا، وهي أن وقت دراسة التحول من تكتل نيابي إلى تنظيم سياسي لم يحدد بتاريخ معين، بل تُركَ مفتوحا. وبرأيي، أو بالأحرى، أضم رأيي لمن يعتقد بوجوب عدم إنشاء «حشد» إلا بعد أن تتغيّر مفاهيم خاطئة ترسخت في عقول البعض لعقود طويلة، وأهم المفاهيم تلك هو الحميّة الجاهلية الغبية.
بالتأكيد، من يعمل يخطئ، لكن الخطأ الأكبر، هو ما قامت به بعض قواعد الشعبي من مسح لتاريخ الكبار في لحظة عاطفة غاضبة ليست حيادية، وإلزام الكبير أحمد السعدون دفع الفاتورة كاملة، ولوحده! على أي أساس؟ ومن قال بأن السعدون هو المخطئ؟ لماذا لا يكون مسلم البراك ومحمد خليفة ومرزوق الحبيني وحسن جوهر هم المخطئين؟ ولو اعتبرنا مجازا أن السعدون أخطأ، فهل نمسح تاريخه الناصع بهذه السهولة؟ ما بالكم، كيف تحكمون؟ السعدون اليوم، إن كنتم قد نسيتم، هو السعدون ذاته قبل ثلاثين سنة وأكثر. إنه الطود الذي يقف هناك بشمم، فتتقاطر عليه الوفود: هذا وفد «المصداقية» يقدم التحية لمن لم يخذله يوما، وذاك وفد «الشجاعة» ينحني، بجلالة شموخه، إكبارا للشجاع، ومن البعيد يأتي وفد «نكران الذات» مسرعا لينضم إلى وفد «التواضع» في التصفيق وقوفا لمن يستحق التصفيق والوقوف... إنه السعدون يا ناس، فهل نحتاج لتذكيركم بمواقفه؟ إنه أحمد السعدون الذي لو قرر يوما عقد مؤتمر صحافي، في الوقت الذي يعقد فيه بقية نواب المجلس والوزراء ووكلاؤهم مؤتمرا صحافيا مماثلا، لتزاحم الإعلاميون في مؤتمر السعدون، ولترك بعض النواب مؤتمره وتواجد في مؤتمر السعدون، مع التقدير للجميع.
أحمد عبد العزيز السعدون، هل تشاهد طوابير النمل القادم من الأسفل بحثا عن فتات خبز وقع من يديك؟ لقد ارتدت طوابير النمل ثياب «الوطنية» وانتشرت في الوسائل الإعلامية لاغتيال تاريخك مستغلة الغبار والضوضاء، مسكين هذا النمل، انتبه، كي لا تدوسه بأقدامك... أحمد عبد العزيز السعدون، لن نخذلك كما لم تخذلنا من قبل، لن ننسى الثلاث والثلاثين سنة برلمانية مشرفة، المليئة بالجهد والعرق والإرهاق والألم... أحمد عبد العزيز السعدون، كنت وستبقى في أعيننا وأذهاننا... رمزا.

محمد الوشيحي
alwashi7i@yahoo.com      


شارك: شارك على فيس بوكشارك على تويترشارك على غوغل بلس



إقرأ أيضاً