جريدة الراي الكويتية - الصفحة الرئيسية رئيس التحرير ماجد يوسف العلي|الأحد 25 يونيو 2017 - العدد 13873

تدخل أحد الزوجين في عمل الآخر

الأسرة أولاً

فضاء كويتي -   /  11,829 مشاهدة   /   20
شارك: شارك على فيس بوكشارك على تويترشارك على غوغل بلس
+ تكبير الخط - تصغير الخط ▱ طباعة
من الأحاديث النبوية التي يحتاجها الناس في حياتهم الاجتماعية عامة، والزوجان في حياتهما الأسرية خاصة؛ قوله صلى الله عليه وسلم: (من حُسن إسلام المرء: تركه ما لايعنيه) صحيح الجامع.

إن بعض نزاعات الزوجين يقع نتيجة تدخُّل أحدهما في عمل الآخر تدخُّلاً يتجاوز فيه ماهو مقبول.

صحيح أن ما بين الزوجين من قرب يدعو إلى أن يُشارك كل منهما صاحبه اهتماماته، وهمومه، وطموحاته، حتى تكاد أن تكون واحدة: «هُنَّ لِبَاسٌ لَكُم وَأنتُم لِبَاسٌ لَهُنّ»، إلا أن المبالغة في ذلك، وتجاوز الحدود فيه، يجعلهما يضيقان، ويغضبان، ويتنازعان.

ومن بلاغة بيانه صلى الله عليه وسلم وجماله؛ بدؤه الحديث الشريف بــ (من حُسن إسلام المرء) أي أن التديُّن ليس في العبادات وحدها، أو الإكثار منها فقط، إنما هو أيضاً في كثير من الآداب التي نحتاجها في حياتنا.

ومن هذه الآداب ألا يتدخل الرجل في عمل زوجته، ولاتتدخل المرأة في عمل زوجها، فلا يدخل الرجل المطبخ مثلاً فيُبدي اعتراضه على طريقة غسلها الصحون، أو على أسلوبها في تقطيع الخضار، أو ينتقد ما يراه من فوضى لاتراها زوجته كذلك.

وكذلك لاتتدخل المرأة في عمل زوجها تدخلاً يُغضبه، لأنها لاتفقه كثيراً في عمله، أو لاتحيط بظروفه وطبيعته.

وقد يتدخل كل من الزوجين في هواية صاحبه، فيُنكر عليه حبه عملاً من الأعمال، أو عادة من العادات ليست مُحرّمة، وليست مُستنكرة، مثل أن يكون الرجل مُحبّاً للقراءة فتضيق زوجته بانشغاله بها، فتنكرها عليه بقولها: ماذا تنفعك القراءة؟! اذهب وابحث لك عن عمل تزيد به دخلك، لتُلبّي كثيراً من حاجاتنا التي لايُلبيها مرتبك الضعيف.

أو أن يجد الرجل زوجته تُمارس هواية الرسم فيصرخ فيها: اتركي هذا العبث وقومي اصنعي لنا بعض الحلوى.

فلا شك أن مثل هذا الكلام يؤثر في الطرف الآخر ويجعله يضيق بصاحبه، وتكراره يملأ قلبه حزنا منه، وإحساسا بالتباعد بينهما، وربما يورثه رغبة في الانتقام باستخدام نفس الأسلوب معه.

لكن هذا لايعني أن يترك أحد الزوجين صاحبه وشأنه، إذا كان يرتكب معصية، فهذا مما يعنيه، وليس مما لا يعنيه، لأنهما في قارب واحد، وينبغي على كل منهما أن يأمر صاحبه بالمعروف وينهاه عن المنكر، ولكن في رفق ولطف ولين.

وهكذا، أيُّها الزوجان الحكيمان، يتضح لنا إلى أي مدى يُمكن أن يتدخّل كل منكما في ما يقوم به صاحبه.

شارك: شارك على فيس بوكشارك على تويترشارك على غوغل بلس



إقرأ أيضاً


 


X
X