جريدة الراي الكويتية - الصفحة الرئيسية رئيس التحرير ماجد يوسف العلي|السبت 18 نوفمبر 2017 - العدد 14019

تلويح طبي بالتوقف عن إجراء العمليات غير الطارئة حتى إقرار قانون حماية الطبيب والتأمين ضد الأخطاء

الجمعية الطبية تبحث مع المسؤولين الآلية المتبعة في التحقيقات وتنفيذ الأحكام القضائية

محليات -   /  6,257 مشاهدة   /   5
شارك: شارك على فيس بوكشارك على تويترشارك على غوغل بلس
+ تكبير الخط - تصغير الخط ▱ طباعة
محمد القناعي: تنسيق مع «الداخلية» لسد الفراغ التشريعي في آلية التحقيقات

علي الصراف: القبض على الأطباء أمام المراجعين لا يليق بمكانة الطبيب ويضرّ بمرضاه

فاطمة خاجة: طريقة القبض مهينة... إذا كنتم لا تريدون مضاعفات طبية فليمتنع الأطباء عن العمل

عبدالمطلب بهبهاني: الوضع أصبح مزرياً والمهنة طاردة والمطلوب سرعة إقرار قانون حماية الأطباء

يقف الجسم الطبي حاليا على قدميه، بعد حادثة القبض على طبيبين من قبل رجال الامن، أحدهما اقتيد من المستشفى، بعد صدور أحكام قضائية بحق 4 أطباء في شأن أخطاء طبية، حيث استنكرت جموع من الاطباء هذا التصرف باقتياد طبيب من مقر عمله في مستشفى إلى السجن، وسط دعوة لتعليق إجراء العمليات الجراحية غير الطارئة احتجاجا على ذلك.

وأكد بعض الاطباء لـ«الراي» ان إلقاء القبض على الاطباء بالطريقة المهينة التي جرت، وسجنهم اثر قضية مضاعفات طبية واردة ومثبتة علميا، أو استدعاءهم بين الحين والآخر الى المخافر اثر شكوى من المريض او ذويه، ظواهر مشينة في حق انبل مهنة.

وفي سياق التفاعل مع القضية اجتمعت الجمعية الطبية الكويتية أول من أمس مع ممثلي الروابط الطبية والاطباء، بحضور وزير الصحة، لمناقشة الآلية المتبعة في التحقيقات وتنفيذ الأحكام، وكيفية التعامل مع الجسم الطبي من قبل الجهات الامنية، بعد صدور احكام جنائية في درجاتها الاولى بالسجن لعدد من الاطباء الجراحين متعلقة بـ«الأخطاء الطبية».

واكد الأمين العام للجمعية الطبية الكويتية الدكتور محمد القناعي، في تصريح صحافي عقب الاجتماع، انه تم الاتفاق والتنسيق مع الوزير الحربي على التنسيق مع وزارة الداخلية عن طريق وزارة الصحة لسد «الفراغ التشريعي» في الالية المتبعة في التحقيقات وتنفيذ الأحكام مع «الجسم الطبي»، مشيرا الى ان الجمعية ستجتمع قريبا مع المسؤولين في وزارة الصحة لوضع التصور التشريعي الذي يحفظ حقوق المرضى والاطباء بنفس الوقت، والذي سيتم متابعته من خلال عضوية الجمعية في اجتماعات اللجنة الصحية بمجلس الامة.

وافاد القناعي بأن الجمعية الطبية ستبذل قصارى جهدها لاقرار التشريعات التي من شأنها حماية «الاطباء» والتي تم رفع بعض منها الى مجلس الأمة، لافتا الى ان الوزير الحربي أكد تعاونه مع الجمعية لاصدار تلك التشريعات التي من شأنها خلق الجو الملائم للأطباء، لتأدية عملهم مما سيعود بالنفع على الخدمات الصحية. وذكر ان المجتمعين اعربوا عن تعاطفهم مع زملائهم الذين صدر في حقهم حكم درجة اولى بالسجن، وتضامنهم معهم، وأكدوا في نفس الوقت ثقتهم بعدالة القضاء في الكويت على إنصاف الحق.

وتعليقا على الحادثة، قالت اخصائية الجراحة الدكتورة فاطمة خاجة لـ«الراي» ان «القضية التي نواجهها اليوم جدا خطيرة اذا تم السكوت عنها، فإلقاء القبض على الاطباء بهذه الطريقة المهينة وسجنهم اثر قضية مضاعفات طبية واردة ومثبتة علميا أو استدعائهم بين الحين والآخر الى المخافر اثر شكوى من المريض او ذويه ظواهر مشينة في حق انبل مهنة».

وأضافت ان «الطب مهنة ذات خصوصية وطابع حساس اذ يتعامل الطبيب مع البشر وارواحهم، فالطبيب قد بذل وقته وجهده ليس فقط في الدراسة بل في العطاء للمرضى اذ فضلهم على وقته ونفسه وصحته بالتزامه بالخفارات والسهر وساعات العمل الاضافية، وهي دون مقابل مادي في الكويت للاسف، والتي يقضيها الطبيب في المستشفى، الذي لا يوجد فيها سكن على مستوى لائق، فيضطر ان ينام في غرف تقاسمه فيها الحشرات والفئران وسوء الصيانة احيانا حتى يؤدي واجبه تجاه مرضاه، كل ذلك عرفناه عن الاطباء الاجلاء الذين تم سجنهم مع المجرمين دون نظر لكل هذا التاريخ من التضحيات وعلاج الآلاف من المرضى على ايديهم وللاسف وعلى الرغم من تبرئة لجنة التحقيق في الوزارة لهم والطب الشرعي لهم من الخطأ الطبي».

