جريدة الراي الكويتية - الصفحة الرئيسية رئيس التحرير ماجد يوسف العلي|الإثنين 20 نوفمبر 2017 - العدد 14021

الكويتيون... مغرّدون في العالم الافتراضي بـ 900 ألف مدوّنة

هل يعكس تواجدهم الكثيف في وسائل التعبير والتواصل حضوراً حقيقياً؟

محليات -   /  1,297 مشاهدة   /   4
شارك: شارك على فيس بوكشارك على تويترشارك على غوغل بلس
+ تكبير الخط - تصغير الخط ▱ طباعة

| كتبت بشاير العجمي |
«مغردون» نحن في كل فضاء... مشاركون ومتفاعلون ومؤثرون في صناعة الأحداث الكبرى محلياً واقليميا،هكذا تنعكس صورتنا نحن - الكويتيين - على صفحة وسائل الاعلام الاجتماعي الحديثة، فمع انطلاق التدوين الالكتروني في أواخر التسعينات، دخل الكويتيون عالم الانترنت، وانبسطت سطور العالم الافتراضي لرؤاهم، وقضاياهم، وأخبارهم واحتلت «المدونات» (وهي نصوص طويلة تنقل اخبار وتحليلات ورؤى المدونين لما يجري محلياً وعالمياً) في بداياتها محليا في العام 2003 مكاناً مهماً في ساحات النشر الالكترونية العربية، وبدت رافداً أساسياً للأخبار والتحليلات والنقاشات والتفاعلات الاجتماعية، وسرعان ما تزايد عدد المدونات الكويتية تدريجياً حتى وصل في وقتنا الحالي الى 900 ألف مدونة!
واكب الكويتيون كل صور النشر والاعلام الالكتروني، وكانوا أكثر اتصالاً وتفاعلاً واستخداماً لتلك التي تحمل محتوى سياسياً وخبرياً ما يعكس في نظر بعض المحللين الاجتماعيين ميلاً الى المشاركة السياسية، والتعبير عن الرأي تأصل في الشخصية الكويتية عبر تاريخ من ممارسة الحريات وعبر مؤثرات بيئة اجتماعية تميزت بالخصوبة الثقافية والفكرية (في مراحل تاريخية سابقة على الأخص).
ويدعم هؤلاء الاختصاصيون وجهة نظرهم في تميز التجربة التفاعلية الالكترونية للكويتيين وبخاصة الشباب وكون هذا التميز امتداداً طبيعياً لتميز الانسان الكويتي حضارياً بأدلة وبراهين كتصاعد حالة الوعي السياسي لدى الشباب والتي نتج عنها ما نشهده في السنوات الأخيرة (وقبل الربيع العربي) من تنام لدورهم على أرض الواقع السياسي، وظهور تيارات وكتل وجماعات ضغط سياسية جديدة باتت تفرض حضورها على المشهد العام، بل انها أصبحت العنوان والمركز لتحركات السياسيين ودعواتهم، وندواتهم وخطاباتهم!
ويقول الكاتب والناشط السياسي الشاب علي خاجة الداعم لهذا الرأي ان النشاط السياسي الشبابي الحالي استمد الكثير من زخمه من مناقشات المدونين عبر الانترنت خاصة «تويتر»، كما ان هذا الحراك الحالي هو في الواقع امتداد لنشاط فكري طويل دون الشباب احداثياته على ورق العالم الافتراضي في السنوات السبع الماضية!
في مقابل هذا الرأي تأتي وجهة نظر أخرى يثيرمن خلالها بعض الكتاب والباحثين الاجتماعيين والعاملين في حقل الاعلام التقليدي أسئلة يرونها ضرورية قبل تقييم حالة النشاط الكويتي عبر وسائل التواصل التكنولوجي الحديثة، تلك الحالة التي رصدتها وأشارت اليها العديد من التقارير والاحصاءات الخاصة بمؤسسات بحثية واعلامية عربية وعالمية جرت اخيراً.
في النسخة الرابعة من تقرير الاعلام الاجتماعي العربي الصادر عن برنامج الحوكمة والابتكار في دبي وضعت الكويت في المركز الأول خليجياً في النشاط عبر تويتر «موقع المدونات القصيرة» والذي يعد أهم مواقع التواصل الاجتماعي اليوم.
ووجدت تقارير أخرى ان الكويت احتلت الصدارة في نسبة الاستخدام عربيا. كما أفردت قائمة «فوربس» للشرق الأوسط لأكثر الشخصيات العربية حضوراً عبر تويتر مساحة كبيرة للمغردين الكويتيين الأكثر شهرة واعتبرتهم من الأكثر تأثيراً عربياً.