وأردفت «كل الاطباء مهما كانت خبرتهم ودرجاتهم تحدث معهم مضاعفات طبية وقد تؤدي الى الوفاة، ومن يدعي غير ذلك، فهو اما كاذب او لم يمارس مهنة الطب، فالمضاعفات معروفة علميا، ونسبها في كل عملية جراحية معروفة ايضا، فاذا كنتم لا تريدون مضاعفات طبية فليمتنع الاطباء عن العمل، واعتقد ان هذا ما يجب ان يقوم به الاطباء اذا تم السكوت عن هذه الظاهرة الغريبة ان يتوقفوا عن اجراء اي عملية جراحية غير طارئة وان يقتصر العمل على فريق الخفارة المناوب فقط ما دام لايوجد قانون لحماية الطبيب ولا يوجد الى الآن تأمين ضد الاخطاء الطبية».

واشارت الى ما حدث في كلية الطب منذ سنوات قائلة انه «منذ ادخال النيابة كلية الطب قبل عدة سنوات وإلقاء القبض على الاستشاريين الافاضل امام طلبتهم اثر قضية كيدية فإن مهنة الطب في الكويت تحتضر».

وطالبت الوزارة والجمعية الطبية ورابطة الجراحين وجمعية الجراحين بالتعجيل بالاستئناف ليخرج الاطباء الكرام من المكان الذي لايليق بهم، ولايليقون له وهم من تم على ايديهم انقاذ الآلاف من المرضى وتخريج دفعات من الاطباء الاستشاريين وتدريبهم، ثانيا بالتنسيق مع الوزارات المعنية لتعديل القانون بحيث لايعتبر الخطأ الطبي جناية، فطبيعة عمل الطبيب وتعامله مع الارواح يجب ان تؤخذ بعين الاعتبار، فهل يعاقب مثلا الشرطي عندما يقتل شخصا بالخطأ اثناء تأدية عمله؟! وثالثا اقرار الوزارة للتأمين الطبي والذي ننادي به منذ سنوات واسوة بالدول الاخرى،

من جانبه استنكر طبيب التخدير الدكتور علي الصراف طريقة إلقاء القبض على الاطباء ومعاملتهم كأنهم مجرمون خلال اداء مهام عملهم، معتبرا ان هذا لا يتناسب مع مكانة الطبيب، ولاسيما ان القضايا التي يستدعى عليها في معظمها مضاعفات نتيجة القيام باجراء طبي للمريض، وان هذا أمر وارد ومتعارف عليه مهنيا.

وطالب الصراف «بتوفير حصانة للطبيب، من خلال سرعة اقرار قانون حماية الاطباء والعمل على ايجاد صياغة للتأمين ضد الاخطاء الطبية وسرعة اقرار قانون حماية الاطباء، وتعديل آلية التحقيق معهم، وان تكون هناك نيابة طبية متخصصة لنظر القضايا الطبية وتفعيل دور الجمعية الطبية وعدم الاكتفاء بالبيانات الصحافية».

وأكد ان «تطبيق القانون واجب، لكنه ينبغي ان تكون هناك مرونة وتقدير للموقف، ولاسيما ان القبض على الطبيب وهو يمارس عمله قد يترتب عليه ضرر لمرضاه الآخرين. فإلقاء القبض على الأطباء أمام مراجعي المستشفى والمرضى أمر لا يليق بمكانة الطبيب»، متسائلا «ماذا يحدث لو ان مريضا مطلوب على ذمة قضية، فهل سيتم القبض عليه أم سيتم تعيين عليه حارس لحين اكتمال شفائه؟ فما بالنا بمن يقوم بخدمة المرضى وتقديم الرعاية الصحية لهم؟!».

بدوره استنكر الاستاذ المشارك بكلية الطب الدكتور عبد المطلب بهبهاني طريقة إلقاء القبض على الاطباء معتبرا انها اهانة للمهنة ولكرامة الطبيب. وقال ان «ما يسمى بالاخطاء الطبية هي في معظمها مضاعفات، وعلى هذا الاساس لا يجوز التعامل مع ما يقدمه الطبيب وكأنه ارتكب جناية»، معتبرا ان «هذا الاسلوب يدفع لان تكون المهنة طاردة».

وأضاف ان «الوضع في ظل تلك الاجراءات لا يمكن وصفه سوى بالتعيس، ولاسيما ان المضاعفات أمر متعارف عليه وان الاخطاء الطبية واردة، ووفقا للاحصائيات في الولايات المتحدة الأميركية فانها من اسباب الوفاة التي قد لا تقل عما ينجم عن حوادث الطرق». واعتبر ان التعامل المزري مع الاطباء بتلك الصورة المزرية أمر مرفوض جملة وتفصيلا داعيا الى سرعة اقرار قانون حماية الاطباء وايجاد تأمين مناسب ضد الاخطاء الطبية ومحاسبة الطبيب مهنيا ان ثبت وجود اخطاء، حيث هناك عدة طرق واساليب مهنية يمكن من خلالها محاسبة الاطباء ان ثبت وجود اخطاء لديهم


شارك: شارك على فيس بوكشارك على تويترشارك على غوغل بلس



إقرأ أيضاً