هل يعكس التواجد الكويتي الكثيف في وسائل التعبير والتواصل الفاعلة في العالم الافتراضي حضوراً حقيقياً للفرد الكويتي ودوره ونشاطه داخل مجتمعه؟! أم انه يشير الى وجود خاصيات نفسية واجتماعية لدى الفرد الكويتي تدفعه لاعلان رؤاه على ملء الفضاء الافتراضي دون ان يرتبط هذا بدور وفاعلية حقيقية على أرض الواقع؟ أسئلة تعلنها مواقف بعض المراقبين والباحثين للنشاط الكويتي عبر عالم الانترنت.
ويناقش هؤلاء قضية النشاط والحراك الشبابي الكويتي الراهن وارتباطها بالنشاط في العالم الافتراضي فهم اذ يقدرون ما نشهده من اتجاه للمشاركة الشبابية في صنع القرار السياسي الا انهم يرون ضرورة النظر بعمق الى حالة «الفاعلية الافتراضية» تلك بهدف الخروج بتحليل اقرب الى الواقع قد يساهم في تصويب جوانب الضعف التي تشوب عملية الحراك الشبابي في رأيهم.
الاستشاري النفسي الدكتور خالد العيسى يرى ان تقييم النشاط الكويتي عبر وسائل التعبير والتواصل الاجتماعي يحتاج ان ننظربعمق الى نوع وأصالة وجودة المشاركة عبر تلك الوسائل وليس الى كم المشاركة فقط، فدرجة الوعي والعقلانية والجدية والقدرة على تحليل الواقع السياسي والاجتماعي بعمق وهدوء وبعيدا عن حالة الصخب الجماعية التي تصيب الجماهير والشعوب في بعض المراحل هي معايير أساسية للحكم على جودة المشاركة في وسائل التواصل الالكترونية..! فالصخب المصاحب لغياب الوعي لن يكون ذا فائدة في تطوير المجتمعات. كما ان المشاركة الكثيفة عبر وسائل التواصل مالم تقد الى انتاج كيانات للعمل الجماعي المنظم وللمبادرات الاجتماعية فلن تكون ذات فائدة فعلية للمجتمع، ولن يتجاوز دورها حالة تفريغ انفعالي معينة يلجأ اليها الأفراد في المجتمع للتعبير عن سخطهم، أو احباطهم وهذه الحالات الانفعالية لا تملك القدرة على الامتداد الى واقع التغيير الفعلي...!
ويبرهن د. خالد عن رأيه بما نراه من تصاعد نبرة العدائية والهجوم على الآخر من خلال تويتر وغيره من سبل تواصل وتعبير الكترونية.
ويلتقي رأي الدكتور خالد عيسى مع ما يراه بعض المحللين والناشطين الاجتماعيين والفكريين من ان ما نعيشه من نشاط «تغريد» وتدوين ربما يجسد في بعض مستوياته ما تحدث عنه المفكر السعودي الكبير عبد الله القصيمي في كتابه الأشهر «العرب ظاهرة صوتية» حيث يقول «انها لموهبة عربية أصيلة ان يظلوا يفعلون بالقول ما يجب ان يفعلوه بالفعل»!
ويشير أولئك المحللون ان من أهم الأدلة على وجود «الحراك الصوتي» ضمن نشاطنا في العالم الافتراضي اليوم مستظلاً بشرعية الحراك الشعبي العربي، ومستنداً الى واجب مقاومة الفساد، من أهم تلك الأدلة انه لم تنشأ في خضم معركة الحراك الشعبي الأخير تيارات فكرية وكتل سياسية جديدة أومستقلة، بل ان ما خرج الينا في ساحات الارادة والتغيير وعبر منابر الاعلام التقليدي والجديد هو في معظمه نسخ حديثة بأسماء شابة لكيانات سياسية قائمة بالفعل اعادت انتاج نفسها لتستفيد من الحضور والنشاط الشبابيين.
يقول هؤلاء المحللون والناشطون ان الصخب الالكتروني وكثافة استخدام وسيلة ما ليسا بالضرورة دليل وعي وحركة حقيقيين بل أحياناً يشيران الى فشل في التواصل الاجتماعي المنتج بدليل ان من أكثر المغردين متابعة عبر تويتر اولئك الذين يستخدمون لهجة عدائية أو تهكمية ويمارسون عملية اقصاء لخصومهم الفكريين أواضدادهم» الاجتماعيين كما ان أكثر الموضوعات والمفردات تناولاً في سماء «تويتر» تلك المرتبطة باصطفافات اجتماعية وانقسامات طائفية وذلك بحسب تقرير الاعلام العربي في نسخته الرابعة الصادرة من دبي.


شارك: شارك على فيس بوكشارك على تويترشارك على غوغل بلس



إقرأ أيضاً